مقابلات Sana TV

الشراء العام قانون بلا روح

بقلم د. عماد عكوش

صدر قانون الشراء العام تحت الرقم 244 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 تموز 2021 ضمن العدد 30 وكان الهدف الاساسي لهذا القانون :

– تطبيق الاجراءات التنافسية كقاعدة عامة .

– اتاحة الفرصة المتكافئة دون تمييز للمشاركة في الشراء العام .

– توفير معاملة عادلة ومتساوية وشفافة ومسؤولة لجميع العارضين والملتزمين .

– علنية الاجراءات ونزاهتها ومهنيتها بشكل يفعل الرقابة والمحاسبة .

– تشجيع التنمية الاقتصادية المحلية والعمالة الوطنية والانتاج الوطني على أساس القيمة الفضلى من انفاق المال العام ، دون الاخلال بالفعالية .

بالرجوع الى هذا القانون وأسم القانون فالواضح من القانون ومن أسمه هو تنفيذ الصفقات لمصلحة الدولة والقطاع العام ، أي شراء حاجات الدولة من لوازم وأشغال وخدمات وتنفيذ عمليات التعاقد مع الغير لمصلحة الدولة ومصالحها ، لكنه لم يذكر تنفيذ عقود أستثمار أصول الدولة والهدف منها ، كما يسثتني القانون حالات منح أمتياز لأسثمار أصول الدولة والتي تحتاج الى قانون صادر عن المجلس النيابي ما لم ينص القانون عكس ذلك .

بالرجوع الى هذه الاهداف فالامر الاساسي الذي تفتقده هذه الاهداف هو مصلحة الخزينة وبالتالي مصلحة الدولة في توظيف موجوداتها في حال انطباق قانون الشراء العام على تلزيم توظيف بعض موجودات الدولة كما حصل مع مشروع تلزيم أنشاء مبنى جديد لمطار بيروت الدولي بطريقة التمويل من قبل المستثمر مع ضمان حصة من الايرادات للدولة اللبنانية ضمن حد أدنى محدد في مشروع العقد .

واليوم مع مناقصة تلزيم البريد والذي نظمتها هيئة الشراء العام ، ماذا يحصل ؟

ما يحصل اليوم انه لم يتقدم الى هذه المناقصة الا شركة واحدة وبالتالي فأن شروط المناقصة غير متوفرة ,اهداف قانون الشراء العام غير متحقق وأهمها البند الاول وهو الاجراءات التنافسية كقاعدة عامة ، وبالتالي فأن هذه المناقصة يجب ألغاؤها .

في الاساس فأن أنشاء هكذا مشاريع من قبل الدولة وتلزيمها للقطاع الخاص يجب ان يراعي عدة أمور من بينها :

– وجود منافسة في أداء الخدمة منعا” للأحتكار وبالتالي وضع المواطن تحت شروط خدمات لا بدائل لها في لبنان وبالتالي يصبح المواطن ملزم بهذه الخدمة مهما بلغ سعرها .

– أحتساب حصة الدولة على أساس الارباح وليس الايرادات وبالتالي ما سيحصل لاحقا” هو ان الشركة الملتزمة ستتلاعب في البيانات المالية بحيث لن تظهر اية ارباح وهذا ما حصل سابقا” مع شركة البارك متر ولا من يراقب ولا من يحاسب .

– منع حشو الموظفين وتحديد الحدود القصوى للتكاليف الادارية لأنه في النهاية هذه المؤسسة ستؤول لاحقا” وبعد انتهاء مدة العقد للدولة اللبنانية وبالتالي فأن الدولة اللبنانية هي من سيتحمل كل هذه التكاليف وهذا ما حصل للاسف مع شركات الخليوي .

ان عدم تضمين هذه الملاحظات ضمن دفاتر الشروط للأسف يدفع نحو تحقيق خسائر كبيرة للدولة اللبنانية وللخزينة اللبنانية وبالتالي فأن ما يجري اليوم نعم هو تطبيق للقانون ولكن ليس لأهداف وروح القانون ، ما يجري اليوم وما حاول الوزير على حمية منعه هو منع هذا الهدر الذي لطالما حصل في تلزيم موجودات الدولة وكانت مثالها الفاقع الفاشل البريد ، البارك متر ، والهاتف الخليوي ، لكن للأسف الكارتيلات ، الطبقة السياسية ، وحتى الخبراء كانوا بالمرصاد لأفشال أي أستثمار ناجح لموجودات الدولة ، الفارق بين تلزيم البريد والمطار هو ان البريد تم وفقا” للقانون لكن المواطن سيدفع والخزينة ستدفع بدل ان تقبض كالعادة ، بينما تلزيم المطار كان يفترض ان تحصل الخزينة أكثر من 35 مليون دولار سنويا” وسيرتفع هذا الرقم مع الوقت طيلة مدة العقد الممتد على 25 سنة ، أضافة الى ضخ حوالي 122 مليون دولار فريش في السوق اللبناني وتأمين أكثر من الفي وظيفة جديدة ، هذا هو لبنان بلد القانون الذي يصنع اللصوص كما يقال دائما” ، ففي لبنان فساد بلا فاسدين ، وسرقات بلا لصوص فالقانون يحمي اللصوص ، فمتى نطبق قانون يحقق ما هو مكتوب وما هو متوقع منه ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى