
يمر لبنان بمآزق كبرى على شتى الصعد السياسية والإقتصادية والأمنية بعد انفجار المرفأ ,وتداعيات وباء كورونا التي أتت لتزيد طينة الكارثة الواقعة بلة على المشهد المتأزم
وفي حوار خاص رأى زياد آغا العريان رئيس بلدية راشيا السابق أن ما حصل في مرفأ بيروت هو كارثة كبيرة وطنية بكل ما للكلمة من معنى جراء الدمار والمشاكل الإقتصادية وتداعياتها السيئة على شتى الصعد ,فما حدث هو نتيجة اهمال وفساد وعمل ارهابي ومدبر ,فما حصل ليس من قبيل الصدفة وقد أتت النيترات الى بيروت بفعل فاعل,فالموضوع ببعده المنطقي والتحقيقات المترتبة عليه تدل بشكل واضح وصريح أن ما حصل هو نتيجة مكون نووي ما موجود بشكل لا يقبل الشكل ، فلا يمكن لكل هذا العصف أن يكون بعيدا عن مكون نووي ما ,فالناس استشهدت والدمار كان كبيرا جدا ,وهذا كله ليس صدفة أو نتيجة أمر عادي وبديهي
فيما يتعلق بالمحكمة الدولية يرى العريان أن المحكمة الدولية استنزفت البلاد على شتى الصعد ,وكان مطلوبا من الرئيس سعد الحريري اقفال هذا الملف ,لان المحكمة الدولية لم تحقق شيئا ,بل كانت تعزز الإنقسام الداخلي ,فالمطلوب من الرئيس الحريري كان الترفع عن ما حدث منذ البداية ,وتجربتنا في هذه البلاد تثبت أنه لا يمكن أن تصل لأي نتيجة في الملفات الكبرى ,وملف المرفأ سيخرج بنتائج أشك بمدى دقتها
يرى العريان أننا نعيش سلسلة أزمات كبرى أتت ثورة 17 تشرين لإنهائها وقد شكلت حدثا كبيرا في الأيام الأولى لها قبل أن يتغير مسارها ورؤيتها فيما بعد ,واليوم الرهان الكبير على الشباب اللبناني أن ينقل البلاد لمرحلة أخرى من خلال العملية الإنتخابية واعادة انتخاب السلطة من جديد ,والمشكلة الكبرى تتمثل في النظام السياسي الذي يحكم البلاد والمطلوب اليوم نسف اتفاق الطائف الذي كان ذو نتائج كارثية عموما على لبنان بشتى الصعد والمراحل
فيما يتعلق بموضوع الحياد يرى العريان أنه لا يمكن أن ننأى بأنفسنا بظل منطقة مشتعلة ووجود العدو الإسرائيلي في هذه المنطقة الذي يهدد لبنان والمنطقة عموما,لذلك فلا يمكن أن تحايد وسط منطقة تعيش عمق الصراع العربي الإسرائيلي ,وفي الحديث عن موضوع الحياد يجب البحث عن الخارج وخططه لأن معظم الذين يتعاطون الشأن العام ينفذون أوامر لا أكثر
فيما يتعلق بالشأن الإقتصادي يرى العريان أن المشكلة الكبرى التي تنبثق عنها كل المشاكل هو الفساد الذي ضرب كل مؤسسات الدولة ,الأمر الذي جعل الناس تتقبل الفساد كجزء من الثقافة العامة ,اضافة للمحاصصة وتقاسم الغنائم من خيرات الدولة ومقدراتها ,الأمر الذي أدى لواقع الإنهيار الذي وصلنا إليه والتأثيرات الإجتماعية الكارثية التي نراها بشكل يومي في لبنان على شتى الصعد
فيما يتعلق بالشأن الدرزي الداخلي يرى العريان أن لكل انسان شخصية مستقلة ومقاربة مستقلة للشأن الإقتصادي والإجتماعي والسياسي العام ,فنحن كعائلة تربينا على ثقافة ونهج العروبة فعدونا واحد هو العدو الصهيوني الذي يهدد المنطقة جمعاء ,فنحن أحرار ولسنا تابعين وانما نمارس قناعاتنا السياسية وثوابتنا التي نعتبرها بوصلة في حياتنا السياسية والعامة ,ونحن نعتبر أن همّ الموحدين الدروز همنا كسائر اللبنانيين ونسعى دائما للإنفتاح على الجميع سواء داخليا في الصف الدرزي أو عامة على المستوى الوطني ,رغم أن ثمة مواقف غُدر بنا جراءها من حلفائنا قبل أخصامنا في أكثر من استحقاق وموقف ومن هنا عاودنا المقاربة والرؤية لكثير من الملفات في أكثر من استحقاق
يخاطب العريان شباب وادي التيم والشباب اللبناني عامة متأملا منهم الترفع عن الإطارات الضيقة والإنتماءات الضيقة في مقاربة الخيارات والرؤية السياسية عامة ,والإستحقاق النيابي المقبل يجب أن يفرز طبقة جديدة وخيارات جديدة اذا كنا أمام قانون انتخاب مختلف ,وليس هناك أي تغيير سوى بهذه العملية التي تعيد ترتيب السلطة وانتاجها ,الأمر الذي يمهد جديا لتغيير النظام السياسي برمته ,والشخصانية التي تعودنا عليه سياسيا وكممارسة أضحت مشكلة كبرى تعيق عملية التطور والبناء مستقبليا على شتى المستويات ,فالمطلوب هو الذهاب لثقافة المؤسسات التي تؤسس لواقع سياسي واجتماعي وفكري جديد لتحمل الأجيال المقبلة المشعل الذي ينير الدرب أمام الجيل الجديد.
حاوره زياد العسل







