
كنّا دائماً على موعد كطلاب عرب في صوفيا مع قادة القوات المشتركة الذين كانوا يحضرون إلى قاعات الجامعة ليحدثونا عن تفاصيل الصراع وكان ابو أنيس واحداً منهم.
للأمانة كان أقربهم إلى قلوب الطلاب اللبنانيين إذ كان صريحا إلى أبعد الحدود وقائدا يجيد الخطاب و يتقن الوقوف على المنبر ويتقن فن إيصال الرسالة السياسية إلى العقول.
لم يغتاله متآمر لماضيه المقاوم والوطني غير الطائفي المشرّف ولم يغتاله وغد لحاضر صعب تقاطعت فيه المؤامرات بالمغامرات بالصفقات التجارية الكبرى إنما نال منه الانذال لمستقبل واعد ايضاً يكون فيه القائد جورج حاوي أحد منقذي لبنان من التجاذبات الطائفية المدمّرة في داخله وفي خارجه.
كان كلامه الأخير عتاب إلى حد المحاسبة والتهديد للنظام في سوريا ،متهماً بعض القادة اللبنانيين السياسيين بالخنوع أمام ضباط المخابرات السورية عكس قادة حزبه الذين كانوا يدلون بمواقفهم بكبرياء وبلا خوف وقد دفع حزب البلاشفة الثمن غاليا إذ استبعد دائما من كل مجلس نيابي ومن كل حكومة و حتى تمت مطاردة الشيوعيين في كل النقابات والبلديات.
وحده حزب فرج الله الحلو لم يدخل السلطة ولم يكن شريكا في نهب المال العام.
ما تم اغتيال القائد العمالي جورج حاوي الا لمستقبله اللاطائفي والوطني الواعد إذ هو وقلّة آخرين يستحيل اتهامهم بالخيانة او التواطوء وهم اهل المقاومة الوطنية وهم اهل الرصاصة الشجاعة الأولى يوم عمّ الظلام العاصمة اللبنانية ويوم هبّ مازن عبود وخالد علوان وغيرهم من الشرفاء ليعلنوا شروق الشمس من جديد.
ما استشهد الأمين العام السابق الا لمستقبله إضافة لماضيه المشرف.
وحده العدو الأصيل فرح لموته و وحده العدو الأصيل اطمأن لمقتله.
تحية والمجد والخلود لكل الشهداء الذين سقطوا في الصراع الطويل ضد العدو الاصيل.
د. احمد عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.







