اقلام حرة

الرؤوس المخطوفة !!!

يقوم النظام اللبناني على مبدأي الفصل بين السلطات وتوازنها شكلا” ، وتمارس السلطات مسؤولياتها بالتعاون في ما بينها على هذا الاساس نظريا” ، لكن من ناحية التطبيق والواقع فالامر مختلف تماما” حيث يسود التحاصص الطائفي في كل أشكال الدولة وعند كل مفصل ولدى أجراء أي تعيينات في الجسم الاداري ، القضائي ، والسياسي الذي يمثل هذا النظام ، وهذا يؤدي فعليا” الى تناتش الطوائف على موجودات الدولة وموازناتها ، كما يؤدي الى غياب كامل لمؤسسات الرقابة والمحاسبة ألا من ناحية الشكل فهي موجودة كمؤسسة لديها موازناتها ولديها شكلها القانوني ولكن مع غياب كامل لدورها المفترض وهو العمل على منع الفساد والهدر ومحاسبة الفاسدين .
من المفترض أيضا” في لبنان أن يتولى السلطة التشريعية مجلس نيابي مؤلف من 128 نائباً، يُنتخب أعضاؤه مباشرةً من الشعب لولاية مدتها أربع سنوات، وينتخب المجلس من بينهم رئيساً لولاية مماثلة . أما السلطة التنفيذية فالمفترض أن تكون مناطة بمجلس الوزراء الذي يضع السياسة العامة للبلاد في جميع المجالات ويسهر على تطبيقها وفقاً للقوانين .
كما تتولى السلطة القضائية وفقا” للنظام والقانون اللبناني محاكم تختلف في درجاتها واختصاصاتها يقوم فيها قضاة مستقلّون بوظائفهم شكلا” ، ويصدرون قراراتهم وأحكامهم التي تنفذ باسم الشعب اللبناني ، لكن ما يحصل لدى القضاء اللبناني للأسف هو نفسه ما يحصل في بقية مؤسسات الدولة حيث التحاصص في التعيينات هو سيد الموقف وبالتالي فأن الولاء في النهاية سيكون لرب العمل الذي قام بالتعيين وليس رب العمل الحقيقي وهو لبنان الدولة .
هذا الواقع والذي يفرض التوافق على أي مشروع قانون يتم تقديمه أو أقتراحه من قبل أي كتلة نيابية يجعل من المستحيل مرور هذا القانون دون حصول هذا التوافق والتوافق في لبنان مستحيل ما لم يحقق الشروط المطلوبة وهي :
– شرط عدم استفادة أي كتلة من هذا القانون لتوظيفها في الانتخابات البلدية ، النيابية ، والرئاسية .
– شرط استفادة الكتل والاحزاب ماديا” من أي مشروع قانون يتم تقديمه .
– موافقة الخارج والسفراء على هذا القانون .
هذا من ناحية توصيف النظام السياسي اللبناني الذي لا يساعد على التطوير والانماء وبالتالي تكبير حجم الاقتصاد والناتج القومي ، يساعد هذا العامل عامل أخر هو العامل الاميريكي والذي له سياساته الخاصة والتي يعتمدها مع الدول التي لا تسير وفقا” لأهوائه السياسية والاقتصادية .
تأتي من أهم السياسات المعتمدة هو سياسة العقوبات التي تفرضها على الدول التي تفقد أمل التغيير فيها لمصلحتها ويمكن أن تؤدي هذه العقوبات الى تدمير هذه الدول والذهاب نحو احتلالها بشكل مباشر أذا ما ساعدت الظروف على تحقيق هذا الاحتلال ، خاصة اذا ما كانت هذه الدول تملك مقدرات وموارد طبيعية وموقع جغرافي يمكن لأميريكا الاستفادة منها في مواجهة الصين وبعض الدول الكبرى التي تعاديها أو تنافسها أقتصاديا” .
أما بالنسبة للدول التي تملك حلفاء فيها فهي تسعى عادة الى المزاوجة ما بين العقوبات الموجهة بهدف أضعاف خصومها في هذا البلد وبشكل تصاعدي مع محاولة عدم المساس بحلفائها قدر الامكان وفي حال عدم نجاح هذه الاستراتيجية فأنها لا تتوانى عن فرض عقوبات مباشرة أو عرقلة الانماء عبر حلفائها حتى يبقى الشعب رازح تحت ضغط الفقر .
بالعودة الى النظام اللبناني فأن لبنان محكوم بحكم نظامه الطائفي من رؤوس ثلاثة ، رئيس الجمهوية ، رئيس مجلس النواب ، ورئيس مجلس الوزراء ، وهذه الرؤوس محكومة بالتوافق حتى يمكن تسيير المشاريع والاستمرار في سير أعمال الدولة ، وفي حال سيطرة الولايات المتحدة على هذه الرؤوس الثلاثة مجتمعة أو حتى رأس واحد فأنه بالتأكيد تستطيع من خلال الترهيب والترغيب أن تعطل البلد وخاصة أقتصاد البلد وبالتالي تستطيع ان تضغط ماليا” وأقتصاديا” لتحقيق الشروط التي تريدها ، وهذا ما يحصل اليوم .
من هنا يتبين لنا حجم الكارثة التي يقع بها لبنان من خلال نظامه السياسي الذي يسمح بالتعطيل من خلال التهديد والترغيب وخاصة عندما يكون لأحد هذه الرؤوس مصالح أقتصادية في الخارج ويخشى العقوبات التي يمكن ان تفرض عليه .
ما هو الحل في مثل هذه الحالة ؟
الحل الوحيد الذي يمكن ان يخفف من ضغط هذا العامل هو تطبيق اللامركزية الادارية والانمائية والتي تسمح لحكومات مصغرة من العمل على أنشاء مشاريع أنمائية دون العودة للحكومة المركزية وبالتالي تجنب الضغوط على الرؤوس الثلاثة من خلال عدم ألزام وجود هذه الموافقات الثلاثة على أي مشروع أنمائي يمكن أن تستفيد منها المحافظات والاقضية ، فهل سيلجأ لبنان الى أقرار اللامركزية الادارية والانمائية للتخلص من عوامل الضغط الخارجي أم أن الضغط الخارجي سيسعى أيضا” الى تعطيل أقرار هذا القانون ليمنع تفلت اللبنانيين من الضغوط ؟؟
د. عماد عكوش

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق