
بين سكرات الموت ومنطق المختبرات: ما الذي يراه ويسمعه الراحلون؟ في واحدة من أكثر التجارب العلمية إثارة للدهول، وضعت جامعة ستوني بروك في نيويورك حدًا للجدل القائم حول “لحظات الموت الأخيرة”، كاشفة عمّا يمكن وصفه بـ”قنبلة علمية” في أبحاث ما بعد الوفاة.
الدراسة التي تُعد الأعمق في هذا المجال، أوضحت أن الموت ليس صمتًا مفاجئًا للدماغ كما ساد الاعتقاد لعقود؛ فرغم أن المؤشرات الحيوية كالتنفس والنبض وردود الفعل تتوقف بنسبة تصل إلى 95%، إلا أن الصدمة كانت في صمود خلايا السمع والإبصار. فقد رصد الباحثون إشارات دماغية في هذه المراكز تستمر بالتدفق لعدة ساعات عقب إعلان الوفاة، وهي إشارات مطابقة تمامًا لتلك التي يصدرها الإنسان الحي.
هذا الكشف يقودنا إلى حقيقة مهيبة: المتوفى يسمع جلبة النعال حوله، ويرى وجوه المودعين بوضوح تام، لكنه بات سجينًا داخل جسد فقد القدرة على الاستجابة، يراقب المشهد بصمت لا يملكه غيره.
هذا المشهد الذي وصفه العلماء عام 2025، أعاد للأذهان يقينًا نبويًا تجلّى في “غزوة بدر”، حينما وقف الرسول ﷺ يخاطب رؤوس المشركين (عتبة، وشيبة، وأمية بن خلف، وأبا جهل)، سائلًا إياهم: “هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟”. وحين استنكر الفاروق عمر مخاطبة أجساد قد فارقت الحياة، جاء اليقين النبوي:
“والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يجيبون.”
إنها ذات الحالة التي وصفها العلم الحديث بـ”الوعي المحبوس”.
وعلى وتر متصل، تأتي أبحاث الدكتورة “جيمو بورجين” من جامعة ميشيغان لتزيح الستار عمّا يراه المحتضر. فمن خلال مراقبة تقلبات الكهرباء في الدماغ عبر أجهزة (EEG)، سجل الفريق نشاطًا “متفجرًا” في المنطقة البصرية لحظة خروج الروح.
هذه الدراسات أكدت أن إشارات الإبصار في تلك اللحظة لا تضعف، بل تزداد قوة لدرجة تفوق الإدراك الطبيعي، وهي تشبه حالة تعرض العين لضوء مبهر جدًا أو وميض فائق الكثافة. وكأن الدماغ يترجم رؤية عوالم نورانية لا تخضع لقوانيننا البصرية المعتادة، وهو ما يفسر قوله عز وجل: “لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد”.
تلك اللحظات التي يُسجل فيها الرنين المغناطيسي نشاطًا بصريًا غير مسبوق، قد تكون هي لحظة عبور الإنسان من غفلة الدنيا إلى جلاء الحقيقة، حيث يرى ما لا نراه ويسمع ما لا ندركه، مصداقًا للوعد الإلهي: “سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق”







