
طريق العدالة مسدود
القضاء الذي ظل لسنوات في عطلة مدفوعة الأجر عن القضايا الكبرى وكأنه ينفذ قرارا غير معلن بأنه بكامل اجهزته قد وضع بتصرف السلطة السياسية وأذرعها الحزبية والمصرفية وكان عمله يقتصر على النظر في قضايا من هم دون سن الرشد السياسية والمصنفين من فئة المواطنين اما الفئات الاخرى فلم يكن القضاء يملك صلاحية محاكمتهم او حتى مسألتهم لا بسبب الحصانات القانونية فحسب بل لكونهم اشبه بحقل الغام او مقامات مقدسة ممنوع المرور عبرها او حتى اللمس ولكن ماذا حدث بالأمس ودفع احد القضاة الشجعان للمس السياج المكهرب وعبور خطوط التماس مع وجود القناص خلف المتراس هل هو الأحساس بألام المتسولين على ابواب المصارف ام ان صراخ الناس اخيرا قد وصل الى مسامعه وأصابه بنوبة عدالة دفعته لتقمص شخصية شمشون فأتخذ قراره بهدم المعبد وعلي وعلى اعدائي يا رب غير أبه بالعواقب وهو الذي رأى ما الذي حل بجان دارك العدالة زميلته القاضية غادة عون التي افتتحت عهد مقارعة الكبار وشهرت بوجههم سيف العدالة ودعتهم بشهامة الى النزال في ساحة القانون فكان مصيرها ان طعنت من الخلف ومن ظنت انهم سيساندوها ويكرموها حاكموها وعاقبوها بجرم التمرد على عدالة الأمر الواقع وحكموا بأعدامها مهنيا بحبل التشكيلات القضائية فما الذي دفعه للخوض في هذه القضية وهو العالم ببواطن الامور وهل اعتقد حقا بأن العبارات الزجلية التي تضمنها البيان الوزاري للحكومة والذي ترافق مع تصريحات كبار السياسيين عن بدء مرحلة الاصلاح والتغيير والمحاسبة واسقاط الحصانات أم ان قراره جاء بناءا على قوة سياسية دافعة ظن انها قادرة على حمايته وتنفيذ قراره مهما بلغت خطورته أم انه صدق مقولة ان القضاء حقا اصبح سلطة مستقلة ولا يمكن لأحد التأثير على قراراته وبأن الشعب المنتفض سوف يحميه من الضغوطات التي سيتعرض لها على يد المتضررين وأيا كانت الاسباب والدوافع للقاضي ابراهيم لأتخاذ هذا القرار لا يمكننا الا ان نصفه بالقرار الشجاع والذي نجح في دغدغة مشاعر اللبنانيين لبضعة دقائق وكان اشبه بالاشاعات التي تتحدث عن اكتشاف علاج لفيروس الكورونا سرعان ما يتم نفيها وهو الامر الذي حصل مع هذا القرار الذي لم يكن مضى على اعلانه سوى دقائق معدودات حتى غرد احد الصحافيين المقربين من صناع القرار معلنا ان هذا القرار سيكون مصيره التجميد على يد مدعي عام التمييز وهو ما حصل بعدها بساعات والذي وعلى عكس المتوقع لم يتفاعل معه الشارع صخبا واعتراضا وكأن الأمر لا يعنيه وربما لأن من ابطل مفاعيل القرار نجح عبر وسائله الأعلامية بتظهير القرار على غير صورته الحقيقية وبأنه سيؤدي الى حرمان الثائرين من قطارة المصارف وهكذا انتهت انتفاضة القاضي ابراهيم قبل ان تبدأ وأكدت بأن لا أمل في بناء دولة القانون وبأن لبنان خاضع لنظرية عراب رياض سلامة السير روتشيلد الذي يقول (اعطني السلطة المالية على أمة وضع ما تشاء من القوانين) وهكذا كسب المال الجولة ضد العدالة بالضربة السياسية المالية وما على المتضرر الا اللجؤ للفضاء لأنه لا عدالة للأقوياء على الارض وعليهم انتظار عدالة السماء ومن ظن ان طريق العدالة بات مفروشا بالورود قد أيقن اليوم بأن طريقك يا ولدي مسدود مسدود مسدود .







