
حدّثنا فقال:
توفي احد أصدقاء الحزب وانتُدبنا أربعة أشخاص ان نخبر اخوه الرفيق ابو علي، تحركنا باكراً عند الصباح، كنّا عند باب بيته عند الساعة السابعة صباحا في طقس ممطر، فتح لنا الباب، نظر إلينا فسارعناه بالتحية، قال:
إياكم ان تنطقوا بكلمة،إياكم الكلام! لم اتناول الفطور بعد، نتناول الفطور ثم لكل حادث حديث.
وهو يرتشف الشاي حكى لنا كيف استغل فرصة تفكك جيش لبنان العربي ولم يجد ما يأخذه غير الدبابة وكيف خبأها قرب البيت بأكياس التبن ثم صارت عبئاً عليه إذ لم يستطع بيعها ولا حتى كخردة ما الزمه تسليمها للجيش فيما بعد بينما كل اصحابه سرقوا اسلحة فردية تمكنوا من بيعها والاستفادة منها مادياً.
وهو يأكل الجبنة والبندورة والبيض المقلي ومع لحمة مفرومة أخبرنا كيف صعد إلى مئذنة الجامع بعد ان ضربوه جماعة جيش لحد لأنّه بقي شيوعياً وهدّد البلدة كلها بأنّه سيأتي بالجيش الاحمر السوفياتي ليفعل كذا وكذا بنساء الذين ضربوه و بكل نساء البلدة ايضاً لأن رجالهن لم يدافعوا عنه ثم سجن إثر ذلك وارغموه على الاعتذار عبر مكبرات الصوت من نفس المكان فاعتذر وبصوت عال على الكلمة “الزعرة ” التي قالها فقط في خطابه السابق بينما احتفظ بمضنون الخطاب وحق الردّ ثم نزل عن المنبر “دحرجة” بركلة من قدم الشيخ.
أخبرنا كيف تصرّف أمن الحزب بحكمة للحفاظ على السلم الاهلي في البلدة الذين نكروا الجميل بأن بادر الحزب نفسه إلى تشكيل خلية لحركة أمل وللحزب القومي وحتى لفتح وللجبهة العربية قبل أن تخترق الأحزاب البلدة ويحصل فيها الاشتباكات ضد الحزب وكيف كان هو يصرخ بالمؤيدين:
“يا عروبة مين حماكي غير البعث الاشتراكي.”
وما إن تناول “اللقمة” الأخيرة حتى نظر إلينا النظرة الأولى عند الباب ثم نادى زوجته لوحده ومن دون ان ننطق بحرف واحدٍ:
“يا عليا ضعي شريط القرآن على صوت عالٍ، اني اكيد ان خبرهم نبأ موت وبالفعل صدح ترتيل القرآن في البيت ثم سألنا :
“ها أخبروني الان من الذي مات؟ واتظنونني غبيّاً؟”
أخبرنا ان أخاه الصغير ابو فؤاد قد توفي في المستشفى فصاح غاضباً وباكياً وصاح فينا:
“يا ويلي وانا الذي ظننت ان اخي الكبير ابو حسين الذي مات! في كل الأحوال ” العوض بسلامتنا يا ناس، مات يعني ارتاح منكم ومنّي ومن هالبلدة”.
د.احمد عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.





