
على مدى سنوات متتالية، مرّ القطاع التربوي في لبنان بأزمات مختلفة، ظلّت تعصف به يميناً شمالاً، الى حين جاءت الأزمة الاقتصادية الحالية بالتزامن مع جائحة كورونا، فألقت بظلالها على كل القطاعات، كان في مقدّمتها القطاع التربوي الذي بات يُصارع من أجل البقاء، في ظلّ وجود دولة تبدو عاجزة عن تقديم يد العون. وكما هو الحال دائماً: “بتطلع براس التلاميذ”..
تجربة التعليم عن بُعد
كما في جميع الدول، أدى خطر انتشار فيروس كورونا في لبنان إلى إغلاق المؤسسات التعليمية في منتصف العام الدراسي 2019-2020، وبالتالي لجأت المدارس الرسمية والخاصة إلى تقنية “التعليم عن بعد”، تفاوتت نسب فعاليتها بشكل كبير بين مدرسة واخرى، وبين طلاب الصفّ الواحد حتّى، نظراً للأوضاع الاقتصادية المتفاوتة بين المواطنين وغيرها من الأسباب التي بات لبنان في غنى عن ذكرها، باعتبارها مسلّمات متربّصة به.
هذه التقنية – الدخيلة على النظام التربوي في لبنان – لاقت شكاوى كثيرة من اهالي الطلاب، قبل الطلاب أعينهم، خاصة لجهة عدم جهوزيَّة الدولة وما تمتلكه من بنية تحتيَّة.
في هذا الإطار، يعتبر رئيس نقابة المعلمين رودولف عبود أنّ التعليم عن بُعد لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحضور الشخصي للطلاب. وأشار، في حديث للـ “الهديل”، الى أن السنة الدراسية السابقة أرغمتنا وفقاً لظروفها الطارئة على التكيف مع المستجدات.
ثلاث سيناريوهات مقترحة
انتهت السنة الدراسية في لبنان على سؤال مفتوح: كيف سيبدو شكل السنة الدراسية المقبلة في ظلّ غياب لقاح للفيروس المستجدّ حتّى الساعة؟
أكدّت مديرة احدى الثانويات الرسمية على وجود احتمال كبير في التوجّه الى نظام التعليم Online، وتقول في اشارة واضحة الى امكانية تطبيقه: “هناك عدد لا بأس به من المعلّمين ما زالوا مستمرين بالتدرّب على هذا النوع من التعليم”. وتتابع: “يُحكى عن فرضية حضور نصف عدد التلامذة لثلاثة أيام وبقاء النصف الآخر في المنازل مداورة، على ان يستمر التعليم عن بعد للتلامذة في منازلهم”.
في سياق متصل، يوضّح عبّود وجود ثلاث سيناريوهات مقترحة: حضور كامل للتلاميذ، التعلّم عن بعد بشكل كامل، التوفيق ما بين الحضور الشخصي ونظام “الاونلاين”.
بدوره، يشير نقيب معلّمي المدراس الخاصة في بيروت محمد ريحان، الى ان المدارس الخاصة بغالبيتها ستعمل على تطبيق التعليم المدمج بشكل تدريجي (الدَّمج بين الحضور الصَّفي والتدريس عن بُعد). وعن علاقة اعتماد نمط التعليم الجديد بكورونا يجيب: “قرار الدمج ليس له علاقة بالفيروس، وانما بمحاولة جدية لتعديل النظام التعليمي في لبنان”، مؤكدا على ان الزامية تطبيقه تعود الى القرارات التي ستتّخذها وزارة التربية”.
صرفٌ تحت ذريعة التعلّم عن بُعد
في خضم التغييرات التي تطال انظمة المؤسسات التعليمية، وما يرافقها من حالة تخبّط فاضحة، يلفت النقيب عبود النظر الى “وجود مشكلة كبيرة تواجه المدارس الخاصة لجهة اقفالها، اذ بدأت بعض المدارس بتنفيذ الصرف التعسفي تحت حجة “التعلم عن بعد” بدون أي رادع أو قيد. وهذا الامر يثير الخوف أكثر من تمديد التعبئة العامة”.
رؤية مستقبلية مبهمة
يُلفت ريحان الى أن الرؤية المستقبلية لوزارة التربية ما زالت مبهمة، موضحاً: “ما زال هناك ضبابية، على صعيد الدوام، عدد الطلاب المسموح به في الصف الواحد، التوجه نحو التعلّم عن بعد، الاستيعاب العام للتلاميذ.. الخ”، ويردف: “الا أن الوزارة قامت بطبيعة الحال بوضع عدة خطط للاجراءات التي يمكن اتخاذها لانطلاق العام الدراسي الجديد”.
في هذا السياق، يعتبر عبّود أنه “من الضروري التوصل الى حلول ملموسة وليس فقط التطرق الى “مشاريع” لم يطبّق منها شيء حتى الساعة”.
اليوم يبدو المشهد أكثر قساوة: معلمون وتلامذة مشرّدون يجهلون مصيرهم.. فلا خطط واضحة المعالم، ولا ضمانات تطمئنهم حول مصيرهم التعليمي والمهني.. فهل من مُجيب؟







