اقلام حرة

يوم التحرير والانتصار مناسبة مؤلمة. ولم اصنع ثروة…

لم اصنع ثروة إنما صنعت حياة،تصديت وجعلت من الظالم خصماً وكنت للمظلوم عوناً .
لم أصنع ثروة إنّما عشت بمال حلال ،لم أقرب من مال مشبوه ولم أسعَ لمنافسة غير متكافئة ولم أُزاحم ضعيفاً من أجل رغيف خبز.
لم اصنع ثروة إنما عشتُ مخيّراً لم اجعل الاقدار تسيّرني كما تشاء ولو أنّها في كثير من الأحيان فرضت عليَّ إيقاعها وألزمتني بخيارات لا أريدها إنما ألزمتها بشروطي ان لا أؤذي احداً.
لم اصنع ثروة إنما كنت وما زلت سيّد نفسي،اجلس اينما كان و أُبدي رأياً خاصاً بي دون مسايرة لحاكم.
لم اصنع ثروة الا اني لم اشفط رمل شاطيء ولم اعتد على املاك عامة ولم انهب من مال دولة أو من مال خاص و لم أفسد في الارض ولم ازر سفارة ولم.يزرني مخبر او رجل مخابرات.
كل احبابي كانوا وما زالوا مقاومين لم يغيّروا سكنهم ولم يبدلوا من ارائهم بعدما امتلأت جيوبهم بالمال.
لم اصنع ثروة إنما لم أكن يوما كلباً يلهث خلف هدف بعد عمر الخمسين ولم اقل سمعاً وطاعة لأيّ منافق اعرفه كاذب لا قبل ولا بعد العشرين.
لم أصنع ثروة إنما لم أطلب مساعدة من احد ولم اطلب دَيناً ولم استعن بحاجة من لئيم يراه سواد عيني ولم أكن يوما اميراً على من احتاجني وللامانة لم احتاج ولم يحتاجني احد ولا اذكر يوماً اني سمعت اي كان يقول عنّي اني “شبّيح”.
لم اصنع ثروة الا انّي لم أطلب من احد خدمة لي ولم اسع لمن يدفعني حيلة إلى الامام،اكتفيت دوماً بما معي لاعيش بهدوء .
لم اصنع ثروة لا قبل ولا بعد.يوم التحرير ولم أقد شعبي نحو إفلاس ولم اقده نحو حروب كوكلاء ضد وكلاء ولم انافق في سلطة ولم أوقع على اي اتفاق يلعنه التاريخ.
بسطت دائما بِساطي بقدر ما أستطيع مدّ رِجلاي.
قلت دائما شكرا لمن اسمعني كلمة ثناء وقلت شكرا حتى لمن لم يسد لي خدمة كي أُشعر الآخر بأهميّته و بإحترامي لمجرّد ان القى عليّ التحية والسلام.
لم اصنع ثروة لانّي لم افكر يوما ان اكون ثريّاً بل عشت عمري على فكرة ان أحيا بصحة جيدة وبأمان بين كتب وادباء لم أرَهم بحياتي الا انّي أشعر بهم كأصدقاء معي، عرفتهم من زمن بعيد.
لم اصنع ثروة الا اني لم احتكر حب الله ولم اتاجر باسم الدين ولم اعد احد بسفر نحو الجنة.
لم اصنع ثروة إنما زرعت اشجارا وراقبت نموّها و زرعت ورودا وعشت ربيعها.

لم اصنع ثروة الا اني مسرور جداً اني
صرت في عداد اهل فوات الاوان كي لا اكون من عداد اهل اللعنة كامانة تتناقلها الاجيال.
لم أشارك بسفك دم ولم أسعَ لفتنة و لطالما اعتبرت كل خلوق أخاً لي في رضاعة الصدق والقهر و اخ لي في الإيمان .
لم اصنع ثروة الا انّي حين اموت ساغمض عيناي مرتاح الضمير والبال فإن كان في الغيب ربّ سيكون اللقاء ودوداً وإن لم يكن في الغيب ربّ لن اندم على جنّة لأن الجنة كانت ان تعيش دون حاجة لأي انسان …
لا خير ابداً خارج تسوية بين الأشرار.
لم اصنع ثروة الا اني أشعر أني من أغنى الناس.

 

د احمد عياش.

المقال يعبر عن رأي الكاتب و ليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى