
كيف لحماس العودة لسورية .. تسييس الأديان مدخل للحروب والفتن
محمد شريف الجيوسي
تناقلت مصادر مقربة من حماس محاولات تبرئتها من موقفها غير الوفي تجاه سورية وتجاه الأمة العربية والعالم الإسلامي، وتبرير هذا الموقف، تحت مسميات المصلحة الوطنية ووحدة المقاومة،فيما هي تبريرات منحازة لمكتب الإرشاد العالمي الإخوني؛ الذي أوحى لحماس بالتنكر لسورية التي احتضنتها ولإيران التي دعمتها بالمال وغيره ، ولحلفاء الأمس في الأردن.
وقبل الدخول في الموضوع اود التوضيح، أن القواعد الدنيا في المنظمات الإخونية ، لا تتحمل وزر قياداتها المتواطئة والعميلة والتي عقدت الإتفاقيات مع اعداء الأمة من امريكان وعثامنة ورجعية عربية؛ وانخرطت في الأعمال الإرهابية حيث شارك بعضهم في أعمال قتالية إجرامية جنباً إلى جانب العصابات الإرهابية على اختلاف مسمياتها، ونقل بعضهم أسرهم إلى مناطق القتال وهناك قتل أخونيون ووهابيون و(مضللون) تحت ياطة الدفاع عن الإسلام ونصرة ( السنة ) .
لقد أسهمت القيادات الإخونية (وضمنها حماس) في تقسيم الأمة إلى شيعة وسنة وعرب وفرس،ومسلمين وغير مسلمين،وتعاطفت هذه القيادات مع الجماعات الإرهابية واعتبرت قتلاهم الإرهابيين شهداء، وحثت خطباء المساجد المنتمين لهم للتحريض على سورية وعلى غيرها، والحث على الجهاد ضد ما أسمته تغريراً “ملة الكفر” في سورية وفي غيرها، وامتدحوا مرسي العياط الذي أعلن انه سيحرك الجيش المصري للقتال ضد سورية ،واعداً بحرب ضروس ضدها .
وفك إخوان الاردن تحالفهم مع حلفاء الأمس،وخرجوا إلى الشارع على شكل مليشيوي وقد وضعوا عصائب على رؤوسهم،ونصبوا مجسم دبابة عند مدخل طبربورفي العاصمة عمان، مستقوين بذلك على الدولة والمجتمع وحلفاء الأمس، ورفضوا عرضاً من رئيس وزراء سابق للمشاركة في الحكومة بـ 4 حقائب وزارية بينها حقيبتين سياديتين يختارونها هم ، فقد طمعوا في مطلع الخريف الامريكي ؛ الذي أسهموا في صنعه، إلى تولي الحكم وليس المشاركة في حكومة تأتي وتذهب .
ونعلم أن في صفوف إخوان الاردن حمساويون أو متعاطفين مع حماس أو مع الإرهاب حيث عزّا قياديون إخونيون بالزرقاوي، وهو أمر ليس سراً حيث حُكموا بالسجن قضائياً .
وأما زعْم هنية أو سواه ، بان الذين شاركوا بالقتال إلى جانب العصابات الإرهابية ، فعلوا ذلك على مسؤوليتهم الشخصية،فعلى فرض صحة ذلك،كان ينبغي على حماس إصدار بيانات في حينه تعلن ذلك ، وبفصل كل من يتورط بالقتال ضد سورية او ينخرط بالقتال إلى جانب العصابات الإرهابية او يغلّب أي قتال آخر غير القتال ضد المستعمرة الإسرائيلية .
وفي زيارة للقيادي هنية لكل من تركيا وتونس (في فترة تولي حزب النهضة الإسلامي في السنوات الأولى للحرب الإرهابية على سورية بخاصة وعلى الأمة بعامة)، وهي الزيارة التي لم تتجاوز 100 ساعة للدولتين، نظم الهنية قصائد مديح بالحفاوة التي تلقاها من قبل النظامين الإخونيين .. ناسياً نحو 11 سنة من الإحتضان السوري لحماس بخاصة ولمجمل فصائل المقاومة ( والتي وصفها خالد مشعل بعد سنوات من التنكر بـ “كنا ملوكاً في سورية” ) وهي الفترة التي إتخذ خلالها الكونغرس الأمريكي قرار معاقبة سورية .
لقد فتحت سورية الأبواب والمنافذ لحماس، وتركت لها الحرية المطلقة في الحركة والتصرف، كفصيل مقاوم مفترض وسخرت لها كل الإمكانيات، ما يفوق حزب البعث العربي الإشتراكي “الحاكم” والجبهة الوطنية التقدمية، فكانت حماس تتصرف بالفعل كـ ملوك في سورية .
لقد غلّبت حماس الأيديولوجية الإخونية على المصلحة القومية وعلى القضية الفلسطينية التي يفترض أنها وُجدت لأجلها، وخانت ” الخبز والملح ” مع سورية وعبثت بالأرض التي فُرش عليها السُجّاد الذي وطأته .. وفضّلت تنفيذ تعاليم مكتب الإرشاد العالمي الإخوني الذي راهن على استلام السلطة في عدد من الدول العربية من الجزائر حتى العراق ، على أنقاض خرابها وتدميرها بذريعة الحرية وما أسمي بـ ” الربيع العربي ” مستغلين بذلك أخطاء هنا وهناك ، لدى الأنظمة التي تمتلك جيوشاً تتوفر لديها الإرادة لمحاربة المستعمرة الإسرائيلية، وتمتلك الحد الأدنى من القرار المستقل عن الرغائب الامريكية،والإقتصاديات المستقرة إلى حدٍ بعيد والجغرافيا الملائمة .
وأفلتت الأنظمة الأكثر حاجة للإصلاح والحرية والديمقراطية في المنطقة العربية من (الخريف الأمريكي ) الإخوني الوهابي ، وهي الدول التابعة لأمريكا والغرب بعامة ، والتي كانت لها علاقات مع المستعمرة الإسرائيلية من تحت الطاولة او التي كشفت لاحقاً عن علاقات مميزة معها ، ومولت ودربت ودعمت بكل أشكال الدعم العصابات الإرهابية .
إن الإختلاف الحاصل بين الإسلام السياسي الوهابي وبين الإسلام السياسي الإخوني أو بين محور تركيا ـ قطر( الإخوني )وبين محور السعودية ـ الإمارات (الوهابي) ، لا يعفي الطرفين من مسؤولية التخريب والتدمير الذي قاما به ضد الدول العربية الخارجة عن طوق التبعية للغرب أو التي تمتلك جيوشاً وطنية يمكن ان تلعب يوماً دوراً ضد المستعمرة الإسرائيلية او التي استنفذ دورها كـ تونس ، وتقرر بموجب الإتفاق الإخوني الأمريكي تجييرها لمكتب الإرشاد العالمي الإخوني .
لقد ورط مكتب الإرشاد حركة حماس وإخونيي سورية وكاد يورط إخوان الأردن بالإنزلاق كلياً، لولا ان الدولة الأردنية استبقت الأمور رغم تحالفهما التاريخي فأسهمت في تحجيمهم وتفريخهم إلى فصائل .. وبعضهم كان موجوداً حتى قبل سنة 2010 .
لكن هذا لا يعفي حماس من مسؤوليتها ، وأمرها يختلف عن إخوان سورية، الذين تربطهم ككل المنظمات الإخونية حالة عداء تاريخي مع الدول العربية القومية ، لكن حماس كحركة كان يفترض أنها ذات مهام وطنية فلسطينية ، استقبلت في سورية جيداً ، ونسي السوريون جذرها الإخوني، لذات الاعتبارات الذي تتحدث عنها حماس الآن (المصلحة الوطنية العليا ) في تحرير فلسطين ، والذي نسيتها حماس في اللحظات الحرجة الحاسمة وإنقلبت عليها ، خلافاً لكل الاعتبارات الأخلاقية والوطنية والقومية والإيمانية والنضالية والإستراتيجية .
ويريد إخونيو حماس الآن الذين غلّبوا حماقات وأحقاد وسوء تدبير وعمالة مكتب الإرشاد العالمي، على الواجب الوطني والأخلاقي والإستراتيجي ؛ والذي كان يفترض عليهم المشاركة في القتال إلى جانب الدولة الوطنية السورية ضد الإرهاب وداعميه بدل الدور القميء الذي انصرفوا إليه .
لقد وضعت حماس كل ما لديها من إمكانيات ومعلومات في تصرف إخونيي سورية ، وتبين أنهم أستغلوا الثقة بها قبل ان تبدا الحرب المعلنة على سورية ، فنقلوا ما لديهم من خبرات تعلموها من (..) في تصرف إخوان الشياطين ، فضلاً عن نقل الأموال إليهم لتمكينهم من النمو والإنتشار وشراء الذمم مبكراً ، ولأن الثقة كانت كبيرة ، رغم انها لم تكن في مكانها ، لم تعر الدولة السورية بالاً لأية شكوك .
أخيراً ، ذهبت قيادات حماس تتسول الوجود على مبعدة آلاف الكيلومترات .. قرب قواعد امريكا في قطر وتركيا ، فيما حُظرت في أماكن أخرى لإعتبارات التنازع الزعاموي بين قيادات الإسلام السياسي السني في المنطقة.
أما الآن بل منذ وقت تحاول حماس توسيط إيران للعودة إلى سورية ، مستغلة الوضع الخاص للدولة الإسلامية في إيران، وحرصها على أن لا تدعم طرفاً في المنطقة ( يدعي المقاومة ) دون آخر فتتهم بالطائفية الشيعية (..) فضربت صفحا عما سبق ، واعادت لحماس اعتبارها لدى إيران ، وهو مقياس دقيق تسير بموجبه ، فتدعم حتى فصائل المقاومة التي لا تحمل شعارات إيمانية أو فكراً دينياً .
كما تحاول حماس توسيدط روسيا لإستعادة مكانتها في سورية ، لكن روسيا ليست محكومة بمعادلةٍ ما ، كما إيران ، وهي بالتأكيد لديها من المعلومات ما يكفي ويزيد عن حماس وعن الأخونة تاريخيا وفي الوقت الراهن ، ومن غير الممكن ان تمارس غير قناعاتها أو ما يتعارض مع مصالح سورية التي هي في هذا الجانب مصالح روسية استراتيجية بحتة في آن .
لا بد أن على حركة حماس قبل ان توسّط هذه الدولة او تلك، للعودة ، من أن تنظف نفسها أولاً من الآثام التي إرتكبتها ضد سورية ، حتى يكون ممكنا التفكير بإمكانية قبولها وفق مقاييس جديدة .
في هذا السياق عليها ان تكون صادقة مع نفسها اولاً وتقر وتعترف بأنها إرتكبت خطيئات ضد الدولة والشعب السوري وضد الشعب الفلسطيني بما كوّنت من فكرة بأن هذا الشعب ليس ( وفياً ) رغم أنه في معظمه لم يكن راضيا عن خيانة حماس ، التي ارتكبتها بصفتها تنظيما إخونيا وليس بصفتها الفلسطينية .
ثم لا بد من محاسبة كل من أفتى ضد سورية أو قاتل أو موّل أو درّب أو سلّح او ممن ورط منتسبيها بالقتال ، ومن يقع تحت سلطتها في غزة .
ثم عليها قطع كل علاقة ظاهرة وخافية مع مكتب الإرشاد العالمي الإخوني ومع كل التنظيمات الإخونية في سورية والأردن ولبنان والعراق وتركيا وفلسطين وغيرها ، ولا يكفي إصدار بيانات الترضية
بكلمات ، إن الأديان تنقلب إلى غير غاياتها أن سٌيّست.. حيث يجري استغلالها والمتاجرة بها وإستعباد الناس باسمها، فاليهودية تحولت الى صهيونية، ومن قبل تحولت إلى ربوية جيتوية استفزازية عنصرية ، والمسيحية تاجرت بقبر السيد المسيح عليه السلام، وتحولت الى حروب الفرنجة والصليب والى استعمار وإبادة للجنس البشري وحروب عالمية وقلب للأنظمة ، والإسلام الحليف تحول إلى حروب بينية وفتن وتكفير وإرهاب واستخذاء وتبعية.
إن تنزيه الأديان عن المطامع والمصالح والنزاعات والنزعات أقرب للتقوى وأقرب إلى رضى الله سبحانه جل في علاه .
فإن صدقت حماس النوايا فلتناضل كفصيل وطني فلسطيني ، ولتترك ما لله لله ، ولا تزج نفسها في الأيديولوجيا الدينية ، ليس معنى ذلك ، أن لا تؤمن كحركة وكأفراد ، بل ولتقبل بين نسيجها من يطمح للشهادة، والمساهمة في تحرير الوطن بغض النظر عن الدين والمذهب ، ولتتجنب زج نفسها في الصراعات السياسية الجزيوية القطرية.
[email protected]
واتس 00962787456015
جوال 00962770235092







