
من “دلفة” التكنوقراط لمزراب حكومات الوحدة
زياد العسل
وكأنه من قبيل الإلزام الطبيعي والبديهي أن يسير لبنان منذ فجر الكيان حتى الأبد على درب الجلجلة على شتى الصعد الإقتصادية والسياسية والأمنية والإجتماعية التي اعتاد عليها اللبنانييون وكأنها الحال الطبيعي لبلد يرزح في نقطة جغرافية لا مثيل لها في هذا الشرق من ناحية تكبد التداعيات التي تعصف بالإقليم والموقعية المجاورة لفلسطين المحتلة وأطماع العدو الإسرائيلي وأحلامه المعتقة من الفرات إلى النيل
آخر دروب الجلجة كان انفجار المرفأ الذي يعتبر الثالث في العالم من حيث الضخامة والقوة بحسب توصيف كبرى مراكز الدراسات والإعلام في العالم ,وذلك نتيجة إهمال لبناني متعمد سيثبت الآتي من الزمان أنه كان مقصودا وحضر له بامعان لنصل لهذه اللحظة المفصلية ,مع شبه اثبات تورط اسرائيل في هذا التفجير الكبير بخدمة غير مسبوقة من سلطة أقل ما يقال فيها أنها عاجزة وساقطة بكل المعايير ,والجميع بانتظار الأيام المقبلة بعد تحويل الملف للمجلس العدلي لمعرفة المتورطين والمهملين والمتعمدين تقديم هذه الهدية على طبق من ذهب للجانب الإسرائيلي الذي يعتبر الرابع من آب يوم تاريخيا من أيام كيانه نظرا لأن انفجار المرفأ على حد وصف صحافتهم كان رصاصة الرحمة للبنان في مرحلة التخبط التي يعيشها على شتى الصعد
الكلام اليوم ينصب حول البدائل الجاهزة لحسان دياب بعد استقالة حكومته لأسباب كثيرة لعل أبرزها الخطأ الكبير الذي سيندم عليه كثيرا لناحية “زحطة اللسان ” التي نطق بها بمصطلح الإنتخبات المبكرة ,الأمر الذي أقام الدنيا عليه ولم يقعدها بالاضافة لتوصيات ماكرون الأخيرة بحكومة أخرى تحت عنوان حكومة وحدة وطنية ,الأمر الذي يعرف اللبنانيون جيدا أنه ليس أكثر من اعادة تقاسم لأموال السلطة في مزاد علني بين قوى سياسية أتقنت اللعبة وأقنعت هذا الشعب المسكين على مر عصور بالديمقراطية التوافقية التي لم يجن اللبناني منها إلى الشق الأخير من الكلمة الأولى فيها ,إضافة لطلب السيد ماكرون اعادة انتاج للمجلس النيابي والتي يعتبر قيامها مبكرا أمرا محالا لأسباب تتعلق برفض بعض الكتل ذلك واعتبار هذا الأمر مؤامرة على واقع سياسي رسم بالدم وبخيارات الناس وقناعاتهم , وسواها من التوصيات التي اعتبرها ماكرون مقدمة لبناء لبنان آخر ,بالتأكيد يتناسب مع مصالحه
ومصالح البشرية جمعاء وليس لجمال عيون اللبنانيين فقط
اضافة لهذا المشهد المتخبط اطل تأجيل صدور قرار المحكمة الدولية للثامن عشر من آب ليزيد الطين بلة على مقولة اللبنانين وليفتح الطريق أمام تحليلات للمشهد تقول أن كل ما حدث ليس محض صدفة بل إن الساحة اللبنانية تهيئ لمشهد آخر قد يكون شبيها جدا بمشهد ال2005 الذي قلب الصورة اللبنانية رأسا على عقب بعد اغتيال الرئيس الحريري ,والذي يراد أن يكون حكم قضيته الحاسم مسرحا لانقسام جديد الا اذا تدارك ذوي الألباب ذلك على حد وصف مصادر متابعة
يبدو أن المشهد المقبل سيكون مشهدا حاسما على أكثر من صعيد ومسار , لتبقى مجموعة من الأسئلة تسيطر على المشهد اليومي للبناني المنتظر فرجا لم يأت بعد ,لعل أبرزها :
من فجر المرفأ؟ما مصير الواقع الإقتصادي وسعر صرف الدولار ؟ ما مصير شبح الغلاء ؟وسواها من اموره التي بات يعيشها من الفجر إلى النجر .







