
مزيدا من الهدوء والأبتعاد عن الضجة الإعلامية وقليلا من التفكير ، لنفهم إلى أين نحن ذاهبون ، فما يحصل اليوم في العالم وإنعكاساته على الملفات العربية حسب تصوري ألخصه بما يلي :
١- بعد تمديد معاهدة ستارت ٣ لمدة خمس سنوات أعطى ثقة كبرى للعلاقات الروسية الأمريكية ودفعا كبيرا …وهو فعليا كان أخطر ملف للحروب الباردة ، والعلاقات الأمريكية الروسية اليوم أصبحت أكثر من ممتازة ويجري تقسيم الأدوار الدوليه بينهما ، وسنرى في الصيف زيارات متبادلة للوفود من الطرفين !!!
٢- قام الروس بترتيب البيت الداخلي الليبي وتم إهداء هذا العمل للأمريكان ليحصلوا على بياض الوجه، وليخففوا من الأطماع الأوروبية، أكيد روسيا ستحصل على المقابل في ملف أخر .
٣- جاري الأن العمل على ترتيب البيت الداخلي في لبنان غصب عن رأس كل الأطراف اللبنانية ، وسنرى الحريري رئيسا للحكومة اللبنانية، مدعوما روسيا وخليجيا، فرنسا الضعيفة لادور لها اليوم في لبنان، وترتيب البيت اللبناني هو لمصلحة لبنان وسوريا بشكل كبير ، ولتخفيف الضغط على الجبهة الغربية لسوريا ولاننسى هنالك أكثر من مليون سوري وأموال السوريين المودعة كأموال اللبنانيين وهذه المسألة بحاجة لحل سريع ، والخليج قادر على إنتشار لبنان من محنته ، وعلى حزب الله أن يتحول لحزب سياسي ، وتتشكل دولة قوية .
٤- هنالك تقارب خليجي روسي كبير.، لأن الخليج بحاجة لتوازن مصالحة وأمنه وبالأخص بعد تقليص التواجد الأمريكي في المنطقة وتوجه أمريكا لحشد قواتها في منطقة الشرق الأقصى، ومع الأنفتاح الخليجي على إسرائيل ، لكن هذا الانفتاح لايقدم الأمن للخليج .
٥- الإنفتاح على إسرائيل من قبل أمل وحزب الله ، والنظام السوري ، لن يقدم الكثير …لأن إسرائيل دولة صغيرة ولاتستطيع حل مشاكل غزة والدولة الفلسطينية، فكيف بها أن تحل مشاكل دول اكبر منها !.
٦- التواجد الإيراني تحت المظلة الشيعية لايمكنه الأستمرار في المنطقة العربية ، لعدم وجود حاضنة شعبية كبرى له، وعدم توفر نظام سياسي متحضر يمكن أن تطرحه إيران على المنطقة ، سوى نظام الميليشيات التي تدمر الدول والأنظمة ولاتبنيها، نظامهم متخلف وهم بحاجة ماسة لنظام جديد أكثر تطورا والجيل الإيراني الجديد يعي ذلك، و فعليا قدموا أسواء ما لديهم من خبرات في الدمار و الخراب والتجيش الطائفي للوطن العربي والدول المحيطة بإيران .
٧- بالنسبة للوضع السوري ، في كل الحروب الطويلة الداخلية ، تكون نهايتها بتغيير الأنظمة وهذا شيء حتمي، لانه لايمكن أن يكون هنالك منتصر عندما تدمر البنية الأساسية للمجتمع، والمجتمعات بحاجة لنظام جديد كليا يدفع بالمصالحات والتسامح والبناء وإعطاء الأمن والأمان لكل أفراد المجتمع، ولايمكن أن يقدم زعماء الحرب الأهلية أية ضمانات ! و القرار ٢٢٥٤ الذي ساهم بتأسيسه كل اعضاء مجلس الأمن بما فيهم روسيا نابع من تلك الرؤيا ، أي مجلس انتقالي كامل الصلاحيات مدني وعسكري وأمني ( يتوافق عليه من طرفي النزاع ) + دستور جديد + إنتخابات نزيه + أنسحاب كل القوات الأجنبية .
لذلك الحل السوري لايمكن أن يكون إلا وفق ٢٢٥٤، وعلى النظام السوري أن يعي ذلك وكلما تقدم بشكل أسرع حصل على ضمانات أكبر للتخفيف من الملاحقات القضائية والمحاكم الدولية،وإلا بعد ذلك لن يحصل على شيء !، وخفف من معانات السوريين ، لأن الأنهيار الكامل للدولة سيؤدي لمزيد من إراقة الدماء ، والأنتخابات الرئاسية لاتقدم أي حل للأزمة السورية .
٨- الملف اليمني نرى تقدم كبير لقوات الشرعية وأصبح قاب قوسين أن يعلن الحوثيين الطاعة.
٩- الأمريكان لاتهمهم المنطقة العربية كالسابق وهم مع أي دور لأي بلد يستطيع تهدئة الملفات الأقليمية .
وزيارة الوفد الروسي للخليج كانت للدفع بتلك الأهداف، وسنرى تقارب وأنفتاح كبير في العلاقات الخليجية الروسية
كتب : رائد الحلبي







