
سأخبرك عن الفخ الذي أسقطتَ نفسك فيه .
إن كنت تكافح من أجل العدالة عبر السياسة والاحزاب فأنت واهم و إن كنت تبحث عن الأخلاق والكمال وعن اسرار الغيب عبر الدين فأنت مخطىء وإن كنت تنشد الحقيقة وما وراءها عبر الفلسفة فأنت تخدع نفسك.
إن كنت مقتنعاً ان رجل الدين هو دليلك إلى الجنّة لتجنّب النار فأنت تراهن وإن كنت تضع كل ثقتك بصحتك والاصدقاء والمثقفين والكتب والعلوم فأنت بالتأكيد مقامر.
إن كنت متيقنا ان السلاح يأتيك بالحرية ويقبع مستبدّ من دون ان يأتيك بمستبدّ آخر انما بقمع مختلف فأنت تُفرط بالتفاؤل.
إن كنت تجد متعة في قراءة رواية فاعلم انّك إنّما تستمتع بمأساة عاشها الكاتب.
كل هؤلاء حاولوا امراً معك ليتسلقوا على كتفيك فإن لم يدعسوا رأسك استغلوا عطفك وإن لم يستغلوا عطفك استمالوا روحك.
متى ستقتنع انّك صديق نفسك وأن لا إلهاً مشتركا للجميع بل لكلّ واحد منّاً ربّه يُحاكيه ويعطيه سرّه وإن جاع التهمه ،من عاداتنا الصيد وافتراس ما يتوفّر لنا أمامنا حسب حاجاتنا.
عندما نتعب ونيأس من حبّ البقاء نحكي عن حب ما بعد الموت.
مهلاً ربّ السماء أمر آخر.
اعتدتَ أن تورّط نفسك و أن تتوتر لانّك لا تحقق ما تتمناه وهل ما تمنّيته البارحة بقي امنية لليوم؟
في الأمس القريب كنت تتمنى أن تشتري دراجة هوائية والان لديك ما يكفي من المال لتشتري مئات الدراجات الا انّك اشتريت سيارة .
هل خنت امنيتك؟
لا،
البارحة كانت امنية لك ان تقبّل حبيبتك وها هي الآن زوجتك فلماذا لا تقبّلها؟
كانت امنية عابرة وامنيتك التي توترك اليوم ليست غير امنية تافهة لليوم التالي.
إهدأ و احترم قدراتك ترتاح ولا تحاول أن تُقنع احداً بأفكارك وإياك أن تستغرب من خيارات الآخرين المختلفة فلكلّ واحد منّا لذّاته وهواماته ومصالحه وهواجسه وخوفه من المرض كما لكل واحد منّا احلامه الجميلة انما المدمّرة ايضاً.
الواحد منّا يحمل في الداخل ضدّه*.
سترى الخيانات امامك إنما لا تندهش ،تناول اي كتاب تاريخ وأقرأ!
ستجد أن الإنسان يكرّر نفسه.
جدّك وجدّه أدّيا الأدوار نفسها.
تارة كان جدّك الجلاد وتارة جدّه كان المظلوم.
فكم جدّ لك في هذه الحياة؟
انت لست غير نسخة إما سيئة او جيدة عن أحد اجدادك.
التاريخ يعيد نفسه إنما بمشاهد منقّحة ومعدّلة اكثر وانت من انت ؟
لست غير مئة الف دولار بالزائد او بالناقص عن غيرك،لست غير جرم صغير إنّما لا تدري ان فيك انطوى العالم الاكبر* وما هو العالم الاكبر؟
العالم الاكبر ان تعي انّك المسؤول الأول و الأخير عن عدالتك وعن أخلاقك وعن حريتك وانك لست بحاجة لأي وسيط ما دام الله يناديك ويطمئنك انّه قريب يجيب دعوة الداعي اذا دعاه واكثر يطمئنك اكثر،يخبرك انّه أقرب إليك من حبل وريدك.
حبل وريدك انت لا حبل وريد غيرك.
من هنا ومن تحت شجرة زيتون محررة في بلدة حاروف وجالسا على تنكة نيدو صدئة ومحروقة ومطعوجة اعلن :
ابتسم وانطلق ولا تكن غير اله نفسك.!
والله اعلم.
د.احمد عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.







