متفرقات

إسرائيل تتقصّى الإعلام اللبناني: تهديدات لرياض قبيسي؟

تواظبُ وسائل الإعلام ومستويات سياسية وأمنية في إسرائيل، على تتبّع ما يتم تداوله في الصحافة اللبنانية، سواء لمواضيع حدثية أو مستمرة، بهدف مواكبة تطورات الحالة اللبنانية، أو معرفة ردود الأفعال في لبنان إزاء أي بالون اختبار إسرائيلي.

ليس مستغرباً أن تستمد المعالجات الإعلامية الإسرائيلية معلوماتها أو معطياتها، في أحيان كثيرة، مما يتم نشره في صحافة لبنان المكتوبة أو عبر شاشاتها المستطيلة، لدرجة أن سفير إسرائيل الأسبق لدى مصر، يتسحاق ليفانون، أشار في أكثر من مناسبة في مقالاته، إلى تصريحات أو تحليلات رصدها من خلال البرامج الحوارية على شاشات التلفزة اللبنانية

كما أنّ غرف تحرير الأخبار في فضائية “مكان” وغيرها من وسائل الإعلام العبرية، تحرص يومياً على رصد ما يُنشر في وسائل الإعلام اللبنانية بكل مرجعياتها، حتى تلك المحسوبة على “حزب الله”، فتكون موضوعاً للأخبار.

وبدأ المقال التحليلي في صحيفة “هآرتس” بعنوان “لا تدعوا الإنتخابات توقظ لبنان من قيلولته”، بتحليل المشهد الصحافي في لبنان، توطئة لفهم الساحة السياسية المحتدمة في هذا البلد، وكأنه تنويه إسرائيلي بأن الساحة الصحافية ما هي إلا انعكاس للمعركة السياسية المحتدمة قبل الإنتخابات العامة المقبلة في لبنان، في نقطة غير واضحة في المستقبل، وفق “هآرتس”.

وتستهل “هآرتس” مقالها التحليلي، بتقريب المجهر على الصحافي اللبناني رياض قبيسي، الذي لمع نجمه بعدما منحه وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكين، الى جانب ستة صحافيين آخرين، جائزة أبطال مكافحة الفساد الدولية، كجزء من القمة الإفتراضية للديموقراطية التي نظمها الرئيس الأميركي جو بايدن في وقت سابق من هذا الشهر. وتقول “هآرتس” إنه تم تكريم قبيسي، الذي يعمل في شبكة تلفزيون “الجديد”، على تحقيقاته العديدة – وبشكل رئيسي تقاريره المرتبطة بالفساد في مرفأ بيروت، والذي عكس سلسلة القرارات الرسمية، بإعتبارها قادت إلى الإنفجار الهائل في ميناء بيروت في آب/أغسطس 2020.

وتسلط “هآرتس” الضوء على التهديدات التي يتلقاها قبيسي، مثل العديد من الصحافيين اللبنانيين، منذ أن نشر نتائج تحقيقاته، مشيرة إلى أنه في أيلول/سبتمبر تم تحطيم زجاج سيارته الأمامي. لكن القبيسي، مثل زوجته الصحافية جوزفين ديب، التي تعمل في التلفزيون نفسه، لم يتوانَ عن عمله، تقول “هآرتس”. وعكست الصحيفة الإسرائيلية مخاوف زوجة قبيسي من أن يطرق أحد على بابهم ويطلق النار في يوم من الأيام.

لكن الصحيفة العبرية عادت وقللت من أهمية المخاطرة بحياة مَن وصفتهم بـ”الصحافيين اللبنانيين المعدودين”، من أجل كشف أو فضح “قضية ميؤوس منها مثل اجتثاث الفساد”؛ عبر قولها  إن “النظام الفاسد” أقوى من أي كشف أو فضح. وأضافت “هآرتس” عاملاً آخر أثّر في قوة الصحافة في لبنان، ألا وهو طي الصحف الجيّدة والمحترفة، مثل “السفير” و”الحياة” ومؤخراً “ديلي ستار” (أقدم صحيفة باللغة الإنكليزية في البلاد)، ناهيك عن تسريح صحيفة “النهار” أكثر من 150 صحافياً. وتحاول “هآرتس” أن تقول إن الصحافة الإستقصائية في لبنان هي نتاج جهود صحافيين فُرادى، وليست منهجية إعلامية في هذا الوقت.

وواصلت “هآرتس” تحليل الواقع الصحافي في لبنان، بناء على المستجدات المتعلقة بالتمويل والظروف السياسية والمآلات الإقتصادية والإجتماعية للأزمة، مروراً بمرحلة جديدة تفرضها السوشال ميديا، وهو ما دفع معظم الصحف، بما في ذلك صحيفة “المستقبل” إلى التخلي عن الإصدار المطبوع والإنتقال إلى الإنترنت، وكذلك شبكات التلفزيون التي تكافح للتعامل مع عصر وسائل التواصل الاجتماعي والإنخفاض الكبير في أعدادها. ونوهت بأن هناك صحافيين لم يتلقوا رواتبهم منذ شهور، ونقلت عن صحافي لبناني لم تسمّه، قوله: إنه في مرة واحدة كان يمكن للصحافي أن يكسب ثلاثة آلاف دولار في الشهر، بينما الآن، “مع انخفاض الليرة اللبنانية، يجني 200 دولار”

والواقع، أنّ حديث “هآرتس” عن واقع الصحافة اللبنانية، ينسجم مع دعاية دولة الإحتلال، التي تزعم دوماً أنّها الدولة الأكثر تفوقاً في الشرق الأوسط، في كل شيء، حتى الإعلام! وراحت “هآرتس” إلى التشكيك في مهنية بعض الصحافيين اللبنانيين، عبر تقسيمهم بين عاملين في منافذ حزبية، وآخرين لا يعملون فيها “يضطرون لشغل وظائف عديدة لتغطية نفقاتهم، أو تلقي رشاوى من السياسيين أو رجال الأعمال مقابل التغطية الإيجابية”، على حدّ زعمها.

ولأنّ الإعلام هو في صُلب السياسة المحتدمة، بمنظور إسرائيل، فإنّ “هآرتس” تنبأت بتكتيك إعلامي سيتبعه رئيس “التيار الوطني الحر”، جبران باسيل، حتى موعد الانتخابات، موضحة أنه “يمكن لباسيل ورفاقه توظيف وسائل الإعلام التابعة لهم للتعتيم على الخطاب المناهض للرئيس ميشال عون، ولو نسبياً، خصوصاً الإنتقادات القاسية الموجهة إلى صهره. يمكنهم فتح المزيد والمزيد من حسابات تويتر وفايسبوك الداعمة، وإنتاج استطلاعات رأي أكثر تفاؤلاً

(المدن)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى