
الاجمل من لقائنا ياحبيبتي كان ألا نلتقي
اتعلمين؟
قرب كل قلعة اثرية صليبية في بلاد الشام تكثر العيون الزرقاء بيننا وحول كل خان اثري عثماني يكسر اصحاب الشخصيات الانكشارية كأنّ جينات الاقدمون ناطقة باسم ارواحهم،يتكاثرون ولا يندثرون .
حبيبتي،
لست متعصباً للجمال اليمنيّ والنجديّ والحجازيّ،لا عنصرية في الاغواء وفي الاغراء وفي النعومة وفي الحبّ وفي الجمال.
كل إناث العالم حبيباتي. الانوثة في الكلام وفي السلوك وفي النضارة وفي النظرات لا في العيون فقط .
صحيح ولذلك انا متيّم بهواك،استطيع ان ابوح لك بحكاياتي اليومية.
صحيح،لا يُختصر الجمال بالانوثة فللمال وللسلطة رهبة وهيبة فبالأمس دعاني صديق ميسور الحال الى جلسة نقاش سياسي،وصلت قبل الموعد بدقائق،كانت الدعوة لمناسبة ميلاد.
حضر الميسورون، يحملون في ايديهم الهدايا،عرفت ان صديقي لم يخدعني بالمناسبة انما فضّل عدم احراجي بشراء هدية.
نعم،ثري ولطيف ومرهف.
لا يا حبيبتي،ليس هذا ما يزعجني،اربكني شعوري في كل مرة كانت تدخل الينا بذلة رسمية وحذاء يلمع يسبقهما انتشار لعطر جذّاب كنت اشعر بضرورة اخلاء مكاني للزائر رحمة بالبذلة المخملية واحتراما للحذاء واعترافاً مني بالمسافات النفسية التي تفصلنا عند الحوار وعند الاستماع.
اكتشفت اني لا احدث ولا اعرف الابتسام.
لا شيء يثبت انهم لم يكونوا مثلي مربكين واني لم ارهبهم بعبستي وبابتسامتي و بصمتي.
لا، كانوا مهذبين واخلاقهم رفيعة الا اني لا اعرف لماذا كنت اشعر ان احدهم سيطلب مني اخلاء المكان له او لغيره.
لأهل السلطة والمال والعلوم والجاه حضور قاس.
لا،لا،اعترف،المشاركة في مناسبات الفقراء متعبة اكثر.
الاجمل ان نكون مع من يشبهنا بالروح لا بالجسد ولا بالثياب ولا بالمسايرة.
ان نكون مع من نستطيع تبادل الافكار معهم بهدوء وبلا عتاب.
حبيبتي ،
اعرف ، المسافات بين الناس اوهام نصنعها كما نصنع هزائمنا في داخل انفسنا،هزائم بلا معارك،استسلام من دون وجود للعدو…
صراعنا الداخلي يبحث دائما عن متّهم وعن مبرّر وعن بريء.
نحن الابرياء ببساطتنا و وضوحنا لا نشبه الا بعضنا لذلك الزوجة بعد فترة من الزمن تشبه زوجها ان احبته.
الحب والمودة قرابة حقيقية.
لا يا حبيبتي،لم يمارس احد ايحاءات مالية ،كانوا لطفاء، انا من مارس الايحاء والوهم على روحه لتمضي ولان تغادر المكان،لم اجد ما بالامكان ان اقوله اكثر من التزامي الهدوء والمراقبة والصمت والابتسام.
كان الجميع خفاف الاجساد الا اني كنت ،ثقيل الخطى والحضور .
افكاري ثقيلة الوزن ،اثقل من مشاعري ومن احاسيسي.
حبيبتي،
جميل ان احبك وان اذكرك وان افكر بك وان اصطحبك معي الى كل المناسبات والحفلات.
انت العصا التي أتكىء عليها ان تعثرت خطاي.
انت قجة اوجاعي التي اراكمها بالخفاء.
انت رصيدي من المودة في مصرف التفاهم .
إن كان الله مرجعي في السماء فأنت المرجع الصالح في الدنيا لشكواي.
الاجمل من لقائنا يا حبيبتي كان الا نلتقي.
#دكتور احمد عياش







