اقلام حرة

لبنان ككيان ودولة هو المستهدف وليس حزب الله

لبنان ككيان ودولة هو المستهدف وليس حزب الله

مع احترامي لكل التحليلات التي تدور حول استهداف المقاومة فإن خارطة التحالفات الدولية والإقليمية والمحلية لا تشير إلى إمكان استهداف الحزب في عرينه، ولذلك فإن لبنان الصيغة والميثاق والكيان هو المستهدف لأن التحالف الذي انتج الصيغة الرئاسية حوله إلى دولة مقاومة في محيط عربي متصهين في الغالب.
لذلك أقول المسيحية المشرقية التي تريد سيادة حقيقية عن الغرب مستهدفة، لأنها تمرد على أدوار المسيحيين التي أرادها الغرب تاريخيا، وهي وحدها تمثل خطرا على إسرائيل بالمعنى الاستراتيجي باعتبارها خارج دائرة تأثير الإنجيلية الصهيونية وبالتالي ستبقى تدافع عن القدس العربية بوصفها قبلة المسيحيين الأولى.
والسني القومي العربي مستهدف لأنه رفض أن تكون الصهيونية السعودية ممثلة له، والسني غير التكفيري مستهدف لأنه لم ينخرط في التحريض المذهبي، والسني الفقير مستهدف ليموت في حروب أمراء الحرب الجدد.
والدرزي الذي اصر على التمسك بعمقه الإستراتيجي في سوريا المنتصرة مستهدف، لأن خطة الحرب على سوريا كانت تقتضي من البداية أن تصبح إسرائيل حليفا وسوريا عدوا، ولكن دروز الجولان وسوريا أفشلوا المخطط، وتركوا وليد جنبلاط يعاني من مرارة انتصار الأسد.
وبالتالي وضع شركاءنا في الوطن من المسيحيين والسنة والدروز بصراحة أصعب من وضع الشيعة …
أما إخوتنا المسيحيين فبسبب وجود سمير جعجع في داخل البيت المسيحي، يشجع على التقسيم ويرسم حدود الكانتونات مستفيدا من الخراب الإقتصادي الذي لا يعاني منه هو وزعرانه باعتبار أنهم ينعمون اليوم بالدولار السعودي الأميركي، بل من يعاني هو المسيحي الفقير الذي يبحث عن حياة كريمة بدون هجرة. وهذا يفسر انضمام أثرياء المسيحيين للمعسكر القواتي وخروج أمثال نعمة أفرام عن ثوابت لبنان القوي.
وإخوتنا من أهل السنة الذين بنت لهم الحريرية السياسية أحزمة البؤس في طرابلس وبيروت وإقليم الخروب ومحيط المخيمات، ثم جاءت السلفية التكفيرية لتحول دخولهم في الحروب العبثية إلى جهاد في سبيل الله، يقدمون اليوم قرابين على مذبح اللصوصية الوقحة والمتوحشة التي يمثلها الحريري والسنيورة وميقاتي والصفدي وريفي والجراح وشقير والعرب ومن تبعهم بضلال إلى يوم الدين. وتتحرك السلفية التي لا تؤمن لا بدولة ولا بجيش لخلق الصدامات المتعمدة والمفتعلة، كأداة بيد الحريرية “التقية” وعودة تكليف الحريري لتنفيذ مخطط الإستدانة الجديد، والعودة بالبلد إلى الإرتهان لسياسات البنك الدولي والغرب وصندوق النقد التي نشرت البؤس والفقر في كل العالم الثالث.
أما إخوتنا الدروز فغراب الخراب عاد ينعق فوق رؤوسهم، وهو العلماني المختبىء خلف لحية السلفي في خلدة، والموعود بدولة درزية حليفة لإسرائيل، يريد أن يحكم فوق رؤوس الجماجم، أو يخسر كالعادة ويعترف بلحظات التخلي، ولكن هذه المرة قد نشاهد طوافة فوق قصر المختارة تذهب به إلى أقرب بارجة في البحر.
إن أي حرب حقيقية على الفساد هي في الحقيقة حرب على النفوذ الأميركي في لبنان، لأن الفساد في لبنان إما فساد عميل لأميركا أو يتمتع بحصانة أمريكية، فهو ضمانة السرقة الموصوفة لنفطنا وفرص التنمية في بلدنا. لذلك وبدون تردد قال سماحة السيد “الفاسد كالعميل لا طائفة له ولا دين” والشيعة أكثر المتحمسين لمكافحته بلا قيود او سدود أو حدود، إنه بالنسبة لنا عملية تحرير ثانية تكمل انتصارات سنة 2000 و2006، هذا إذا لم يكن الكلام عن الفساد كلمة حق يراد بها باطل، وحصان طروادة الذي يأتي بالفريق الأميركي إياه داخل حكومة “تكنوقراط”.
في النهاية الأحرار الشرفاء من كل الطوائف كلهم خطر على المخططات الأميركية _ الصهيونية ، وكلهم متضررون من الفساد ومن هذا النظام العفن، وكلهم يقف مع العبور إلى دولة سيدة قوية مستقلة عن أي نفوذ أجنبي، يعني كلهم ضد الفساد، وقد آن لهؤلاء أن يشكلوا جبهتهم العريضة ضد الفساد والفتنة والحروب الزائفة، ويشرعوا في الظهور كقوة حراك حقيقي كالماء الجارف يطهر نفسه وغيره من أمراء الحروب وعملاء الأجندات الخارجية المفضوحة.
فإلى الدولة المدنية المحصنة بقيم الأديان لا بالطوائف، بل إلى الديمقراطية الحقيقية والقانون النسبي، وإلى الرقابة المسبقة واللاحقة لأداء الحكومة، وإلى القضاء المنتخب من الشعب المسلح بسلطة موازية للسلطة التنفيذية والتشريعية. وهذا يتطلب في الحقيقة “مقاومة مدنية” جنودها وضباطها الوطنيون الحقيقيون من كل الطوائف والأحزاب. ووسائلها سلمية علمية ، سياسية، اقتصادية، إجتماعية، تتمحور حول الإنسان وكرامته وحريته. نتحدث هنا عن اقتصاد الوفرة بدل اقتصاد الندرة، عن اقتصاد حقيقي بدل اقتصاد افتراضي ، عن أرض تزرع ومصنع يدور، ودورة مال استثمارية لا ربوية. وعن نفط يستخرج بحمايتنا وقوتنا وتحت عيوننا، وتوزع ايراداته على الناس بعدل، في مشاريع التنمية المستدامة. لكي لا يكون المال “دولة بين الأغنياء منكم” كما يقول القرآن الكريم، أما أمراء الحرب وتجار الدم ورموز الفساد وعملاء الخارج فسيستحقون منا صرخة السيد المسيح (ع) : يا أولاد الأفاعي هذا بيت أبي مكانا للعبادة جعلتموه مغارة للصوص.

جهاد سعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى