
لطالما واجه لبنان قضية التقسيم وقد استشهد لمنعها العديد من الزعماء ورجال الدين لانها تخدم الكيان الصهيوني ،وما خارطة الشرق الاوسط الجديد سوى مخطط قائم على تقسيم الاوطان الى دويلات وأقاليم تحكمها العصبيات والانقسامات العرقية والطائفية والمذهبية وهذا ما نشهده لناحية الاعراق المشاركة في الحروب من تركية وفارسية وكردية وغيرها ،وبعيداً عن التنظير والتحليل السياسي
نجد ان لبنان اليوم هو وطن قدّم َالشهداء وسيذهب معهم شهيدا، لان حكامه اخذوا بطعن خاصرته بأسلوب حكمهم الذي تعلو فيه نبرات الطائفية والمذهبية وتسوده روح التمييز بالخدمات بين منطقة واخرى ،أضف الى ذلك اذلال الشعب وافقاره والتحكم بأمواله ومصادر رزقه وعيشه ضمن مخطط ممنهج تديره مافيات السلطة وازلام الاحزاب وهذا جلياً لكل من اراد ان يرى . الى اين مصير لبنان لا سيما ان العروضات الاجنبية وعلى رأسها اميركا المتحكمة بمفاصل الدولار وصندوق النقد الدولي قائمة بالموافقة على صفعة القرن التي لا أقدر ان اسميها بصفقة لان كلمة صفقة تعني تبادل النفع بين الطرفين وفي حالتنا هي الإرغام على التنازل عن مبادئنا والقبول بشروط الصفعة تحت الضغط المتشعب بعدة اساليب مادية ومعنوية .
نعم ان ما يجري هو ليس انهيار مالي واقتصادي انما مخطط ينفذ من قبل لاعبين استقدموا لهذه الغاية بعد أن تهرب من اوقع البلد في حالة التسلسل .
ولا ننسى البعض ممن في السلطة اليوم كيف طرح مشروع الكونفدرالية والفدرالية في لبنان وهاهو اليوم الآمر الناهي في لبنان فهل سينفذ مشروعه الذي طرحه قبيل سنوات
وهل اداء حكمه مبني على هذا الاساس؟ فهو يدعم ولاية مناصريه ويعمل على تأمين حاجياتها من الغذاء والكهرباء ولا سيما انه نفسه المتحكم بالذهب الاسود الذي يعد مصدر الحياة في وطنٍ يفتقد للحياة بكرامة.
وعن التنازلات المريبة التي حصلت تجعلنا نؤمن بأننا ذاهبون نحو تنفيذ ما صعب تنفيذه سابقا ،فاطلاق سراح العملاء تشير وكأنها صك مصالحة أعطي للعدو واعلان عن نوايا مسبقة بالجهوزية نحو تطبيق ما يأمر به وللمزيد من التسليم نرى ان العدو يتغلغل رويداً رويداً في مفاصل حياتنا ويضع السكين على رقابنا حالنا كحال الراعي الذي أمّن الذئب على اغنامه وهكذا فعلت الحكومة باختيارها شركة التدقيق اليهودية” ألفاريز” للقيام بالتدقيق والمحاسبة وتسليمها اسرارنا المالية وجعلها الامر الناهي بالاتهام والبراءة .
اما من الناحية الاخرى نرى كيف ان البعض يعمل جاهدا لتنفيذ سد بسري رغم المعارضة له وتكلفته المرتفعة ووجود خطورة في تنفيذه كما يشاع، الا ان الحكومة تعمل جاهدة لتنفيذه فلماذا كل هذا الحماس والاندفاع ونحن نرى في المقابل اهمال الحكومة ومن يدعمها من القوى السياسية لكل ما يتعلق بحياة المواطن كما اهمالهم لمشاريع اهم وبأرخص من هذه التكاليف بكثير ،وانا شخصيا لا أرى تحليلاً لهذا التشابك والجهد لاقامة سد بسري سوى لجر المياه لمناطق لا تريد ان تكون محكومة لاقاليم اخرى في حال تم تنفيذ مشروع التقسيم والفدرالية الذي طالب به سابقا من يحكم اليوم .
ويأخذنا هذا المشهد نحو نفق شكا الذي يربط بين الشمال وباقي المناطق اللبنانية والذي انهار بسبب الامطار. فهذه السلطة نفسها الني تقاتل لاجل سد بسري تهمل تنفيذ مشروع الدعم وكأنها تقول علناً بأن المناطق التي خلف النفق لا تعنينا وهي قد قالتها بأدائها الحكومي والانمائي وكيفية التعاطي مع ابنائها في التوظيف والتعيينات.
جميعها تصرفات مشبوهة تجعلنا نسأل انفسنا هل ما يحضر لنا تقسيم تحت الضغط او تطبيع بحجة النقد ؟
لا تهمنا الشعارات البراقة والخطابات الواهية بل الافعال هي خير دليل .
عاش الوطن حراُ موحداً لكل ابناءه
عاش لبنان.
رشيد الخطيب ٢٠٢٠/٠٧/٢٩







