
توفيت عميدة الثقافة والتراث في لبنان اللايدي إيفون سرسق كوكرن “سيدة القصر” فجر اليوم، بهدوء وصمت وخفر. انتقلت قسراً من منزلها بعد فاجعة مرفأ بيروت، مثقلة بالخيبات من واقع مأسوي حاولت فيه مجموعة كبيرة تفوق الخيال من النيترات في العنبر رقم 12 من محو تاريخ عريق لآل سرسق.
فهذا القصر سلم من هول الحرب العالمية الأولى والثانية، مروراً بجنون الحرب الأهلية ليقع في “مصيدة” ذلك الانفجار الكبير، الذي لم نعرف من يقف وراءه حتى الآن.
أجبرت الليدي كوكرن على مغادرة القصر المنكوب لتداوي بعض الجروحات جراء سقوط الزجاج، التي أصابتها في الإيوان الذي كانت تجلس فيه داخل القصر. ونظراً لواقع القصر، اضطرت الى أن تعيش “آخر أيامها” في منزل أحد أبنائها.
لا يقتصر الكلام عن الليدي كوكرن، كونها امرأة أرستقراطية من عائلة سرسق، وهي من العائلات الأرثوذكسية السبع في الأشرفية، بل لأنها جمعت في الزمن الجميل للبنان، الذي ولى وللأسف، بين العراقة الأصيلة والمعنى الحقيقي للثقافة والتراث.
لم تكن في صباها إلا تلك السيدة، التي تُكثر من العمل وتقلل من الكلام عن نفسها. هي الرائدة في عالم الثقافة، التي تسلمت رئاسة لجنة أمناء متحف سرسق، وعملت على إطلاق “صالون الخريف” بنسخته اللبنانية بعد أن واكبت مسيرته في رحلاتها الفرنسية ومواكبتها للإشعاع الكبير في مدينة النور باريس.
في ستينيات القرن الماضي، نجحت الليدي كوكرن في إطلاق هذه النسخة، التي ساهمت عبر متحف سرسق، المتحف العريق في لبنان، في أن يكون جواز عبور لأسماء باتت رائدة ولامعة في عالم الرسم والنحت أمثال الأخوين بصبوص، بول غيراغوسيان، شفيق عبود وحليم جرداق وسواهم.
الليدي كوكرن، استشرفت أهمية التراث ودور البيوت الأثرية عبر تأسيسها جمعية المواقع الطبيعية والمباني القديمة في لبنان “ابساد” بين العام 1960 و1974 والعامين 1977 و2002، وباتت الرئيسة الفخرية للجمعية لأعوام عدة.
لطالما ناضلت سيدة القصر، لا بل كانت من أوائل من وقفوا في وجه تغيير معالم بيروت، لاسيما من ناحية محاولات تشويه التراث اللبناني عبر إنشاء مبانٍ عالية في المنطقة حيث يقع القصر







