اقلام حرة

حديث الجمعة من العراق ،،،،،

 

حديث الجمعة من العراق ،،،،،

سياسة البراغيث
خطورة المثقف تكمن في الشعور باليأس عندما يرى الاصطفافات الحزبية والثقافية كناتج طبيعي
لحركة جمود سياسية استمرة سبعة عشر سنه في ظل طبقة سياسية تنتهج وتتسلق كل مفردات الثقافة وتستغل الأدوات الثقافية، نتج عنها طفيليات ضارة أوقفت عجلت التقدم الثقافي في شتى المجالات الفكرية والثقافية والاقتصادية لذا نشاهد في الساحة العراقية بروز فئتين من المثقين:
الأولى تتبع المصالح وتدار من قبل شبكات ماليه وموسسات اعلامية وفكرية سياسية تتبع زعامات في العلن والخفاء وان اخطر فئة من المثقفين هم الذين يعملون بالخفاء لتدمير ماتبقى من الوعي المجتمعي لذا نستطيع أن نسميها( البراغيث الاعلامية) لأنّهم يعيشُون عالةً على جراح الناس ويستفيد منها كمادة اعلامية يعتاش عليها وتجد هذه الفئة لا تمتلك اي مبدأ او فكر حقيقي ويتنقلون مع المصلحة والمنفعة الشخصية فنراهم اسلاميون او ليبراليين او علمانيين، حسب أهواء الطبقات السياسية التي تمتلك المادة وينقل معه سمومه الفكرية وثقافته المفرغة من المحتوى.
اما الفئة الثانية تصارع رغم الأدوات القليلة التي تمتلكها أمام ماكنات الأحزاب السياسية من فضائيات واموال ومواقع التواصل الاجتماعي المدعومة من رئيس الحزب او ابن رئيس الحزب او الدولة الفلانية لا بل وصلت حتى على مستوى الطائفية ، ورغم كل هذه الصعاب تجد الاقلام الثقافية والسياسية التي تحاول تصحيح مسار البوصلة السياسية في العراق. رغم ما نجده من الشيخوخة السياسية قد بلغت قمة الحكومة والانظمة.كما ذكرها المفكر نبيل عبدالفتاح (ظلت الطبقة السياسية والبيروقراطية والإدارية ومؤسسات الدولة تعيد انتاج مجموعة من الشعارات الخشبية والافكار القديمة الميتة التي لم تعد قادرة على الهام الطبقة الوسطى او الصغيرة وبث الآمال السياسية او الاجتماعية او الفردية) ومن هنا نرى ان مثقفين السلطة ومن يتبعهم لا يملكون الاهداف او الرؤية للمشاريع السياسية التي يتسم بها الخير وتبعث الطمأنينه للأجيال الشبابية لذا نرى ان حركات الاحتجاج ستعود بقوة لما تمر به البلاد من تشذي اقتصادي وثقافي وعلمي، لذا ما نرجوه ان تبتعد الأحزاب السياسية عن التعصب واعادة قراءة الواقع العراقي بصورة صحيحة، ومن هنا يقع على عاتق المثقف الميداني ان يلعب دور مهماً في عمليات البناء الفكري لمنظومة الدولة الحديثة وتطلعات الأجيال القادمة وان يدافعون عن ترسيغ القيم ومفهوم الحريات العامة، وما نراه من تقلبات في السياسة الدولية والمشاكل الاقتصادية التي تعصف في البلدان يجب ان يكون ركيزة أساسية للانطلاق في إعادة النظر بما نمتلكه من قوى وعوامل تمكن من ضبط الايقاع السياسي لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الصراعات والإقصاء الممنهج للآراء والمشاريع التي تدير عجلة البلاد إلى الامام، وان من يرى نفسه فوق العراق وشعبه سيدفع الثمن غالياً جدا بسبب تفكيره الناقص.

حسن عبدالرضا السلطان
اعلامي عراقي
البصرة الفيحاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى