
تم إنشاء الدولار الأميريكي معدنيا” عام 1792 وكانت على ثلاث فئات ، الفئة الأولى وهي الأغلى مصنوعة من الذهب ، الأقل منها مصنوع من الفضة ، والأخيرة مصنوعة من النحاس ، وقد أعتمدت رسميا” منذ العام 1792 لغاية العام 1861 حيث بدأت الحرب الأهلية ما بين الشمال والجنوبظ ، واحتاجت حكومة الشمال في حينها للعملة فقامت بطباعة العملة الورقية ومع نهاية الحرب الأهلية كان هناك حوالي 461 مليون دولار ورقي وهذه العملة لم تكن مغطاة في حينه بالذهب ولافرض قوتها أصدر الكونغرس الأميريكي قانونا” يجرم كل من يرفض التعامل بها .
في عام 1879 وبعد حصول تضخم كبير وخسارة العملة الورقية لجزء كبير من قيمتها ، تم تغطية الدولار بالذهب ، حيث صار بإمكان مالك هذه العملة إستبدالها بالذهب متى أراد ذلك فكان الفخ الكبير .
عام 1929 حصل الكساد الكبير مما دفع الرئيس روزفلت الى إلغاء التغطية عام 1933 لكنه أعاد عام 1934 هذه التغطية مع تعديل نسبي لسعر الدولار ، واستمر هذا الوضع حتى توقيع اتفاقية وودز سنة 1944 وقد حضر هذه الأتفاقية 44 دولة جرى فيها تنظيم التجارة وعملية الدفع بين الدول واعتمد الدولار لتحديد سعر صرف العملات الأخرى فكانت بداية سيطرة الدولار على أسواق المال في العالم .
الولايات المتحدة في حينها كانت تملك 75 بالمئة من احتياطي الذهب في العالم ، بعد الحرب العالمية الثانية كان الدولار وحده المغطى بالذهب فلجأت العديد من الدول الى شرائه وتكديسه كإحتياطي عملة صعبة وبذلك تحقق حلم العم سام بتحويل الدولار الى عملة عالمية وتربعها على عرش العملات الصعبة في العالم .
مع زيادة نفقات الولايات المتحدة لم تعد تغطية الذهب كافية ولم يعد بالأمكان طباعة الدولار دون تغطية ، قامت عندها الولايات المتحدة بطباعة الدولار وتجاوز القانون دون علم العالم فكانت الخدعة الأولى للعالم وكانت الفضيحة الأولى عندما طلب الرئيس الفرنسي شارل ديغول عام 1971 بتحويل الدولارات الأمريكية الموجودة لدى المصرف المركزي الفرنسي الى ذهب عملا” بإتفاقية بريتون وودز التي تسمح بذلك ، هذا العجز أجبر الرئيس الأميريكي ريتشارد نيكسون الى إصدار بيان عام 1973 يلغي فيه إلتزام الولايات المتحدة بتحويل الدولار الى ذهب وقد عرف هذا البيان في حينه بصدمة نيكسون .
كانت هذه الصدمة كبيرة على مستوى العالم كما كانت خدعة كبيرة ، خسرت معظم دول العالم حوالي 97 بالمئة من قيمة احتياطاتهم بعد ان ارتفع سعر الذهب حوالي أربعين ضعف بسعر الدولار منذ اتفاقية بريتون وودز .
اليوم تعيد الولايات المتحدة خدعتها عبر قرار صادر عن الكونغرس بالسماح بتجاوز قيمة الدين العام الأميريكي للناتج القومي بعد أن الشارع الأميريكي يمنع ذلك ، مما خفض قيمة الدولار بأكثر من عشرين بالمئة اضافية منذ إقرار هذا التجاوز وهو مرشح الى مزيد من الأنخفاض مع تزايد الدين العام .
لماذا يصر حاكم مصرف لبنان على ربط الأقتصاد اللبناني بالدولار فقط ؟
وفقا” لسياسة الولايات المتحدة فإنها ألزمت معظم دول العالم الثالث على ربط إقتصادها بالدولار فقط حتى تستفيد من عدة جوانب :
– تمكين الدولار ليكون العملة العالمية الوحيدة وبالتالي منحها قوة اقتصادية كبيرة .
– تمكين الولايات المتحدة من الأستفادة من قوة عملتها حتى تستطيع الأستدانة من السوق بأدنى الأسعار .
– السيطرة على كل هذه الأنظمة بالتهديد بافلاسها بالعقوبات وبالتالي خضوع الحكم فيها لها .
– إخضاع بقية الدول الكبرى عبر السيطرة على سوقها التجاري .
علما” أن الخروج ولو بشكل جزئي من هذه الدائرة المغلقة يمكن تحقيقها عبر تنويع إحتياطي العملات الأجنبية لدى المصارف المركزية وبيعها للجمهور مباشرة وخاصة التجار دون المرور بعملة الدولار ، وهذا ممكن باعتماد بعض التدابير القانونية والمالية بالأشتراك مع هذه الدول .
يبقى السؤال لماذا يصر الحاكم على هذه السياسة ؟؟؟
د.عماد عكوش.







