اقلام حرة

وطن ام مستشفى مجانين :

لا احد يستطيع ان ينكر حقيقة بأنه في عصر الثورات العربية كانت الثورة اللبنانية هي الأجمل والأكثر سلمية لدرجة انها تحولت من ثورة الى كرنفال احتفالي تشهد الساحات خلاله وصلات طرب ورقص واستعراض للجميلات وصولا الى شرب الخمر وتعاطي المخدرات وارتكاب الفواحش والموبقات وان لم يخلو الأمر من بعض الاشتباكات وقطع الطرقات ولكن
الصورة الجميلة هي التي طغت وزينت اغلفة كبرى الصحف والمجلات
وبما اننا لا ننكر هذه الحقيقة للصورة الجمالية التي رسمها لبنان لثورته الا اننا في الوقت ذاته لا يمكننا ان ننكر بأن الثورة الجميلة كانت حامل بالوحش وقد ولدته في وسط الزحام ولم ينتبه اليه احد وكبر هذا الوحش
وبدأ يلتهم كل ما يقابله فبدأ بالودائع المصرفية فأبتلعها ثم اتى على القيمة الشرائية للعملة الوطنية فمحاها ولكي يروي عطشه اتى على مخزونات البنزين والمازوت فشرقها وأكمل بأتجاه مستودعات الطحين فسرقها
وبسبب شراهته المفرطة اصيب بعدة امراض فقصد مستودعات الادوية والصيدليات ومن محتوياتها افرغها ورغم الكوارث التي تسبب بها الا ان احدا لم يسمع صراخ الجائعين والمرضى والمكدسين طوابير باحثين عن لقمة خبز او ليتر بنزين والسبب هو ان صوت الهتافات الثورية كان اعلى من صراخ المواطنين وكأن شعار كلن يعني كلن كان المقصود به كل الشعب اللبناني يجب ان يعاني وفهم البعض عن طريق الخطأ بأن المقصود به السياسين الذين لم يتأثر منهم أحد ولم يحاكم او يحاسب
فيهم أحد في حين لم ينجو من المواطنين أحد فبقي السياسيين نواب ووزراء وتحول الشعب الى متسولين او مهاجرين او على اعتاب السلطة
كرتونة الأعاشة منتظرين ومش مهم انو الثورة ما جابت كهربا فنور مارك ضو بيكفي وفي احلى من السهر على نور نبيل بدر الليالي ومش ذنبها انو قميص يوسف الثوري طلع تقليد وما رد البصر ليعقوب الشعب اللبناني طالما جابت يعقوبيان بنشوف بعيونها الغزلانية وشو يعني انو طلعت شعاراتها كلها غموض وكذب فبيكفي انو وصلت وضاح صادق تيحكي بأسمكم وماشي الحال انها ما قدرت تجبلكن لبن العصافير لأنو مقطوع فجابتلكن بدالو سينتيا زرازير وما تتشائموا كتير انها ما قدرت تحقق الوعد بفك نحس السلطة ففيكن تتفائلوا بأسامة سعد .
وهكذا اثبت الشعب اللبناني أنه الأكثر تميزا وفعالية بدليل ان الثورات الاخرى وعلى رأسها (الثورة) السورية بالرغم من دمويتها وتعدد جنسياتها الا انها وبالرغم من مرور 11 عاما على اندلاع شرارتها لم تنجح بتقويض مؤسسات الدولة الرسمية او زعزعة ماليتها واقتصادها الذي تأثر بفعل الحصار الا ان ثورتنا اللبنانية العظيمة حققت باليد الناعمة ما لم تحققه القنابل والمفخخات فأستطاعت تدمير كل القطاعات الحيوية دفعة واحدة وشل الأدارات الرسمية بشكل كامل وتحطيم صورة المؤسسات الرسمية وعلى رأسها مؤسستي القضاء والجيش فيما حافظت على المؤسسات السلطوية كما هي دون ادنى تعديل حيث تبين بعد 3 سنوات على بدء الثورة المشؤومة بأن الهدف لم يكن القضاء على السلطة بل الأنغماس بداخلها وبحيث يكون للثيران جزأ من الكعكة ولو فتاتها وبان حربهم لم تكن تهدف للقضاء على المنظومة بل للدخول اليها وها قد تحققت اهدافهم واصبحوا من ادواتها وصبيان في مدرستها وغلمان في بلاطها بعد ان قدموا انفسهم للشعب على انهم ابطال اسطوريين سيهدمون المعبد الطائفي على من فيه فتحولوا الى حراس لكهنة المعبد وتبين ان سقف مطالبهم العالي كانت حدوده نيلهم لقب اصحاب السعادة والمعالي اما انت يا شعبنا الغالي فكنت حصان طروادة الخشبي الذي عبروا من خلاله الى البلاط النيابي والسرايا بعد ان نالوا بأسمك ما نالوا من العطايا فعليك ان تتذكر دائما بأنك ب 17 تشرين جلست على اتخن أسفين ستبقى الامه ترافقك لعشرات السنين وسيذكر التاريخ بأنك كلبنانيين لن نبني وطنا ومكاننا الطبيعي هو مستشفى المجانين وبأن على السيدة فيروز ان تعدل من كلمات اغنيتها لبنان الكرامة والشعب العنيد الى لبنان وحكم الحرامي للشعب العبيد .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق