اقلام حرة

فليتوقف أصحاب الاستراتيجيات عن قرع طبول الحرب، أنتم تقتلون الشيعة، وتضعون حزب الله في خطر وجودي.

فليتوقف أصحاب الاستراتيجيات عن قرع طبول الحرب، أنتم تقتلون الشيعة، وتضعون حزب الله في خطر وجودي.
بقلم ناجي أمّهز

من يعتقد أن الحرب نزهة، فالحرب ليست نزهة،
ومن يعتقد أن الشيعة سوبرمانات فهو مخطئ، الشيعة أقوياء لكنهم ليسوا انتحاريين، ولا يعيشون وحدهم على الكرة الأرضية، والشيعة يعرفون بدقة متناهية حدودهم، وأن المسير أمامهم ما زال طويلًا كي يصلوا إلى أهدافهم. كما يدركون أن الصهيونية العالمية ليست وليدة الأمس ليتم النظر إليها كفقاعة صابون، ويعرفون قوة وخطر واستراتيجيات الدول التي زرعت إسرائيل في هذه المنطقة.

لذلك عليكم التوقف عن زج حزب الله في أمور لم يعلن عنها، وأخذه إلى حرب مدمّرة، حرب لن تبقي أحدًا، خاصة أن حزبًا مثل حزب الله لا يوجد لديه حلول وسط؛ فهو أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانتصار أو الاندثار. ولا تنسوا أن هناك دولًا تنتظر الفرصة للانتقام من حزب الله، لأنها تعتبره كسر هيبتها وتجاوز ما وضعته من محرمات دولية وخطوط حمراء.

فحزب الله حرر أرض الجنوب بسابقة تاريخية، وكل ما تشاهدونه من استقلالات، من أمريكا إلى لبنان، تم عبر اتفاقيات. الأمريكيون والإنجليز اتفقوا على صيغة الاستقلال عام 1776، كما الفرنسيون والشعب اللبناني اتفقوا على حدود وسياسة ودستور لبنان. حزب الله هو الوحيد الذي حرر الأرض بالقوة من عدو وما زالوا أعداء.

حزب الله هو الوحيد الذي كسر العقوبات الأمريكية في سابقة لم يعرفها العالم، عندما جاء بالنفط من إيران، الدولة التي عليها عقوبات، إلى لبنان المحاصر.

حزب الله هو الوحيد الذي هدد شركات النفط العالمية بعدم استخراج النفط.

إذن، حزب الله قام بما لم يقم به أحد من قبل، لذلك الدول الكبرى أصبحت تعتبر حزب الله تهديدًا حقيقيًا لمصالحها. وهذه الدول عند مصالحها لا تعرف حدودًا.

من هنا كتبت في 11 – 6 – 2022 مقالي “لبنان لن يستخرج غازه، والحزب قد يواجه الحلف الأطلسي” محذرًا من فخ قد تلجأ إليه إسرائيل. ولا تنسوا كم انتقدتم مقالي، واليوم، بعد ثلاثة أشهر، حدث ما حذرت منه حرفيًا.

نعم، هناك فريق في كيان العدو لا يريد الحرب، لكن بالمقابل يوجد فريق كبير يريد الحرب مع حزب الله، خاصة أن هذه الحرب تعتبر فرصة تاريخية للعدو الإسرائيلي، كونها ستشرك الحلف الأطلسي المستعد لفعل أي شيء من أجل الحصول على الغاز. ومع تدخل الحلف الأطلسي، ستدخل أمريكا الحرب بناءً على معاهدات دفاع مشترك معه، ما يعني أن الخبث الإسرائيلي يسعى لإشعال هذه الحرب وتوريط الجميع فيها، في محاولة أخيرة لخلط الأوراق بعد أن بدأ العدو يفقد جميع أوراقه، بدءًا من تحرير عام 2000، مرورًا بحرب تموز 2006، وصولًا إلى هزيمة حلفائه من داعش وأخواتها…

بمقالاتكم وقرعكم طبول الحرب، وبسبب استخفافكم بالتعامل مع مفارق مفصلية كهذه، تخلقون رأيًا عامًا صهيونيًا يدفع باتجاه الحرب، مما يعني أنكم تنتجون صقورًا في اللوبي الصهيوني. الصقور في فريق الحرب يأخذون مقالاتكم وينشرونها لاستفزاز أكبر شريحة في العالم.

ليس هكذا تُدار السياسة، ولا هكذا يُصنع الرأي العام.

الرأي العام يُصنع بأن حزب الله قام بواجبه واستخدم قوته لفرض شروط الدولة اللبنانية على العدو الإسرائيلي. السيد نصرالله أكد مليون مرة أن الحزب لا يخشى الحرب، لكنه لن يبدأها، وأن الحزب لن يتجاوز الدولة اللبنانية. أنتم بمقالاتكم تضعون حزب الله أمام مواقف محرجة للغاية، بينما يجب أن يكون دوركم هو التأكيد على أن حزب الله قام بدوره وقدم قسطه للعلا.

دوركم ليس الدفع بحزب الله للمواجهة، بل الدفع ببقية الشعب اللبناني واستنهاضه للدفاع عن ثرواته. وفي حال لجأ العدو إلى الحرب، حينها سنتصدى ونقاتل جميعًا دفاعًا عن حقوقنا، جنبًا إلى جنب مع المقاومة… إما أن ننتصر جميعًا أو نخسر جميعًا. ولكن أن تكون هناك فئة لبنانية تقلب الرأي العالمي ضد المقاومة، وتجعلها تواجه العدو وحدها للدفاع عن الثروة الوطنية، فهذا انتحار.

كما يجب التوقف في كل إطلالة عن عدّ الصواريخ التي سيرميها حزب الله على العدو الإسرائيلي، وبدلًا من ذلك علينا أن نتحدث عن عدد الصواريخ والقذائف التي سيرميها العدو علينا لسرقة ثرواتنا. لا يجوز التعمية إلى هذا الحد. يجب على الشعب اللبناني أن يفهم حجم التضحيات التي تقدمها المقاومة. لأن استخفافكم الكبير بالعدو الصهيوني جعل الشعب اللبناني يعتقد بأنه قادر على هزيمة إسرائيل بصحن حمص وأكبر قرص كبة، وأنه لا داعي للمقاومة.

أصلًا، الكلام لم يعد يفيد.

الرجاء، هذه الأيام مفصلية، الجميع في خطر، وأي طرف يضعف سينتهي، ولن يتمكن من ترميم نفسه مرة أخرى.

إذا كنتم تريدون دعم حزب الله، اكتفوا بما يقوله الحزب، ولا تقولوا ما تريدون أنتم أن تقولوه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى