
ستّون عاما يمشون على الارض،ستّون عاما في واحد يمشي على الطريق،لا ينطق إلّا عن هوى ،لا وحي يوحى له.
ستّون عاماً في واحد مُتعبٍ وفي واحد يُحاول أن يُجيب لا أن يَسأل.
يكتب ولا يقرأ.
يدلي برأي ولا يلزم نفسه به.
متحوّل حيث يكون الضوء.
دوّار شمس يقوم بواجبه في الحقل،تظنّه الشمس وردة عملاقة وهو ليست مهمّته ان يكون زهراً او شجرة بل رادارا نباتيا يلاحق ويتبع الانوار.
النبات بشر او البشر نبات؟
ماذا سيكون لو كان التقمّص والاستنساخ حقيقة.
لن يكون فراشة.
يشبه التمساح اكثر.
ستّون عاماً في محاولة قهر الظلام ،منهك،يمشي بين الطريق والرصيف،بين الناس والسيّارات بلا ظلّ.
لا ظلّ له .
لا يصنع الضوء لنفسه ظلاً.
يكون الظلّ للجماد الصلب وهو شفّاف كالزجاج.
الظلال للجماهير ولقادتها.
للاشرار فقط.
للأنذال.
ربما يكون جاكوار،الفهد الاسود.
وحده الفهد الاسود ملك الصيد في الظلام.
ستّون عاماً ويمشون على الارض.
ستّون في واحد يسمع،يراقب، يتابع،يحفظ،صامت،يهزّ برأسه كي لا يَهلك من تكرار الكلام.
يشارك في العزاء،يدفن الاحباب،يطلً برأسه من فوق الحفرة ليطمئن المهاجر الحقيقي في سفره الأخير ان الرحلة بلا شك ممتعة لانّها تكشف آخر الأسرار.
السرّ الاخير عند الإله.
ستّون عاما ككاتب فاشل في ترجمة أحاديث سيّدة الأيام،لا يحتفظ بتراثه،يمزّق اوراقه،يجعل كلماته تُكتب لمرّة واحدة كآخر مرّة.
مقتنع ان اللاجدوى تسود الكون.
ان الحياة ما كانت الا مزحة عابرة بلا قيمة.
انه ما كان الا نتاج مشروع فاشل لمجمع آلهة السومريين والبابليين.
يحمل تنكته الصدئة والمطعوجة وينتقل من مكان إلى مكان آخر لعلّه يرتاح.
لن يرتاح.
لا ترتاح الستّون في واحد.
الفهد الاسود ملك الصيد في الليل.
الستّون في جاكوار.
المقال يعبر عن رأي كاتبه و ليس رأي الموقع







