اقلام حرة

إعلام الرقص على الجراح والسقوط في مستنقع الترويج للقاتل

كتب أكرم بزي
لم يعد مستغربا في زمن التحولات الكبرى ان تسقط الاقنعة عن وجوه مؤسسات اعلامية طالما ادعت المهنية والوقوف على مسافة واحدة من الجميع، لكن المحزن والمخزي في ان معا ان يصل هذا السقوط الى درك سحيق يتجاوز كل الخطوط الحمراء الاخلاقية والوطنية، والحديث هنا ليس عن هفوة عابرة او زلة لسان بل عن منهجية مدروسة تتبعها محطة ال lbc التي يبدو انها قررت طوعا وبسابق اصرار ان تضحي برصيدها التاريخي ومكانتها التي بنتها عبر عقود لتتحول الى بوق ترويجي لقتلة الاطفال وصناع المجازر في هذا القرن.
ان السقوط الاخلاقي والاعلامي الذي نشهده اليوم بات سمة ملازمة للمحطات الاعلامية التجارية التي تلهث وراء التمويل والارضاء على حساب دماء ابناء وطنها، وعندما تتصدى محطة لبنانية لتسويق الرواية المعادية والترويج لسفاح القرن الحادي والعشرين فهذا لا يمثل مجرد انحدار مهني بل هو ذروة السقوط القيمي والانساني لمحطة كانت الى فترة وجيزة تحاول الحفاظ على هامش من الوسطية والاتزان، ويبدو ان هذا الهامش قد تلاشى كليا امام الرغبة في الانخراط في اجندات مشبوهة لا تخدم سوى العدو الذي يستبيح الارض والعرض.
لقد لجات المحطة الى اساليب مبتذلة ورخيصة تفتقر الى ادنى مقومات البلاغة او النقد السياسي المحترم، فاستعمال ال angry bird تارة واخرى السنافر للسخرية من قائد المقاومة وجمهورها العريض ليس سوى تعبير عن افلاس فكري واخلاقي دنيء، ان هذه السخرية المبتذلة تاتي في وقت تمعن فيه الة الحرب الاسرائيلية في ذبح الشعب اللبناني وتدمير قراه وبلداته ولا سيما في الجنوب الصامد الذي يدفع ضريبة الدم نيابة عن الوطن باكمله، وامام هذا المشهد الدموي لا يمكن قراءة هذا السلوك الاعلامي الا كشراكة فعلية وتواطؤ كامل مع الاحتلال في مذابحه المستمرة ضد اللبنانيين من حق اي انسان ان يبدي رأيه “مع او ضد” ولكن تبني نظريات العدو وروايته هو شراكة معه فيما يقوم به.
ان الوقاحة الاعلامية لم تتوقف عند حدود السخرية الممجوجة من الشرفاء بل تخطتها الى ما هو اخطر واشد مرارة، وذلك عندما تبرعت المحطة للترويج لبنيامين نتنياهو، ذلك المجرم المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية كمرتكب لحروب الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية في لبنان وفلسطين، ومحاولة تقديمه للجمهور اللبناني والعربي على انه رجل سلام او تسويق مقولة “شالوم” الملطخة بالدماء، وفي الوقت الذي نرى فيه ان اكثر دول العالم لا تستقبل مجرم الحرب بنيامين نتنياهو ووزرائه كي لا تلطخ سمعتها واسمها، ابت محطة ال lbc الا ان تروج لهذا المجرم السفاح والذي ما زال يمعن في دمائنا قتلا وتشريدا، ان هذا الفعل يمثل طعنة في ظهر كل لبناني شريف ومشاركة فعلية في سفك دماء الشهداء والضحايا، وهو امعان صريح في الجريمة ورقص دنيء على احزان واوجاع عوائل الشهداء والاسرى والجرحى.
ان هذا الانحدار غير المسبوق يجعلنا نتساءل عن الثمن الذي قبضته هذه المحطة لتبيع تاريخها وتتحول الى اداة لغسل جرائم الاحتلال وتشويه صورة المقاومة التي تدافع عن سيادة وكرامة لبنان، فالرصيد التاريخي لاي مؤسسة اعلامية لا يصنع بالارقام والارباح بل بالوقوف الى جانب الحق والعدالة وقضايا الوطن والامة، وال lbc بهذا السلوك قد اختارت الخندق المعادي واعلنت بوضوح انحيازها للجلاد ضد الضحية، وهو خيار لن يغفره لها التاريخ ولن يمحوه من ذاكرة اللبنانيين الذين يرون في كل شاشة تبث هذا السم مشاركا اساسيا في هدم بيوتهم وقتل اطفالهم، فالاعلام الذي لا يحترم دماء شعبه في زمن الحرب هو اعلام فاقد للشرعية والاهلية الاخلاقية والوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى