اقلام حرة

مسيّرة “حسّان” : بصيرة

هنا في جنوبِنا هلّل الفكر واحتفل.
هنا كنّا عَطاشى لمحفّزٍ من هذا العيار يرضي طموح أصحاب العقول النّيّرة.
هنا وقف العقل المبتكِر شاكرًا وممتنًّا بعد أن بان  في منطقة ضيّقة من حيث المساحة  الجغرافيّة ،فتجلّت قدراته الخلّاقة والابداعيّة.
هنا تراءت البصيرة في وظيفتها الطّبيعيّة ، الّتي تبدأ من البصر الخارجي لتّتصل بالفكر النّابغ فتظهر بأروع حُللِها.
هنا اختال المجد الابتكاري متباهيًا بقدراته الّتي يُعمل على طمسها وتخديرها.
   هنا فقط هنا ، نفض النّبوغ غباره وركض مسرعًا إلى قائده ” العقل” مهنّئًا صارخًا : ” الآن، و بعد معاناةٍ طويلةٍ ، تمكّنت فئةٌ عاقلةٌ من استغلالك إيجابيًّا، سينتصرون حتمًا عبرك أيّها الملهِم لجنود جهابذة مع قائدهم الملهَم، هنا في بلاد العروبة تخيّل!!؟؟ أدركوا أنّك السّلاح الأقوى ودونك تأتي جميع الأسلحة”.
   هنا أدرك هؤلاء أنّ الضّعف يولّد نقيضه ( القوّة)، فالضّعف ليس قلّة العدد فقط ، إنّما الضّعف المضعِف  بالدّرجة الأولى هو ضعف العقل .
هنا صنع قوم عزًا وكرامة ، ليس على مستوى الانتصارات العسكريّة أو التّجسّسيّة ، أو عبر فرض موازانات الرّعب ( فهذا تحصيلٌ بات حاصلًا)، إنّما عزًّا وتفاخرًا دماغيًّا.
هنا بلاد محاصرة ، غارقة بعقوبات اقتصاديّة ، تُشنّ عليها أشرس أنواع المعارك وعلى كافّة الأصعدة، من الدّاخل قبل ثعابين الخارج، ورغم ذلك لديها بفضل الّله  رجال لا تأبه لما تتعرّض له ، تستخدم أدمغتها لتبدع مسيّرة ” حسّان” وتثبت أن ثرثرة الفارغين ما هي إلّا جدلٌ سفسطائيّ.
هنا رجالٌ أصبحت قادرة على الابتكار، في بلد نستورد  فيه أتفه احتياجاتنا ، لأنّنا بكلّ بساطة متكاسلين ومستسلمين دماغيًّا ، نريد أن تصل حاجاتنا إلينا من دون أن نبحث عنها.
  فشكرًا جزيل الشّكر ، وإن شاء الّله بوجود رجال على هذه الهيئة السّاعية للمعرفة النّظريّة والتّطبيقيّة انتقلنا بالتّأكيد و سننتقل أكثر و أكثر من حالٍ إلى  حالٍ نملك فيه خبراء محليّين.
وفي الخاتمة لا يسعني القول ألّا نّه حلمٌ وتحقّق ، وإلى مزيدٍ من تحقيق أحلامٍ وخيالات لا ينفذّها إلّا من آمن بإعجاز الفكر . وهذا الحلم هو الّذي ترجم الرّبط  ما بين البصر والبصيرة الّتي استهزأ بها من ليس لديه مَلَكَة المراقبة الدّقيقة والعميقة وفاقد الرّويّة والدّقة فالقلم والنّقد البنّاء.                                                                               بقلم ليلى محمد خضر
 
 
 
 
 
 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى