
كتب أكرم بزي
يبدو أن المساعي الصهيونية لتفشيل الاتفاق النووي المزمع عقده بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران باءت بالفشل، إذ تبين أن طريقة “الإزدراء” التي تواجه بها قيادة الكيان الصهيوني من البيت الأبيض ووزراءه أدت إلى تعطيل كامل اتصالاتهم مع أصحاب القرار والتأثير في أميركا.
فالمعلومات تشير الى امتناع الرئيس الأميركي جو بايدن عن استقبال “مكالمة طارئة” من رئيس حكومة الاحتلال الصهيونية يائير لبيد، في حين امتنع وزير الحرب الأميركي لويد أوستن هو الآخر عن لقاء نظيره الصهيوني بيني غانتس.
وذكر تقرير للقناة 13 الاسرائيلية الليلة الماضية أن واشنطن ردت على طلب “تل أبيب” إجراء محادثة هاتفية “طارئة” بين لبيد وبايدن بأن “الرئيس الأميركي في عطلة”، مشيرة إلى أن مجلس الأمن القومي الصهيوني يعمل على ترتيب مكالمة هاتفية بين الاثنين منذ أيام.
ونقلت القناة عن مسؤولين في الحكومة الصهيونية وصفتهم بـ”رفيعي المستوى” قولهم: إن التقديرات في مكتب رئيس الوزراء هو أن المحادثة بين بايدن ولبيد ستتم في نهاية المطاف، ولم يستبعدوا أن يحصل ذلك “في المستقبل القريب”.
وأشارت القناة الصهيونية إلى أن وزير حرب الاحتلال غادر الليلة الماضية إلى الولايات المتحدة، للقاء نظيره الأميركي، لويد أوستن، إلا أنها أكدت في الوقت نفسه أنه ليس من المتوقع أن يحصل هذا اللقاء، إذ إن وزير الحرب الأميركي أبلغ “تل أبيب” أنه “يتواجد حاليًا خارج واشنطن”، مُستخدمًا نفس ذريعة بايدن هو الآخر.
كل المعطيات الواردة من الولايات المتحدة وإيران تشير إلى أن الاتفاق بات وشيكاً وبعد أن تلقت من يومين رد حكومة الولايات المتحدة على آراء الجمهورية الإسلامية الإيرانية لحل القضايا المتبقية في مفاوضات الغاء الحظر، من خلال المنسق الأوروبي للمحادثات..أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الایرانیة ان “طهران بدأت بمراجعة مفصلة لملاحظات الجانب الأمريكي ، وستعلن عن تعليقها في هذا الصدد للمنسق الاوروبي بعد الانتهاء من دراسة الرأي الامريكي” . واليوم أعلنت امريكا قبل قليل: الاتفاق لن يعفي ايران من المحاسبة .. ومسؤولون امريكيون وايرانيون يعلنون عن ولادة الاتفاق قريبا ..
“إسرائيل” تبدو “خاسرة” في كلتا الحالتين، فإذا تم الاتفاق سيعدّ ضربة مؤلمة وموجعة؛ لما له من انعكاسات إيجابية على إيران على مستوى رفع العقوبات واستعادة الأموال المجمدة، بالإضافة إلى السماح لها ببيع النفط والفيول والغاز إلى العالم أجمع، أما إذا تم تعطيل الاتفاق فسيفسح المجال أمام إيران للاستمرار في برنامجها النووي، بحسب الخطة “ب”، التي ستلجأ إليها إذا فشل التوقيع.
الكاتبة كلوديا تينيفي في مجلة “نيوزويك” تقول: إن الاتفاق المزمع توقيعه بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران أسوأ من الاتفاق النووي الأول، وأشارت إلى أن “التقارير الصادرة من فيينا تفيد بأن صفقة جديدة قد تكون وشيكة، وأنها أسوأ حتى من الصفقة الأصلية التي تفاوض بشأنها المفاوض الأميركي روبرت مالي من قبل”. وأضافت أن “إدارة بايدن لا ترغب في أن يعرف الشعب الأميركي أن النظام في طهران يمكن أن يحصل على تخفيف هائل للعقوبات، قد يصل إلى 90 مليار دولار مقابل الحد الأدنى من التنازلات. كما يُزعم أن الولايات المتحدة تخطط لتسليم ما يقرب من 7 مليارات دولار كفدية للإفراج عن 4 رهائن أميركيين محتجزين في إيران”>
ومستشار الفريق المفاوض الإيراني د. محمد مرندي قال: “ليس لدينا شك في أن أميركا ستستخدم في النهاية وسائل مراوغة لعرقلة الاتفاقية”. والإيرانيون يريدون اتفاقاً في أسرع وقت ممكن، لكنهم يريدون في الوقت نفسه التأكد من أنهم لن يقعوا في فخ اتفاق سيئ”. إذا كان لدى الأميركيين وسائل هروب يبحثون عنها، فلا شك لدى إيران في أنهم سيستخدمون في النهاية تلك الوسائل لتخريب الاتفاق، وإذا كنا نتوقع أن تتصرف أميركا بشكل مختلف، فنحن ساذجون للغاية.
وجاء عبر المصادر الإيرانية المواكبة لعملية المفاوضات بعض التسريبات بشأن بنود الاتفاق على النحو الآتي:
• إلغاء الحظر عن 17 مصرفاً.
• دفع تعويضات لإيران في حال انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة وهو، علی الأكثر، بند رمزي من بنود الاتفاق النهائي.
• في اليوم الأول، سيلغي الرئيس بايدن 3 أوامر تنفيذية لترامب.
• إمکانیة بيع 50 مليون برميل من النفط المخزن خلال أول 120 يوماً، ولاحقاً ستصل یومیاً إلى 2.5 مليون برميل، بالإضافة إلی الغاز السائل.
• إلغاء الحظر عن 150 مؤسسة، بما في ذلك المقر التنفيذي، وذلك على عدة مراحل.
• تحرير 7 مليارات دولار من أصول إیران المجمدة في كوريا الجنوبية على الفور، مع بدء عملية إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة.
وبحسب الجانب الأميركي، تقول المصادر إن هناك 4 ملفات عالقة 3 منها ساخنة:
* الحرس الثوري وسحبه من لائحة الإرهاب الأميركية.
* ملف PMD العالق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن اتهامات الوكالة لإيران بأنها مارست أنشطة نووية عسكرية مشبوهة في 3 مواقع لم تعلن عنها بعد.
* إيران ما زالت متمسكة بخطوطها الحمر، ومطالبتها بإلغاء كامل للحظر.
* تطالب طهران باتفاق عادل ونافع، وتريد ضمانات أساسية داخلية من واشنطن، في المقابل، الجانب الأميركي عاجز عن تنفيذ هذا الشرط في ظل المنافسة المستعرة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم.
وهنا، يقول نائب رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، أندريا ستريكر، عن هذه النقاط، إن إيران ستحقق دخلاً قدره 275 مليار دولار في العام الأول، وسيزداد هذا المبلغ إلى تريليون دولار في نهاية عام 2030. وانتقد استحواذ إيران على هذه الأصول، وادّعى أن إيران ستصبح قوة “لا يمكن إيقافها” بحلول عام 2030، إذا حاولت الحصول على أسلحة نووية.
في كل الأحوال، ستغدو إيران الرابح الأكبر إذا تم توقيع الاتفاق، إذ ليس لديها ما تخسره، خاصة أنها اعتادت العقوبات الظالمة بحقها، واستطاعت أن تتكيّف على مدى 40 عاماً مع هذا الحصار الظالم، بل ستستمر، بحسب مخططاتها، في تطوير برنامجها النووي وزيادة تمسكها بحلفائها مثل روسيا والصين وغيرهما.
أما الخاسر الأكبر فسيكون الكيان الصهيوني، الذي ما زال يحاول عبر وسطائه في العالم، ومن خلال اللوبي الصهيوني في أميركا، تفشيل العملية، وإقناع العالم بتوجيه ضربة عسكرية لتعطيل برامج إيران كافة وليس النووي فقط، وهذا ما لم تستطع القيام به طيلة الفترة الماضية.
يبدو اليوم ومن خلال التصريحات المتبادلة أننا بتنا أمام مشاهدة الطرفان يجلسان على طاولة التوقيع في فيينا أو في عاصمة أخرى، الأيام القليلة المقبلة كفيلة بتوضيح الصورة، وأغلب الظن بأن الاتفاق سيوقّع قريباً لما فيه من مصلحة للرئيس الأميركي جو بايدن، وحاجته إلى إنجاز “تاريخي”، قبل موعد الانتخابات المقبلة.







