
لبنان بين خرائط الآخرين وخرابنا الداخلي
من المستفيد من بقائنا مختلفين؟
كلما اشتدت الأزمات في لبنان، أعود إلى السؤال نفسه: هل نحن فعلاً ضحايا لعبة الأمم فقط، أم أننا أصبحنا جزءًا من اللعبة من حيث لا ندري؟
أنظر إلى هذه الصورة فأرى الجميع ممسكًا بخريطة لبنان. دول تتنافس، ومحاور تتصارع، ومصالح تتقاطع، ومشاريع تتواجه. لكن ما يلفتني ليس الأيدي التي تشد الخريطة، بل غياب اللبناني نفسه عنها.
منذ عقود ونحن نعيش على إيقاع الرهانات. نراهن على هذا المحور حينًا، وعلى ذاك حينًا آخر. ننتظر التسويات الخارجية، ونراقب المفاوضات، ونحلل اللقاءات، ونختلف حول تفاصيلها، بينما يتآكل البلد قطعة قطعة.
في المقابل، هناك حقيقة لا نحب مواجهتها: لا أحد يستطيع استخدام انقساماتنا ضدنا لو لم تكن موجودة أصلاً. وهنا تكمن المأساة😡
فالعدو الحقيقي لا يستثمر فقط في تفوقه العسكري أو السياسي، بل يستثمر في خلافاتنا. يستثمر في خوفنا من بعضنا البعض. يستثمر في انعدام الثقة بين أبناء الوطن الواحد. يستثمر في كل شرخ طائفي ومذهبي وسياسي يجعل اللبناني يرى شريكه في الوطن خصمًا قبل أن يرى الخطر الذي يهدد الجميع.
عندما نختلف على هوية لبنان، وعلى أولوياته، وعلى مفهوم الدولة، وعلى معنى السيادة، يصبح من السهل على الآخرين أن يقرروا عنا.
لا توجد دولة في العالم قامت لأنها أرادت ذلك فقط. الدول تقوم عندما تتفق شعوبها على مجموعة من الأساسيات التي لا تخضع للمساومة كل صباح.
أما نحن، فما زلنا نختلف على الأساسيات نفسها.
نختلف على السلاح وعلى دوره, نختلف على علاقتنا بالعالم, نختلف على شكل الدولة, نختلف على قراءة التاريخ, ونختلف حتى على تعريف الخطر.
لهذا أشعر أحيانًا أن الحديث عن لبنان السيد الحر المستقل سابق لأوانه، ليس لأن هذا الحلم مستحيل، بل لأن الطريق إليه يبدأ من مكان آخر.
يبدأ من اتفاق اللبنانيين على أن بقاء الوطن أهم من انتصار أي فريق.
ويبدأ من الاقتناع بأن الدولة ليست وجهة نظر، وأن القانون ليس خيارًا، وأن المؤسسات ليست ترفًا، وأن العدالة ليست مطلبًا لفئة دون أخرى.
قد يكون الخارج قويًا، وقد تكون التدخلات الإقليمية والدولية حقيقة لا يمكن إنكارها، لكن الحقيقة الأخرى هي أن لبنان لن يخرج من دائرة التجاذبات ما دام أبناؤه عاجزين عن الاتفاق على الحد الأدنى الذي يحميهم جميعًا.
وأخشى أن يكون أكبر انتصار يحققه خصوم لبنان اليوم أنهم نجحوا في إقناع اللبنانيين بأن خلافاتهم أهم من وطنهم.
فما فائدة أن نربح كل معاركنا السياسية إذا خسرنا لبنان؟
وما قيمة أن ينتصر فريق على فريق، إذا استيقظ الجميع ذات يوم ليكتشفوا أن الوطن نفسه أصبح هو الخاسر الأكبر؟
ربما لهذا السبب لا أرى أن السؤال الحقيقي هو: أي محور سينتصر في المنطقة؟
السؤال الذي يقلقني أكثر هو: متى نقتنع أن لا أحد سيبني لبنان لنا، وأن الوطن الذي نعجز عن الاتفاق عليه نحن، لن يحترمه الآخرون مهما تحدثوا عن صداقتهم له؟
فالأوطان لا يحميها المتفرجون على لعبة الأمم.
الأوطان يحميها شعب قرر أخيرًا أن يكون وطنه أولويته الأولى والأخيرة.
#خلودوتارقاسمأففففف كل هذا الكلام ولا أحد يهتم😒😒😒
هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع






