اقلام حرة

رجل المفاجأت وقاهر الازمات

رجل المفاجأت وقاهر الازمات
كل المراقبين اجمعوا بأن قرار الوزير باسيل عدم المشاركة في حكومة يرأسها الحريري قد وضع حزب الله في مأزق كبير وبأن خيارات الحزب اصبحت محسومة وبات عليه الاختيار ما بين فك تحالفه مع التيار او مجاراته بالعزوف عن المشاركة بالحكومة وبالتالي تحقيق الهدف الاميركي والذي قد يتسبب ايضا ببعض التباينات مع حليفه الأقوى الرئيس بري حتى وصل الأمر بالبعض ان يشفق على ح زب الله باعتباره اصبح الطرف الاضعف في المعادلة وبأن سماحة السيد وكل ما يملكه من حكمة ودراية والذي عودنا على الانتصار في كل المعارك بأنه سيخرج من هذه المعركة بخسارة حتمية وقد فات هؤلاء ان الحكماء يصنعون الفرص على عكس الاغبياء الذين يجدونها فيستغلوها وهكذا كان
فقد نجح سماحة السيد بلملمة كل الاوراق وجمعها في يده واختصرها بورقة واحدة جمع خلالها كل الاضداد وبدلا من ان يكون حزب الله طريدة او فريسة اصبح هو الصياد والذي كان قبل الامس يظن بأنه قد بنى ثلاث منصات لأستهداف المقاومة لا بد لواحدة منهم ان تصيب اهدافها منصة الحراك الشعبي ومنصة دار الفتوى ومنصة العلاقات الدولية والتي تجعله في موقع المحصن القادر على فرض الشروط تحت طائلة القصف المركز
من المنصات الثلاثة فأذ بصاروخ من ماركة حكمة السيد يدمر المنصات الثلاثة دفعة واحدة فأظهر بحكمته بأن مطالب الحريري لجهة تأليف حكومة تكنوقراط هي تنفيذ لأجندة اميركية صريحة ولا علاقة لها بالمطالب الشعبية وبأن استقالته هي التي اضرت بمصالح الناس وضاعفت ازماتهم وبأن اداءه السياسي يظهر بأن
المشاكل الحياتية للبنانيين ليست على قائمة اهتماماته كما اوضح بأن تفاهم اللبنانيين وتحملهم المسؤولية هو الذي يجنب لبنان الكارثة لا الاستفراد والرضوخ للأملاءات التي تهدف الى سرقة ارض لبنان وبحره وثرواته اما المنصة المذهبية فقد ابدى سماحته الحرص الشديد على احترام هذه الخصوصية وترك الخيار بهذا الخصوص لهذه المرجعية على ان يتم الامر وفق الاصول الدستورية وبالتالي فقد رمى كرة النار في ملعب الحريري الذي سيحظى بالتكليف فهل سيتمكن من التأليف
وفقا للمصلحة الوطنية ام سيبقى رهينا للأملاءات الغربية والعربية على حساب امن الوطن والمواطن وبهذا بات سعد هو في موقف لا يحسد عليه وظهر حزب الله بأنه وأن كان الاكثر قوة فأنه الاكثر حرصا على تسخير هذه القوة لما فيه مصلحة اللبنانيين .
اما لهؤلاء الذين علقوا على كلام سماحة السيد بطريقة سلبية فنقول ان تقرير رجل غبي عما قاله رجل بارع يستحيل أن يكون دقيقا ، لأن الغبي يقوم لا إرادياً بترجمة ما يسمعه إلى ما يمكن أن يفهمه فكلمة سماحته تصلح ان تكون رسالة دكتوراه في فن ادارة الازمات وكيف يمكن ان تجتمع العظمة و الخير في عقل وقلب رجل واحد فتجري الحكمة على لسانه وكأنها وحي من السماء فكيف اذا اضيف لهما نظافة الكف حيث ان كنوزه مخبأة ايضا في السماء حيث لا تصل اليها يد اللصوص ولا يخشى عليها من التبخر على يد الخبراء
ولكن يبقى السؤال الى متى سنبقى في لبنان مضطرين على مراقصة الشياطين بعد ان هزمناهم في كل الميادين ولكننا لن نبحث عن الاجابة طالما ان الامانة بيد سماحة الأمين .
المستشار قاسم حدرج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى