
في لحظة فارقة من تاريخ الصراع، سجلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إنجازاً إستراتيجياً كبيراً بتفاوضها مع واشنطن لوقف الحرب. لم يكن هذا التفاوض مجرد حديث دبلوماسي، بل فرض لمعادلة جديدة على طاولة السياسة الدولية، لا وقف لإطلاق النار إلا بشروط المقاومة.
في لبنان، كان المشهد أكثر وضوحاً. رغم الضغط العسكري الهائل والجرائم الإسرائيلية المتواصلة، ورغم محاولات الفريق اللبناني المتخاذل المتمثل بالسلطة اللبنانية لطعن المقاومة في الظهر ومهاجمتها، صمدت المقاومة ولم تتنازل. السلطة التي راهنت على التفاوض المباشر مع العدو ظناً منها أن ذلك سيوقف النار ويمنحها سيطرة أكبر على القرار الداخلي، أصطدمت بالحقيقة على الأرض ( الفشل) .
المعادلة التي حاولت السلطة اللبنانية فرضها أنهارت. لا إيقاف للعدوان إلا بصمود المقاومة، ولا قرار داخلياً يفرض إلا بإرادة الميدان. والإهانة الأكبر التي كشفت زيف الرهانات، أن الأتفاق النهائي لوقف الحرب تم بين إيران وأميركا، وبشروط المقاومة في لبنان فقط. لم يُستشر أحد من هذه السلطة المتخاذلة، ولم يكن لها مقعد على الطاولة التي رسمت مستقبل المعركة.
هنا النتيجة واضحة، من راهن على الحصار والطعن والتنسيق مع العدو خسر. ومن تمسك بالصمود والميدان أنتصر. المقاومة لم تفرض شروطها بالكلام، بل بالدم والثبات. وإيران أثبتت أنها الرقم الصعب في أي معادلة إقليمية، وأن وقف الحرب لا يُكتب إلا بحبر من صمدوا في الميدان.
نضال عيسى







