
بين الترسيم والتقسيم:
تجول ملف ترسيم الحدود بين حكومتي السنيورة وميقاتي من العام 2007 الى العام 2012 انتقل خلالها خط حدودنا البحرية من النقطة 1 الى النقطة 23 ليحط رحاله بعدها في حضن رئيس المجلس النيابي الذي احتفظ به زهاء 9سنوات امضاها في مفاوضات سرية مع موفدين اميركيين كانت حصيلتها عرض بحصول لبنان على خط 23 ناقص 360كلم وهو ما عرف لاحقا بخط هوف لينتقل الملف بعدها الى عهدة رئيس الجمهورية لأستكمال مرحلة التفاوض من النقطة التي وصل اليها او ما عرف بأتفاقية الأطار وبأعتبار انه المعني بهذا الأمر وفقا لنص المادة 52 من الدستور والتي لا نعلم اين كانت غائبة طيلة هذه السنوات والتي لم نسمع خلالها اية اصوات اعتراضية حول سير هذا الملف ولم يكن يخطر ببال أحد بان الرئيس سيقلب الطاولة فوق الجميع ويعيد التفاوض الى نقطة الصفر انطلاقا من حقوق لبنان المشروعة المكرسة بالخرائط وقانون البحار وبالأستناد الى اراء الخبراء المتخصصين فالقى بوجههم الخط 29 الذي اصاب الأميركي والأسرائيلي بصدمة
وخيبة خاصة انهم اختاروا للتفاوض توقيتا بالغ الأهمية على وقع الأنهيار المالي والاقتصادي وكارثة انفجار مرفأ بيروت التي صحبها هجمة مبرمجة على الرئيس عون وتحميله مسؤولية الأنفجار (كان يعلم) والتي سبقتها حملة اخرى على الوزير باسيل
وصلت الى حد توقيع عقوبات سياسية عليه من الأدارة الأميركية
وسبب الصدمة هو اعتقادهم بأن الرئيس عون سيقدم المزيد من التنازلات في هذا الملف تحت وقع هذه الضغوط فحصل العكس
ولأن الرئيس عون بات محكوما بمبدأ التفاوض وبالتالي فهو يعلم ان لبنان لن يستطيع في هذه المرحلة انتزاع كامل حقوقه دفعة واحدة لأن التفاوض يعني الخروج بصيغة ترضي فريقي النزاع والا فأن المواجهة العسكرية هي البديل في وقت يعاني فيه لبنان من ضعف جبهته الداخلية ويفتقد الى كل مقومات الصمود اضافة الى الانقسام السياسي الحاد فأتبع طريقة التلويح بأوراق القوة المتمثلة بالخط 29 متسلحا بقوة المقاومة العسكرية التي شكلت له ظهيرا مساندا ومنحته الثقة والصلاحية المطلقة في اتخاذ القرار
الذي فيه مصلحة لبنان فكان ان تحقق هذا الأنجاز وحصل لبنان على ما هو أهم من الترسيم وهو التلزيم الذي كان في السابق حبرا عل ورق وتحول الى أمر واقع سيترجم الى اموال في الخزينة اللبنانية ورفع للحصار الأميركي عن كل مقدرات البلد وبالطبع هذا الأمر شكل صدمة لأعداء الداخل الذين كانوا مراهنين على فشل الرئيس في ادارة هذا الملف وجهزوا السكاكين لذبحه فور الأعلان
عن الأتفاق بصيغته السابقة (خط هوف) فحصل العكس وأرتفعت الأصوات المعترضة من داخل الكيان الأسرائيلي معلنة هزيمة مدوية امام لبنان وصرح كبار المسؤولين الأميركيين بأن لبنان حقق مطالبه بنسبة 100% وما عزز هذا الموقف هو تبني المقاومة لهذا الانجاز واعتباره نصرا خالصا للبنان الا ان المزايدين النائمين منذ العام 2007 والمتضررين من تحقيق لبنان لهذا الانجاز على يد الرئيس عون بدأوا حملة المزايدات الفارغة وارتدوا اقنعة نتنياهوو وشاركوه حفلة النواح وعادوا ليلعبوا ذات الدور الذي لعبوه بعد عدوان تموز حيث شككوا بالانتصار اللبناني في الوقت الذي كانت فيه اسرائيل تشكل لجان تقصي حقائق للوقوف على اسباب الهزيمة ولا ادري كيف لهم ان يقنعوا جمهورهم بأن صراخهم هو بسبب حرصهم على حقوق لبنان في الوقت الذي يقر فيه قادة عدو لبنان بأنهم قايضوا الأقتصاد بالأمن وأنهم اضطروا للموافقة على كل الشروط اللبنانية لتجنب مواجهة عسكرية مع المقاومة فوالله انهم على مصالح اسرائيل أحرص ويشعرون بالهزيمة التي تشعر بها ويتجرعون مرارتها مضاعفة لأن النصر سيسجل بأسم الرئيس عون وحليفته المقاومة وبأنه جاء نتيجة لتفاهم 6 شباط 2006 وأثبت بأن تكامل المقاومة السياسية مع المقاومة العسكرية هو من ينتج الأنتصارات النوعية .
وهنا يجب علينا ان نتوجه لجمهور هؤلاء بالسؤال ماذا قدم المعترضون لهذا الوطن ففي الوقت الذي كان فيه العماد عون يقاتل
على جبهة الترسيم كان فريقكم السياسي يروج لمنطق التقسيم
وفي الوقت الذي كانت فيه بندقية أبو هادي بيد الرئيس عون ليرد بها الغزو الأسرائيلي لحدودنا البحرية كنتم تشنون حربا على رغيف افران الهادي بحجة انه يغزو المناطق المسيحية وفي الوقت الذي كان فيه الرئيس يقاتل على الجبهة الخارجية كنتم تحاربونه في الجبهة الداخلية سواء عبر الالاعيب الميقاتية او عبر ازاحته
عن موقع القرار بتحديد هوية رئيس الجمهورية ورغم ذلك فقد سجل عليكم انتصارا في الجبهة الخارجية وأدخل لبنان الى نادي الدول النفطية والغازية وسيتفرغ لمواجهتكم في المعارك السياسية
بعد ان ينفض عن كاهله اعباء المسؤولية الرسمية ويعود لأرتداء البزة العسكرية اما رهانكم على فشل اتفاقية الترسيم وبأن يختم هذا العهد كما تمنيتم عهد الجحيم فنقول لكم بأن الأسرائيلي اضعف من ان تراهنوا عليه والأتفاق ببنوده الجوهرية تمت مصادقته اما ما تسمعونه اليوم فهو عملية اخراج داخلي لحفظ ماء الوجه ولن تؤثر
على المواقيت المبرمجة لوضع خاتمة لهذا الملف قبل 31تشرين الأول 2022 وما زرعه الجنرال في 13 تشرين الأول 1989 سيحصده قبل 31-تشرين الأول 2023 وان غدا لناظره قريب.
المستشار قاسم حدرج







