اقلام حرة

فرّق تسُد….

يحكى أنّٓ رجلا ركب القطار وجلس بجانب فلاح مُسن، وكان بين قدمي الفلاح كيس من الكتان وفيه حركة غريبة.
خلال الرحلة كان الفلاح يقوم بتقليب الكيس وخلطه ومن ثم يثبّته بإحكام بين قدميه فيرتاح ويبتسم وهكذا استمر على هذه الحال طوال الطريق.
استغرب الرجل من صنيع الفلاح وسأله، لماذا تقوم بتقليب وتحريك الكيس بهذا الشكل كل مدة قصيرة وعلى ماذا يحتوي هذا الكيس؟
قال الفلاح: هذا الكيس فيه جرذان، كلما ترتاح هذه الجرذان أُحرِّكها لأنني إذا تركتهم دون تقليب عندما يرتاحوا سيحفظ كل واحد منهم مكانه ويستقر فيه فينسى أصحابه والخطر من حوله وهكذا يفكّر بالطريقة للخروج من الكيس فيقضم الكيس ويخرج بكل بساطة وهكذا أخسرهم وأنا بحاجة ان استخدمهم لأغراض شخصية. وهكذا أقوم بخلط الكيس كل ربع ساعة وأسيطر عليها لكي تتعارك وتتقاتل وتختلف فيما بينها فيغفلوا عن الكيس وأصل الى مركز البحوث بسلام……………………….

ننظر إلى حالنا ونقارنها بنظرية كيس الفئران… كلّما استراحت شعوبنا من أزماتها نجد الدسائس والفتن تدخل بيننا وإلى داخل أرضنا في أحيائنا وحتى داخل بيوتنا لكي ننشغل ببعض ونوجه اللوم في أزماتنا إلى بعضنا ونعتبر ان أهلنا في الوطن هم أعدائنا فنصب جام غضبنا عليهم وتزداد الفوضى والكراهية بيننا. وهكذا دواليك… كلما استقرت أمورنا وكلما بدأنا بالنهوض هناك من يحرّك الكيس ويقلّبه لكي نتقاتل ونتعارك فيما بيننا وننسى أننا في هذا الكيس معا منذ خلقنا فيبقى المُحرِّك مُتحكِّما بساحاتنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية حتى يتشكّل لدينا الوعي بأننا سنعاود انتاج أزماتنا طالما نعتقد بأن العدو هو اخي واختي في الوطن….
نحن الذين نسمح ان نتفرّق والسائد حاليا هو الانهيار والفوضى والضياع والأعداء قد وضعتنا بين قدميها وأحكمت الكيس لكي نتشوش ولا نعرف السبيل للخروج…. كل دولة تقوم بمصلحتها وهذا حقّها علينا ان نُدرك نحن مصلحتنا الجامعة!!!! كفانا مسخرة واستهزاء وفرقة فلنخرج من أنانيتنا لأن كل واحد فينا مسؤول…. خلود ٢١/٧/٢٠٢٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى