
يشهد لبنان في اقل من سنة اعادة لمشهد سخيف ممل تكرر عدة مرات في الافلام اللبنانية الهابطة ،حكومة مستقيلة ،الخليلين في زيارات ليلية لأسترضاء الحريري والموافقة على العروس الحكومية ونهارية لجبران باسيل لعدم المشاركة في العرس والقبول بالعريس ،محركات عين التينة تعمل ليلا نهارا للم الشمل وتحويل الخصوم الى طلق صناعي للأسراع
في خروج المولود الحكومي والذي غالبا ما يأتي مشوها وما يلبث ان يتوفى لنقص لأوكسيجين المالي وخلاف الاطباء حول طريقة علاجه.
يعيدون ذات التجربة بذات البيض الفاسد ويعدون الشعب بعجة طازجة
يفعلون ما يفعلون وهم موقنون ان الحل والربط في مكان اخر ولكن لكل منهم حساباته فحزب الله يصر دائما على ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة لسببين رئيسيين اولهما ارضاء الشارع السني وليدفع بذلك عن نفسه تهمة فرض رئيس حكومة لا يمثل هذا الشارع فيضع الكرة في ملعب الحريري وثانيهما هو رغبته بتحمل الحريري للمسؤولية كونه مع تياره المسؤولين المباشرين عما وصلت اليه الأمور وهو الاقدر على محاسبة فريقه السياسي وليضمن تمثيل باقي الافرقاء في الحكومة اما الرئيس بري وهو الأدرى بكواليس الدولة العميقة
وأن سقوط احد اعمدتها سيؤدي حتما الى سقوط الاعمدة الباقية وهو بأنتظار اللحظة التي يعلن فيها الجميع عن رغبتهم بالانتقال الى نظام سياسي جديد لذلك فهو حريص على الابقاء على الصيغة كما هي
ولكن الأمور لم تعد كما كانت سابقا ونحن لم نكد نلفظ عبارة الأتجاه شرقا حتى هبت علينا العواصف الغربية وضربنا بأعصار من طراز هيروشيما حول عاصمتنا الى عصف مأكول وفتح مطاراتنا وموانئنا
للطائرات وحاملاتها وللبوارج وحمولاتها وتحولت بيروت المنكوبة
الى مقر رئيسي للمخابرات العالمية المتعددة الجنسيات الذين حضروا على عينك يا مقاومة اما بصفة محقق واما بصفة طبيب متخصص وأموال ضخمة توزع على مجموعات لها مهام محددة مستقبلا تحت عنوان مساعدات انسانية بغيبة عن رقابة الدولة واجهزتها الرسمية
وهذا ما جعل فريق من المسيحيين الذين لم تنجح مخططاتهم في اسقاط العهد للصعود الى السلطة على انقاضه بأن يستخدموا ركام بيروت سلما نحو السلطة لحين ركوب مصعد التدخل الدولي الذي جاء لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه طوال السنوات الماضية حتى وصل الحد ببعضهم
للمطالبة بالوصاية الدولية وعودة الانتداب الفرنسي من بوابة الحياد
والبعض الأخر استذكر كلام جوزف ابو خليل في العام 83 الذي كتب
اين رب المستضعفين من جبروت نيوجرسي،أذن نحن امام مشهد مختلف تماما عن مشهد ما قبل 4 أب والظروف التي شكلت فيها الحكومة السابقة على وقع تحدي الولايات المتحدة الاميركية وطردها من المنطقة بعد اغتيالها للشهيدين سليماني والمهندس وقصف قاعدتها في عين الأسد وبين مشهد الموفدين الأميركيين الذين يتكلمون بلهجة الأمر مستخدمين عبارات مثل لن نسمح بعد اليوم مع تصفيق
بعض اللبنانيين السياديين الذين اعلنوا رفضهم لسلوك طريق الحرير
وركبوا مطية الحياد لسلوك طريق الحمير التي افتتحتها الأمارات
ولكن رغم كل هذه المتغيرات ما زال فريقنا السياسي يعمل بذات الأدوات
ربما لأنه لا يملك اوراقا اخرى ولم يستوعب بعد التبدل المفاجىء في المشهد وبأنتظار تحديد هوية ساكن البيت الابيض وربما معتمدا على استخدام ورقة مواجهة اسرائيل في اللحظة الحاسمة من بوابة الرد على استهداف لبنان كورقة حاسمة ستعيد رسم المشهد بريشة المقاومة .
ولكن ماذا عن الشعب اللبناني الذي تزداد معاناته يوما بعد يوم والى متى سيستطيع الصمود وهل بأمكان الحريري او مهاتير محمد ان ينقذوه
من مأساته ان لم يوافق لبنان على دفع الأثمان السياسية الباهظة والمرفوضة سلفا وبالتالي ماذا لو وافق الحريري على ترأس حكومة بمباركة التيار في ظل رفض القوات والاشتراكي والكتائب وجزأ كبير من البيت المستقبلي الذي جنح بأتجاه تركيا وقطر ألن يكون مصيره كمصير دياب ألن يعيد الحريري التجارب السابقة ويلقي بأستقالته في وجهنا كما فعل سابقا وأثبت انه غير قادر على تحمل المسؤولية في المحطات الصعبة فلماذا نكرر ذات التجربة ونحن نتوقع ذات النتائج بل اسوأ
ومشابهة لقصة اللص الذي جاء متنكرا بشكل ولي من اولياء الله وأقنع الصائغ عبر بعض الخدع ومظاهر التقى بأنه جاء ليمنحه البركة
واعطاه منديلا يمسح به وجهه ويشمه لأن فيه عطر الجنة وكان فيه مادة مخدرة فتمكن اللص من سرقة محل المجوهرات وغاب وبعد اربع سنوات حضرت دورية من الشرطة وبرفقتها اللص الى محل المجوهرات فتهلل وجه الصائغ وقال هو من سرقني منذ اربع سنوات فقالوا يجب ان يمثل امامنا الجريمة حتى نتأكد فأعاد تمثيل الجريمة واعطاه المنديل
المخدر وقام بمعاونة العصابة المنتحلة صفة شرطة بسرقة المحل مجددا
اللص هو رئيس الحكومة الذي قدسه اللبنانيون فسرقهم ثم اتوا به بعد اربع سنوات بحجة المحاسبة فشكلوا له غطاءا ليسرق مجددا وصاحب الدكان هو الشعب والدورية هي مجموعة من السياسيين والمصرفيين واجهزة امنية وقضاة شركاء في تضليل الشعب وتسهيل عملية تخديره وسرقته وما تشكيل حكومة جديدة الا اعادة لتمثيل الجريمة السابقة وأني لأربىء بالمقاومة ان تدخل في هذا البازار تحت اي شعار كان ولتتلقف دعوة البطريرك للحياد لتبني عليها نظام سياسي لبناني جديد قائم على تحديد عناصر القوة التي يجب ان يتمتع بها لبنان وكيفية
ضمان منع الاعتداء عليه بعيدا عن اتفاقية سلام وهو ما لن يكون الا بوجود المقاومة الرادعة مما سيؤدي حكما الى مناقشة كافة الهواجس لكافة الفرقاء السياسيين تمهيدا للتوصل الى تهذيب الطائف او تعديله
او الوصول الى صيغة لبنانية جديدة والا فأن المواجهة ستكون حتمية
بين فريق المطاوعة وفريق الممانعة فلماذا أذن التأجيل واللعب اصبح على المكشوف ولنبدأ بالمحاسبة فكما قال افلاطون أكبر شر عدا الظلم هو ألا يدفع الظالم ثمن ظلمه ونحن نعيش ايام المظلومية الكبرى فلا مهادنة مع الظالمين الذين يستقطبون المزيد من الجماهير المفتونة بشعاراتهم الكاذبة التي اصبحت لازمة في العظات الدينية مما اعطاها
غطاءا وقوة دفع اضافية فحذار من ان تكبر كرة النار ويصبح من الصعب علينا اخمادها وعادة يلجأ رجال الاطفاء الى اشعال حرائق صغيرة لتشكيل منطقة عازلة تحد من انتشار الحرائق الكبرى .
أجل اطفئوا المحركات التي تقودنا الى الخلف بأتجاه قريطم وابحثوا عن محركات متطورة تعمل بالوقود الأنساني لا السياسي تسير بنا الى الأمام
بأتجاه مغارة بيت لحم حيث نشهد قيامة لبنان الجديد بدلا من ان نذهب بأتجاه مقبرة التاريخ لدفن لبنان بعد مئة عام على ولادته كجنين مشوه برأس ماروني وذراعين سني وشيعي واقدام درزية وارثوذكسية وحواس من باقي الطوائف وبدلا من دفن لبنان ادفنوا الطائف ولاد الفتن وانجبوا مولودا أسمه وطن .
المستشار قاسم حدرج رئيس تحرير موقع سنا TV







