اقلام حرة

حزب الله في حرب البقاء

جاءت اطلاله السيد حسن بالامس لترسم الخطوط الحمراء للمرحلة الجديدة لاسيما انه بات واضحاً ان سلاح حزب الله اصبح في مرمى النيران المباشرة للمجتمع الدولي والذي جاء على لسان امين عام منظمة الامم المتحدة حيث اعلن بوجوب تطبيق القرارات الدولية لا سيما القاضية منها بنزع السلاح الغير شرعي على كافة الاراضي اللبنانية .
فهل دخل حزب الله مرحلته العسكرية الاخيرة؟ لا سيما ان المكائد والافخاخ بدأت تنصب له من الداخل والخارج بغية نزع سلاحه الذي يراه بعض اللبنانيين انه السلاح الذي يغطي الفساد بلباسه المقاوم وبانه وجّه لصدور اللبنانيين في سبعة ايار بغية الهيمنة على البلد، في حين ان هذا السلاح بالنسبة لآخرين هو بمثابة سلاح عزةٍ وكرامة اعاد الجنوب وحرر الاسرى، وبين هذين المعتقدين ينهار الوطن بنيران التجاذبات التي اشعلها العدو المتربّص وحلفائه .
تتسارع الاحداث الدولية وتتعالى التصريحات المؤدية للحرب التي تكاد ان تكون اقرب لحرب عالمية، فتصريحات ترامب وتشبيهه كورونا بأحداث الحادي عشر من ايلول ومن ثم اتهامه للصين بنشر الفايروس ما هو الا نذير حرب ، فأحداث الحادي عشر من ايلول اعتبرَ عملا ارهابيا بالنسبة لأميركا وجاء الرد عليه في حرب دمرت الشرق الاوسط. فهل ستشن الولايات المتحدة الاميركية حربها على الصين ؟لا سيما ان وكالة الاستخبارات الصينية قد حذّرت السلطات وطلبت التجهيز لحرب محتملة.
فأين لبنان من هذه الحرب المحتمل حدوثها ؟ لبنان هو بلد محوري يتبع في ادبياته السياسية اصول التعامل والتواصل مع العديد من الانظمة الا ان وصول حزب الله للتحكم بمقاليد السلطة اللبنانية قد اغلق العديد من المحاور السياسية التي كانت منفتحة على لبنان ،وبالتالي اصبح تأثر حزب الله بأي حدث دولي سينعكس حكما على لبنان . ومن المعروف بأن ايران الداعمة لحزب الله هي من حلفاء الصين التي تمثل الخصم الاكبر لأميركا حاليا ،وفي حال نشبت الحرب بين الصين وأميركا فمن المحتمل ان لا تقف ايران في موقف المشاهد لمجريات المعركة وستساند حليفتها الصين وستعمل اسرائيل بشل قدرة حزب الله وتنقض عليه في ظل انغماس ايران في مثل هذه الحرب الكونية الضخمة.
فما هو السيناريو الذي من المحتمل ان تتبعه كل من اميركا واسرائيل لشل قدرات حزب الله العسكرية ؟
فمن الواضح ان ارباك حكومة حسان دياب المدعومة من حزب الله واقفال خزائن المساعدات والتلاعب بالدولار الذي اشيع بالامس انه جاء بطلب من حاكم مصرف لبنان الصديق المخلص للامركان،ما هي الا تصرفات ارادت استنفار الشارع من خلال الجوع ليصبح قنبلة موقوتة يصب غضبه على هذه الحكومة وعلى من يدعمها.
ومن الواضح ان الدعم والمساندة ستأتي من المجتمع الدولي الذي طالب به بعض الافرقاء اللبنانيين من خلال نشر القوات الدولية على الحدود مع سوريا لمنع التهريب،وقد جاء رد السيد حسن واضحا بقوله ان هذا الطلب هو هدف من اهداف حرب تموز وبالتالي ان السيد حسن يؤكد لنا من خلال جوابه هذا ان فرضية الحرب اصبحت قائمة وقريبة لان ما يجّر اليه لبنان من مطالب هي من ضمن اهداف حرب سابقة لم تتحقق وسيقاتل الحزب مرة اخرى لافشالها .
ولو اردنا التوسع اكثرفي هذا السياق والتحليل لوجدنا ان العيون اليوم تتجه نحو الحدود اللبنانية السورية ونحوعمليات التهريب التي صوّب عليها الاعلام اللبناني وتحرك على اثرها الشارع الموجوع .فما الذي يهرب من لبنان الى سوريا ؟
انها مادتي المازوت والطحين .فهل سوريا تحتاج لمازوت لبنان ونحن نعلم منذ الازل بأن التهريب كان يحصل من سوريا الى لبنان وليس العكس ،وهل سهول سوريا لا تكفي اسواقها من القمح والطحين؟ وهي مازالت تحافظ على اكتفاءها الذاتي رغم سنوات الحرب التي مرت بها .
انا افكر من منطلق مختلف وارى ان الامر ابعد بكثير من عملية تهريب وتجارة .
انها عملية تخزين لحرب محتملة اراد ان يقوم بها حزب الله من خلال لبنان وليس عن طريق دعم النظام السوري له،ونحن بدأنا نلاحظ الخلاف الدائر بين روسيا داعمة النظام السوري وبين ايران حليفته وكيف ان روسيا غضت البصر عن استهداف اسرائيل للعديد من المواقع الايرانية في سوريا في الاونة الاخيرة، مما يدل ان حزب الله متواجد على الاراضي السورية ولكنه لا يلقى الدعم من النظام الذي اراد اعادة فرض سيطرته على كامل اراضيه وازاحة الجيوش والتنظيمات المتواجدة عليها حتى وان كانت حليفة كحزب الله .
ومن هنا يمكننا الربط بين التهريب والمطالبة بنشر الامم المتحدة وبين خطاب رئيس منظمة الامم المتحدة الذي استفاق من نومة اهل الكهف ليذكرنا بالقرارات الدولية متجاهلا البعض منها والذي يلزم اسرائيل باحترام سيادة لبنان ومقدراته التي تسرقها من نفط وغاز .
ومع اقتراب موعد المواجهة بين الصين واميركا التي من الواضح ان الرئيس الاميركي يريدها قبيل الانتخاب الرئاسية بغية ضمان فوزه ومن المحتمل ان تكون صيف هذا العام ،سيزداد الضغط على ايران التي ستتحرر من قيود الحظر النووي لتشكل الخطر الاضافي على اميركا والتي سيطالب على اثرها الرئيس الامركي بتجديد العقوبات عليها او بالذهاب لمفاوضات جديدة علّه يسلخها عن حليفتها الصين لينفرد بمواجهتها ،ومن هنا يأتي دور حلفاء اميركا في لبنان وهما الرئيس الاسبق سعد الحريري صديق وزير خارجية اميركا بومبيو الذي تناول معه الباربكيو سابقاً والذي سيظهركمحور تفاهم وود مع حزب الله هذا في حال تمت المفاوضات بين ايران واميركا وتكلتت بالنجاح ،أما بالنسبة لشقيقه الثائر ورجل الاعمال بهاء الحريري الذي ظهر فجأة ليذكر بدم والده ويحمل المسؤولية لشقيقه بالتنازل والتهاون ومجالسة قتلة ابيه ،فظهوره في هذه الاونة هو من ضمن سيناريو وضعه اصدقائه الاميركان وهو في حال فشل المفاوضات بين ايران واميركا سيتم التصعيد في الملف اللبناني على خلفية قرار المحكمة الدولية وهنا سيبرز دور بهاء الحريري بقوة من خلال استخدام منصة الثأر ونزع سلاح حزب الله ،هذا السلاح الذي خاض حربا في سوريا ضد النصرة وداعش والمنظمات التي كان يدعمها مستشار بهاء الحريري الذي ظهر ناطقا ومتحدثا باسمه في لبنان وما اختيار هذا المتحدث على وجه التحديد الا اشارة لفتح جبهة مع خصومه من حزب الله
سيناريوهات عديدة متوقع حدوثها في الاشهر المقبلة وعلى الشعب اللبناني ان يتحلى بالعقل والحكمة وعدم الانجرار خلف العاطفة العمياء التي يستغلها من نصب الكمائن لهذا الوطن الجريح.
انا شخصيا لا ارى ان امد سلاح حزب الله طويل وسيزول قريبا وسنذهب لمؤتمر تأسيسي جديد، يغير معالم المنظومة الحاكمة وسنخرج الى النور مهما طال الظلام فلبناننا صامد كأرزه لن ينحن مهما اشتدت الاعاصير
رشيد الخطيب ٢٠٢٠/٠٥/١٤

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى