Uncategorizedاخبار محلية

الفوعاني: الجنوب ليس وحده… بري حمل أمانته والدولة مطالبة بتحمّل مسؤولياتها التاريخية

*الفوعاني: الجنوب ليس وحده… بري حمل أمانته والدولة مطالبة بتحمّل مسؤولياتها التاريخية*

قال رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل الدكتور مصطفى الفوعاني، خلال ندوة فكرية، إن الإمام السيد موسى الصدر رأى الدولة مشروعا إنسانيا ووطنيا يقوم على العدالة والمواطنة وحماية الإنسان وصون كرامته، مؤكدا أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وأن قوة الدولة تُقاس بقدرتها على تحقيق العدالة والمساواة وتأمين الحقوق والخدمات وحماية مواطنيها.
وأكد الفوعاني أن الإمام الصدر جعل الإنسان محور مشروعه، فواجه الحرمان باعتباره حرماناً من التعليم والطبابة والعمل والتنمية والأمان وتكافؤ الفرص، مشدداً على أن العدالة الاجتماعية تقوم على توفير الفرص وبناء اقتصاد منتج وتحقيق تنمية متوازنة تحفظ كرامة الإنسان وتجعله شريكا في بناء وطنه.
ورأى أن الإمام الصدر أدرك أن الطائفية السياسية عائق أمام بناء الدولة والمواطنة، فحمل مشروعا إصلاحيا عابرا للطوائف والمناطق، ينطلق من أن الحرمان لا طائفة له، وأن الوحدة الوطنية ضمانة لبنان في مواجهة الفتن والانقسامات والمشاريع الهادفة إلى تفكيكه.
وشدد على أن الدولة التي أرادها الإمام الصدر دولة عادلة وقادرة، تحمي حدودها وسيادتها، وتصون الحريات، وتفعّل القضاء والرقابة، وتحارب الفساد، وتحفظ المال العام، وتؤمّن الحياة الكريمة، وترفض الوصاية والتبعية، وتقيم علاقاتها على قاعدة السيادة والندية والمصالح المشتركة.
وأضاف الفوعاني أن هذا الفكر تحوّل إلى مؤسسات ومبادرات ومشاريع إنمائية واجتماعية وتعليمية وصحية، لأن الإمام الصدر آمن بأن بناء الإنسان يكون ببناء المؤسسات التي تحميه وتمكّنه وتفتح أمامه أبواب العلم والعمل والمستقبل.
وأشار الفوعاني إلى أن تغييب الإمام الصدر لم ينهِ مشروعه، بل حملت حركة أمل أمانته، وواصل الرئيس نبيه بري قيادة هذا المسار، فجمع بين مقاومة الاحتلال، وإنماء المناطق المحرومة، والدفاع عن الدولة والمؤسسات، والمطالبة بإلغاء الطائفية السياسية والانتقال إلى دولة المواطنة.
وقال رئيس الهيئةالتنفيذية: إن الرئيس بري، كما حمل أمانة المقاومة، حمل أيضاً أمانة الجنوب وأهله، واعتبر أن الدفاع عن الجنوب قضية وطنية جامعة، وأن مواجهة العدوان لا تنفصل عن مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها وأرضها، مؤكداً أن الجنوب في قلب لبنان وسيادته وكرامته، وأن الوقوف إلى جانب أهله واجب وطني لا يحتمل المساومة أو التجزئة.
وأكد الفوعاني أن ما يشهده الجنوب اليوم يؤكد الحاجة إلى مفهوم متكامل للدولة والمقاومة والوحدة الوطنية، مشيراً إلى أن تدمير المستشفيات، واستهداف المسعفين والمدنيين، وقصف المنازل والمؤسسات، وترويع الأهالي، وتدمير مقومات الحياة، يشكل اعتداءً على الإنسان وكرامة لبنان وسيادته.
ولفت إلى أن هذه الاعتداءات جرائم ترقى إلى إرهاب الدولة المنظم ، مؤكداً أن ما يجري في الجنوب مسؤولية دولية تستوجب تدخلاً عاجلاً لوقف العدوان ومحاسبة مرتكبيه، ومسؤولية وطنية تستوجب الوقوف إلى جانب الجنوب وأهله واعتبار قضيته قضية كل اللبنانيين.
وشدد رئيس الهيئة التنفيذية على أن موقف حركة أمل من الجنوب ينطلق من مشروع الإمام الصدر: حماية الإنسان، ورفع الحرمان، وصون السيادة، والدفاع عن لبنان، وترسيخ الوحدة الوطنية، مؤكداً أن مسؤولية احتضان الجنوب وحماية أهله وإغاثتهم وإعادة إعمار ما هدمه الاحتلال تقع على عاتق الدولة وكل القوى الوطنية.

وقال الفوعاني إن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من التضامن الكلامي إلى الفعل الوطني والمؤسساتي، ولا بد، في ظل ما يتعرض له الجنوب من اعتداءات ومجازر وتدمير ممنهج، من عقد مؤتمر وطني جامع تشارك فيه جميع الكتل النيابية والقوى السياسية والحزبية، إلى جانب مؤسسات الدولة المعنية، للبحث في سبل مواجهة تداعيات العدوان ووضع رؤية وطنية موحّدة لحماية الجنوب وأهله وصون سيادة لبنان.
وأكد أن المسؤولية في هذه المرحلة ليست مسؤولية جهة أو فريق أو طائفة، بل هي مسؤولية وطنية كبرى تتصل بوجود الدولة ودورها وواجبها في حماية مواطنيها وأرضها، داعياً إلى أن تكون مناقشات الكتل النيابية مع الحكومة مناسبة لطرح خططها العملية وقدرتها على تحمّل مسؤولياتها التاريخية تجاه الجنوب، ولا سيما لجهة حماية المدنيين، وإغاثة المتضررين، وتأمين مقومات الصمود، ومعالجة تداعيات العدوان، وإعادة إعمار ما دمّره، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المناطق المستهدفة.
وقال الفوعاني: “المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بإدانة العدوان أو تسجيل المواقف، وإنما الانتقال إلى الفعل الوطني والمؤسساتي، ووضع خطة متكاملة تضع الدولة أمام مسؤولياتها الدستورية والوطنية، وتحول التضامن مع الجنوب من موقف معنوي إلى سياسات وإجراءات وخطط قابلة للتنفيذ، لأن ترك الجنوب وحيداً في مواجهة العدوان يعني ترك جزء من لبنان في مواجهة مصيره، فيما المطلوب أن يكون الجنوب في صلب أولويات الدولة والحكومة والمجلس النيابي وكل القوى الوطنية، وأن يشعر أهله بأن وطنهم يقف إلى جانبهم في أقسى الظروف.
وختم الفوعاني بالتأكيد أن مشروع الإمام الصدر لا يزال حياً في وجدان حركة أمل، وأن استكماله يتطلب دولة عادلة وقادرة، ومواطنة كاملة، وعدالة اجتماعية، وتنمية متوازنة، وإلغاء الطائفية السياسية، وحماية لبنان من العدوان والتبعية، وصولاً إلى وطن يشعر فيه كل لبناني أن الدولة دولته، وأن كرامته وحقوقه مصانة، وأن الجنوب جزء أصيل لا يتجزأ من لبنان، وأن الدفاع عنه واحتضان أهله وصون أرضه وسيادته هو دفاع عن الوطن بأسره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى