
رحم الله الكاتب السوري “محمد الماغوط” : اليوم ومع تسارعِ وتيرة الأحداث في لبنان وعالمنا العربي نفهم جيداً كم كان دقيقٌ في وصفِه لحالةِ شعوبِنا العربيّة عندما كتبَ :
الوطنُ بِخمس ليرات
الثّورةُ بِخمس ليرات
العروبةُ بِليرَتيْن..
وسأُكمِلُ عنه لأقول.. نعم أيها الكبير ، قد تدهورتِ الأمور اكثرَ فأكثر منذ رحيلك .. وتغيّرت لائحةُ الأسعار.. فأصبح الوطنُ هجرة ، وتشرّد دائم وفقر وحرمان وتسلّط واذلال ولا من يشتري ..
وأصبح الوطن ايضاً ساحات مُستباحة من هذا وذاك ، فحُكّامنا ضائعون طائشون سكارى ادمنوا على جزمة الأجنبي لكي يستقيموا
واصبحوا دائماً بإنتظار كلمة السرّ التي تأتيهم من هنا وهناك لكي يتأهّبوا وينصاعوا للأوامر الخارجيّة كالدجاج البلدي في صفٍ واحدٍ مستقيم…
لَم نعد نفهم ماذا يفعلوا ، ولا هم قادرون على الشرح ، لا أدري من فينا القاصر عن الشرح أو الفهم ؟؟! هُم؟؟! أمْ نحنُ ؟!أم كِلانا….
“يا كاتبنا ” وطني اصبح بلا ثمن، هانَ عليهم ، وهانت عليهم تضحياتنا، و آمالنا ، ومستقبلنا، قد قتلونا ، يوم قتلوا مستقبلنا…
شبابنا اليوم كلُّهم ، وحتى الكهول يتنظرون في الصفوف امام السفارات يبحثون عن ملاذٍ للسفر على اول طيارة تأخذهم بعيداً بعيداً عن الروائح النتنة ، بعيدًا بعيدًا حيث بريق من حياة ، وبعض من أمل أنّى كان و في أيّ مكان ..
امّا عن ثورتنا، فهي عندنا غير كل الثٍورات ، الثورة عندنا ثورات والتنسيقية تنسيقيات والحراك حراكات والقيادة الواحدة الصلبة قيادات، ولا شيء يُرجى للأسف على هذا الصعيد، فهذا يحمل شعار الحرب على السلاح، وذاك يحمل على المصارف وعلى الحاكم بأمره، وآخرٌ يصرخ ضد النهب والفساد وقانون الإنتخاب ، وتلك ثُلةٌ من الشباب تنده ضد هذا الزعيم وتُثتني زعيمها المُقدس ، مالك الملك النظيف الشريف العفيف وتلك ثلّة اخرى منهم تقطع الطرقات او تعتدي للأسف على الأملاك الخاصة والعامة وتحرقها وتنهبها !
نعم ايها الراحل اضاع شعبي الثورة واصبح الثوّار ايضاً امام حائط مسدود واصبحت الثورة بلا اُفق ولا خطة عمل وانفخض الحماس ومعه الثمن!
اما عن العروبة يا صديقي فهي في الويل وانخفض سعرها آلاف المرات وقد باعوا العِرض و الأرض واستسلموا دون ايّة مقاومة وباعوا القضية وهرولوا حفاةً للتطبيع مع الغاصب دون ايّ ثمن ، و دون اي استحياء واصبحت العروبة ايضاً بلا ثمن واصبحت طائرات العدو ووفوده تُستقبل بحفاوة وبنشر الورود والارز والزغاريد في معظم عواصمنا العربية!
كم كنتَ محقاً في كلامك…و كم كنا مراهقين في فهمِك، .نحن على سذاجة تفكيرنا لم نتوقّع ان يقع الإنهيار والعار بهذه السرعة وان يموت نصف ابناء شعوبنا العربية قهراً وحرماناً وجوعاً وقلقاً وإذلالاً بهذه الطريقة!
نعم ابها الراحل الوطن، الثورة، العروبة كلها اصبحت شعارات بلا معنى وبلا اثمان!
د طلال حمود-مُنسّق مُلتقى حوار وعطاء بلا حدود







