
بقلم د. عماد عكوش
بعد العجز الكبير الذي وقعت به السلطة الممسكة بالقرار السياسي لناحية الاصلاح الاقتصادي ووضع لبنان ككل على سكة المعالجات بسبب المناكفات السياسية ، ولأن اي اصلاح في الاقتصاد يحتاج الى توافق كما هو حال الاصلاح السياسي ، ولأن التوافق السياسي صعب ان لم نقل مستحيل في هذا البلد نتيجة لتضارب مصالح القوى السياسية الداخلية ، ونتيجة تضارب مصالح القوى الاقليمية والدولية والتي لها نفوذ كبير على كل القوى السياسية في لبنان ، فأن الخيار الوحيد اليوم للخروج من الازمة الاقتصادية وعدم الاستمرار بها يفرض على القوى السياسية محاولة فصل الموضوع الاقتصادي عن الموضوع السياسي ولو بالحد الادنى ، ام المشروع الاصلاحي الامثل لتحقيق النمو المقصود والنهوض المطلوب هو في اقرار مشروع اللامركزية الادارية والذي يعطي بعض الصلاحيات للمحافظات الحالية في عملية تمويل واقامة بعض المشاريع التي لها علاقة بالبنية التحتية واقامة مشاريع منتجة وانمائية فيها ، لكن اقرار هذا المشروع كما ذكرنا يحتاج الى كثير من الوقت للتوافق عليه وبالتالي فأن الانتظار هو مدمر ويمكن ان يؤدي الى مزيد من الانحدار قبل الوصول الى هذا التوافق ، لذلك نرى أن فصل الاقتصاد عن السياسة مع وجود دول وجمعيات داعمة وبقوة ليس صعب ومستحيل ويمكن ان يؤدي الى نهوض اقتصادي كبير ، لكن يحتاج الامر الى توافر مقومات اساسية منها :
– رغبة من القوى المسيطرة سياسيا” وحتى أمنيا” على المناطق .
– وجود خطة عمل صادقة وهادفة وتتمتع بمقومات النجاح بالمقارنة ما بين الموارد المادية والبشرية .
– رعاية هذا العمل من قبل أشخاص يتمتعون بالصدق والنزاهة .
– الرقابة الدائمة على هذا العمل ورفع تقرير دوري حول النشاط وحول الوضع المالي ومن قبل جهة مستقلة ومعينة من قبل الجهة الداعمة بالدرجة الاولى .
– وجود مجلس خبراء يحدد الاهداف والمشاريع التي يمكن العمل على تحقيقها بالتعاون مع مكتب استشاري متخصص في اعداد هذه المشاريع .
– اعداد دراسات جدوى علمية واقتصادية يؤكد على جدوى أي مشروع ممكن انجازه وحجم المنافع التي يقدمها للاقتصاد وللمجتمع .







