
الدكتور هيكل الراعي لسنا tv:
العرقلة في تشكيل الحكومة نتاج مباشر لطبيعة النظام السياسي وعلى الشباب اللبناني الاستمرار في الانتفاضة ضد هذه المنظومة الفاسدة
زياد العسل
يمر لبنان بأزمة اقتصادية واجتماعية كبرى ،تنبثق من ازمة بنيوية عميقة تتمثل في طبيعة النظام السياسي اللبناني الولّاد للازمات،وسط كلام جدي قد يفجر الشارع برمته ويعيد ترتيب المشهد
وفي حديث خاص بسنا tv رأى استاذ العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية هيكل الراعي أن اتفاق الطائف عكس موازين القوى الداخلية وتدخلات إقليمية غير أنه لم ينفَّذ ،وما زلنا في حالة من الااستقرار حتى اليوم،وثمة سؤال يطرح يتمثل بإمكانية عيش الطوائف والجماعات اللبنانية مع بعضها ،لكي تستطيع هذه الجماعات العيش داخل هذا الكيان ،والعرقلة في تشكيل الحكومة تعبر عن هذه الهواجس ،وخاصة الصراع على وزارة الداخلية انطلاقا من حسابات مستقبلية،وهذا الأمر ينسحب على بعض الوزارات كوزارة العدل مثلا،والنقاش العميق اليوم يتمثل بمن سيحكم اذا لم يكن هناك من انتخابات نيابية ورئاسية ،وفي هذه الحكومة التي ستتشكل ثمة بعد اقليمي ،فللمقاومة مثلا دور إقليمي ولهذه المقاومة المبنية على مداميك قوية حضور كبير شيعيا ووطنيا وهو مدار نقاش جدي وفعلي كبير حول ما إذا كانت ستتمثل ام لا وضرورة حضورها في المشهد ،وأيضا ثمة خلاف على حقائب وزارية انطلاقا من استثمارات النفط والغاز ،لأن هذه الحقائب ستكون مفاتيح لهذه الوزارات ،وأيضا الصراع على الحكومة يعكس الصراع ما يتعلق بالنازحين السوريين والفلسطينيين،فالصراع اليوم ابعد من تشكيل حكومة عادية في ظرف عادي ،وثمة صعود كبير اليوم للدور الروسي والصيني في ظل تراجع الحضور الأميركي،فالروس دخلوا على الخط اللبناني بالإضافة لتركيا وايران والعدو الصهيوني الذي لديه اطماعه،فحتى الحكومة لها بعد في هذا الصراع ،وهنا سيتم الاتفاق في تشكيل الحكومة على كل هذه النقاط ،لذلك في ظل غياب إمكانية الاتفاق على معظم هذه النقاط نستبعد أن يكون ثمة حكومة قريبا
يؤكد الراعي أن طبيعة نظامنا السياسي الطائفي هو ولاد لكل انواع الفساد والموبيقات،لذلك لا يمكن اجتثاث الفساد في ظل هذا النظام ،فالفساد اللبناني فساد بنيوي،فنظام الفساد هذا هو احد اسباب مشاكلنا المركزية والحالية،فأغلب المبشرين بمحاربة الفساد هم أكثرهم فسادا،بالإضافة للأزمة الاقتصادية التي تعتبرها ازمة بنيوية،فقد تم ضرب قطاع الزراعة والصناعة لصالح قطاع الخدمات ،فاقتصادنا الريعي يتاثر بالأزمات بشكل مباشر ،فالمطلوب اليوم هو رؤية اقتصادية ضمن إطار الاقليم والمنطقة،فالوحدة المشرقية هي المطلوبة ولا شيء يمنع بتاتا،والإمكانيات موجودة على شتى الصعد والسبل لتأمين سوق اقتصادي كبير ،بالإضافة إلى موضوع الدعم الذي عشناه منذ التسعينات ،فليس هناك من دولة في العالم تنتهج هذه الطريقة في عملية الدعم ،فدعم الكهرباء كان غير مدروس وأدى إلى عجز كبير يمثل نصف العجز اللبناني ،ودعم الليرة كان اكبر خطا اقتصادي،لأن سعر العملات كان مرتبط بالذهب وأضحت العملة مرتبطة بالاقتصاد ،فاقتصادنا كان يتراجع وعملتنا ثابتة،فرفع الدعم ضرورة ولكن مع سياسات اقتصادية وخطة منظمة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي،بالإضافة إلى أن اللبناني لم ياقلم حياته على قدر إنتاجه،لذلك فكل هذه النقاط يجب أن تعالج ،مع تغيير في مقاربة الناس لانماط حياتها بما يتناسب مع مستجدات الواقع المعيشي والاجتماعي والاقتصادي القائم
ينهي الراعي كلامه موجها رسالة للشباب اللبناني بالخروج من العباءات الطائفية والمذهبية إلى فضاء الانتماء الوطني العام ،والثورات في لبنان لا يمكن أن تتحقق اذا لم يكن هناك حزب ثوري حقيقي عابر للطوائف والمذاهب ،لذلك فالمطلوب هو الصرخة المستمرة وفضح هذه المنظومة،ولا تغيير في الانتخابات المقبلة وفق قانون الانتخابات الحالي ،ولكن الرهان حتما على الأمد البعيد.







