اقلام حرة

تشريع السرقة

 بين فساد وسرقة تاه الوطن وغرق في بحر الافلاس
انه حال هذا الوطن الصغير الذي عجز بإدارته جهابذة السياسة من اهل الحكم وكأن بهم يديرون الكون اجمع من منصة لبنان
١٠٤٥٢ كلم٢ هي مجرد نقطة على الخريطة الكونية اراد خونة الوطنية ازالتها عن الوجود فتاجروا وسمسروا تارة وهدروا وسرقوا اطوارا حتى غرقنا في الديون التي لم تنفع استدانتها سوى بإشباع غريزة المواطن اللبناني بمظاهر الترف المخادعة والمبنية على قروض مؤجلة .
نعم انه حالنا المؤسف الذي لم نستفق من وهمه رغم كل الصدمات .
نحن اصبحنا في وطن يشرع السرقة وينظم نهج السارق لإخفاء معالم جريمته لا بل نحن في وطن يحكم فيه بالغرامة على المنهوب ويكافئ السارق بإطلاق يده ومن عجائب الحال ان السارق يدعي رفضه للقرار
بربكم ما هذه المهزلة المسماة كابيتال كونترول ؟
حال حكومتنا في اتخاذ هذا القرار كحال المثل القائل ” يطعمك حجة والناس راجعة”
فلا حجكم مبرور ولا سعيكم مشكور ايها الزناديق.
عن اي كابيتال تحدثوننا وانتم تأخرتم ملايين السنين الضوئية في اتخاذه، الامر الذي فقد فعاليته بعد تهريب الاموال للخارج عمدا .
لو أردنا توصيف الجريمة وسرد احداثها لوجدنا عدة اسباب ادت لانهيار قيمة سعر الصرف ولفقدان الدولارات من السوق اللبنانية ،ومنها ما هو يعد ضمن الجريمة المنظمة ومنها ما جاء عفويا نتيجة ردود فعل .
فما الذي حصل ؟
واين تبخرت دولارات المودعين رغم كل التطمينات التي اطلقت قبيل الازمة ؟
سنعدد بعض اسبابها :
_التحويلات المالية الى الخارج نتيجة تنفيذ مؤامرة وخيانة
_التحويلات المالية الى الخارج نتيجة الفساد والتخوف من المحاسبة مع اندلاع الثورة
_التحويلات المالية الى سوريا عبر مافيات منظمة
_التحويلات المالية الى سورية عبر الافراد بطريقة عفوية او بسبب الانجرار خلف المكاسب
_سوء الادارة المالية وغياب القوانين الضابطة
_انغماس اهل السلطة بالفساد والخيانة
-خيانة المصارف والمؤسسات المالية وبيع سندات اليورو بوند الى الخارج .
جميع هذه الاسباب وغيرها ادت لانهيار الليرة ولنشوب الازمة المالية التي كانت من ابرز نتائجها سرقة مال المودعين
ولو اردنا شرح كل سبب من هذه الاسباب على حدى لوجدنا العجب من طريقة التنفيذ ومن استهتار اهل السلطة بمعالجة وضبط الوضع .
التحويلات المالية الى الخارج نتيجة تنفيذ مؤامرة وخيانة
من الواضح ان بعض التحويلات جاءت ضمن برنامج تنفيذ اجندات خارجية منها ما هو دولي ومنها ما هو يرجع للمافيات
اما ما هو دولي فهو يأتي ضمن قرار تضيق الخناق على حزب الله في لبنان من خلال الوضع الاقتصادي الذي سيربكه كونه يتحكم بمقاليد الحكم في لبنان وجاء هذا القرار متوازيا مع قرارات العقوبات الاميركية هذا لناحية الامر المتعلق بحزب الله اما لناحية الخيانة الوطنية فمن المحتمل ان تكون بعض التحويلات قد حصلت تنفيذا لخدمة مصلحة الكيان الصهيوني الذي يعمد لتنفيذ غاياته من خلال اطلاق التطبيع مع الدول العربية وفي هذا السياق فإن اسرائيل ترى في لبنان البلد المنافس لحلم تفردها وتسيدها لبعض القطاعات على شرق حوض المتوسط ويتوجب عليها اغراق لبنان لتنفيذ غاياتها لاسيما انها ترى نفسها اليوم بمكانة فلسطين لدى الدول العربية قبل احتلالها وقبيل الازمة في عام ١٩٤٨ ومن هنا تريد اسرائيل سلب لبنان جميع المكتسبات التي حصل عليها بفضل الازمة العربية الاسرائيلية منذ ذلك الحين وفي هذا الحال وجب معرفة من هي الجهات التي حولت اموالها للخارج ومساءلتها لان القضية تتعلق بالأمن القومي اولاً
ومن احتمالية التحويلات لأسباب دولية احتمالية تهريب الاموال للخارج بطلب من بعض الدول الطامعة بغاز لبنان اذ انها عمدت عبر عملائها في الداخل اللبناني لإرباك لبنان بقضاياه المالية اثناء عملية تنقيبه عن الغاز مما يجعل منه لقمة سائغة على مائدة الذئاب .
التحويلات المالية الى الخارج نتيجة الفساد والتخوف من المحاسبة مع اندلاع الثورة
من الواضح والجلي ان بعض الفاسدين من اهل السلطة والحكم اضف اليهم الفاسدين في الادارات والمؤسسات الرسمية قاموا بتحويلات مالية مع اندلاع ثورة تشرين في العام ٢٠١٩ فمنهم من ظن بأن هذه الثورة ستكون تكملة للربيع العربي فقرر التأمين على امواله التي حصل عليها بطرق غير شرعية وقام بتحويلها الى الخارج بغية الاستفادة منها بعد هروبه في حال سقوط الهيكل على رأس ملوكه وهذه الفرضية موجودة حتى وان كانت بنسبة ضئيلة الا انها موجودة ومن المحتمل انها ساهمت في التأثير السلبي على الوضع المالي .
التحويلات المالية الى سوريا عبر مافيات منظمة .
مع بداية تفعيل قرار قيصر من ضمن برنامج العقوبات والحظر على سوريا وبسبب تفاقم الازمة فيها كان الارتفاع الجنوني للدولار سببا كافيا لجلب انظار المافيات للاستثمار فيه لاسيما سهولة ذلك من خلال تحويل الدولار من لبنان الى سوريا وقبيل فقدانه في لبنان حيث عمدت المافيات المنظمة بشراء كميات كبيرة من الدولارات وتحويلها الى السوق السوداء السورية مما ادى بزيادة الطلب على الدولار وفقدانها فيما بعد وهذه العمليات قد حصلت دون ادنى مراقبة مالية او امنية في لبنان حيث ان مصرف لبنان كان الصامت الاكبر والاعمى المراقب الذي لم يصدر اي تعميم بخصوص عمليات الطلب والسحب للدولار بكميات كبيرة .
_التحويلات المالية الى سورية عبر الافراد بطريقة عفوية او بسبب الانجرار خلف المكاسب
من المعروف بأن اللاجئين السوريين وتواجدهم بأعداد كبيرة في لبنان قد أثر سلبا على الاقتصاد اللبناني كما ساهم في زيادة نسب البطالة لدى المجتمع اللبناني من خلال المناسفة في العمالة وقد زاد الطين بلة أن هؤلاء اللاجئين يقومون بشكل منظم بتحويل اموالهم لذويهم في سوريا ومع انهيار قيمة الليرة السورية بدأ هؤلاء بتحويل الدولار عوضا عن الليرة السورية مما زاد في عملية تسريع الانهيار لليرة اللبنانية من خلال نقص وفقدان الدولار.
سوء الادارة المالية وغياب القوانين الضابطة
لقد أصبح من الواضح بعد حصول الانهيار المالي في لبنان ان هناك خلل ما في الادارة المالية التي لم تقم بواجبها بمراقبة عمليات تحويل الدولار الى الخارج الامر الذي يعد فضيحة وكارثة كبرى اذ أن الارقام المحولة هي ارقام ضخمة جدا من شأنها ان تحدث انهيار مالي وهذا ما حصل فعلا ولدى السؤال عن الاسباب التي ادت لهذا الاهمال نجد الجواب الجاهز والمعلب بأن القانون يشوبه ثغرات فأين هي أعينكم يا سادة لتصححوا هذه الثغرات وما هو دوركم يا ترى من الادارة المالية وحماية اموال المودعين ؟
_انغماس اهل السلطة بالفساد والخيانة
يعتبر انغماس اهل السلطة بالفساد والخيانة هو السبب الاكبر في الانهيار المالي اذا ان بعضهم قام بتحويل امواله خشية من الثورة والبعض الاخر قام بتحويلها خيانة لوطنه وسعيا لانهياره وجعله لقمة سائغة على مائدة المحصصات الدولية التي تعمل جاهدة لتقسيم مقدراتنا النفطية فيما بينها وكلما كان وضعنا منهارا كلما سهلت المهمة امام الطامعين بنا
نعم انها الخيانة الكبرى اذا ان اهل السلطة لم يقوموا بواجباتهم بحماية مدخرات الشعب بل اسسوا لنهبها وقد يشرعون ذلك بقوانينهم المسمومة
حالهم كحال الثعالب التي تجيد فن المراوغة للحصول خلسة على الطريدة وقد سقط الشعب بين فكيهم فريسة سهلة .
خيانة المصارف والمؤسسات المالية وبيع سندات اليوروبوند للخارج .
يعد هذا السبب من اهم الاسباب الذي سارع وساهم بشكل كبير بالانهيار المالي ويبدو ان ظاهره بريء الا ان واقعه خيانة وطنية حيث قامت بعض المصارف والمؤسسات المالية بعمليات بيع اليورو بوند للخارج وذلك بغية الهروب من جدولة الدين مما ساهم بتحويل هذا الدين من دين داخلي يمكن معالجته بالليرة لدين خارجي مفروض ويرتب اعباء مالية وغرامات في حال عدم قدرة لبنان على التسديد .
ونتيجة لهذا الفعل المريب تحرك القضاء فتبين ان شركة اشمور البريطانية هي من بين الشركات التي اشترت السندات وبأن قيمة السندات المباعة تعادل نسبة ٤٠ بالمئة من نسبة الدين العام الداخلي والذي تحول لخارجي ليصبح محال جدولته ويرتب المزيد من الضغوطات والاعباء على الدولة والشعب
السؤال الابرز اين هو دور مصرف لبنان من كل هذه التحركات والتحويلات ؟
اهمال ام خيانة ؟
ام انها سرقة موصوفة لمقدرات شعب كافح ونضال منذ تأسيس هذا الوطن الممزوج بالمصائب والحروب .
هي بعض الاسباب التي ادت الى الانهيار المالية ولو اردنا ذكرها جميعا لطال الشرح وفاض ولكننا اردنا ان نصف الحال المالي لنضع الاصبع على امرين اساسيين الاول دور الدولة والثاني خيانة المصارف لانهما الركيزتين الاساسيتين للسرقة التي ستشرع بموجب قانون الكابيتال كونترول هذا القانون المهزلة الذي تغطي به السلطة السارق وتحميه تحت شعار القانون
هذا القانون الذي يعد التأخر في اقراره فساد كبيرا وظلما بحق المودعين اذ أنه كان يتوجب على الدولة ان تحذو حذو اليونان وتطبق الكابيتال كونترول من اليوم الاول للأزمة لان هذا القانون يفقد قيمته بعد تنفيذ عملية تحويل الاموال للخارج وهذا ما حصل في لبنان الاموال المنهوبة حولت جميعها للخارج ولم يتبقى سوى اموال المودعين الذين كدوا وتعبوا لتجميعها ووضعها في خزائن السارقين من بعض المصارف
لماذا تسارع اليوم الحكومة والسلطة مجتمعة لإقرار قانون الكابيتال كونترول ؟
شهدت الساحة اللبنانية في الآونة الاخيرة قرارات واحكام مشرفة لبعض القضات في دعاوى مالية كانت قد رفعت ضد المصارف وجاء منها الحجز على ممتلكات بعض البنوك ومدراءها الامر الذي هز عرش الفساد المحمي من مافيات المال في السلطة والمصارف
وبناء لهذه القضايا والاحكام تخوف الفاسدين من مافيا المال أن تزداد الشكاوى المرفوعة وتتعاظم الاحكام لاسيما اذا ما تم رفع قضايا من قبل المودعين يطالبون بها باستعادة اموالهم فجاء الرد الإستباقي وهو قانون الكابيتال كونترول الذي يحدد سقف السحوبات تحت مظلة قانونية وبالتالي يمنع على المواطن الحق باسترجاع كافة امواله دفع واحدة
والمضحك المبكي بالامر تلك المهزلة أو المسرحية التي يقوم بها اصحاب المصارف برفض القانون حيث تبدو حالهم كحال القول “يتمنعن وهن راغبات” مسرحية منسوجة ومتفق عليها لتمر على الشعب الذي سيقبل بأي شيء يرفضه خصمه من المصارف
نعم انها عملية تشريع للسرقة تسجل في سجل العار لهذا العهد ولهذه السلطة التي تخاذلت وتنازلت عن حقوق المواطن والوطن ولن تكون الاخيرة اذ أننا نشهد خيانة من نوع آخر تنفذ في منع توقيع تعديل القانون المتعلق بتعديل المساحة البحرية مما يفوت الامر على لبنان ويسمح لاسرائيل بالاستفادة من استخراج الغاز من مياهنا المتنازع عليها قبل اقرار عملية الترسيم البحري
وماذا بعد ؟
تخاذلتم عن كل شيء وتاجرتم بنا فهل انتم من رحم هذا الوطن ام انكم من رحم الشياطين نصّبتم علينا لتقتلونا بصمت .
رشيد الخطيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى