مقالات

العاصفة في عين لبنان :

العاصفة في عين لبنان :

يعيش المواطن اللبناني بشكل يومي على ايقاع المشاكل السلطوية التي من المفترض بها ان تعمل على حل مشاكله وأزماته فأذ بها تحولت هي الى أزمة اظهرت خلالها انقسامها وعجزها بل وأنتقلت من مرحلة التسييس الى مرحلة التطييف والمذهبة وفي الوقت الذي كان يراهن المواطن على الحكومة الجديدة لفتح كوة في جدار الأزمات العاصفة بيومياته ظهرت عاجزة مفككة متخبطة امام ثلاث ازمات مستجدة
ازمة قضائية في ملفي تفجير المرفأ واحداث الطيونة وأزمة دبلوماسية
اختلقتها السعودية قبلة رئيس الحكومة السياسية فنسي المواطن ازماته
التي تتفاقم يوميا حيث تجاوز سعر صفيحة البنزين ال300 الف ليرة
وانقطاع الأدوية المزمنة وارتفاع اعداد اصابات كورونا وبات منشغلا بالبيانات الطيارة بين بعبدا وعين التينة وما يجري في أروقة قصر العدل
من اهدار لكرامة وهيبة القضاء تحت ذريعة المطالبة بالحقيقة ودعم قاضي وأتهام أخر وبدلا من ان يخرج علينا الوزراء ببيانات تستعرض انجازات كل منهم يخرج علينا وزير الداخلية ببيان عن حقائب سفر المنتخب الأيراني ووزير العدل ببيان يرثي فيه حال القضاء ووزير الخارجية يهدينا فضيحة دبلوماسية جديدة هدمت أخر جسور الحل
وشكلت سقطة داخلية وخارجية ووزير الاعلام بيانات شخصية للدفاع عن نفسه ووزير الدفاع صب الزيت على نار احداث الطيونة مناقضا بيان قيادة الجيش التي باتت مشغولة بأستلام المعونات الغذائية
وأربع وزراء معتكفين لحين تحقيق مطالب فريقهم السياسي
اما رأس الهرم الوزاري فيكتفي بتلاوة ايات من الذكر الحكيم وبالدعاء والتضرع ويتعاطى مع الأزمات وكأنه موفد دولي لا رأس السلطة التنفيذية ثم يطل علينا من خارج الصندوق ليحدثنا عن مشروع قيامة بيروت وعودة لبنان الى خريطة الأزدهار ولا تفسير لهذا التفاؤل سوى انه قام بزيارة الى ميشال حايك او ليلى عبد اللطيف اما الرئاستين الأولى والثانية فمشغولتان بمعاركهما الجانبية ويتبادلان القصف بالأسلحة التويترية والبيانات الغير دقيقة التي لا تصيب الا المواطن بمزيد من الاحباط والأنقسام اما رجال الدين فحدث ولا حرج فكل منهم وبالرغم من
منصبه الوطني العام يتصرف كقائد كتيبة طائفية يشن حملات هجوم دورية وعشوائية بأتجاه الطوائف الأخرى محولا الخلاف السياسي الى صراع طائفي مذهبي متشاركين بحفلة الجنون كمطبلين وراقصين فوق مائدة الدم اما اخر العقلاء الذين يفترض ان يطفوا فوق سطح الصراعات الدائرة في الأعماق وان يمارسوا دور الأطفائي للحرائق السياسية ذات الطابع الطائفي والمذهبي فقد التحقوا بصفوف الجماهير واصبحوا داخل دائرة الصراع واصيبوا بحالة تصدع وأنقسام لم يشهدها الجسم القضائي حتى أبان الحرب الطائفية فسقط أخر معقل من معاقل العقل في كمين الهستيريا اللبنانية اما الأعلام والذي من المفترض ان يكون وسيلة توعوية يجمع الأضداد لتذويب الخلافات فقد تحول الى ساحة حرب
حقيقية تستخدم فيها كافة الأسلحة المحرمة اخلاقيا ووطنيا وبحيث بات يفتح هواءه للأغراب لكي يوجهوا اهاناتهم لرموز دولته مستعينا بهم في تصفية حساباته الداخلية بل ويسوق لفكرة التطبيع مع العدو معتمدا على أسوأ تفسير لمفهوم حرية التعبير مطمئنا بأن المجلس الوطني للأعلام في حالة شخير ووزير الاعلام يترقب ما ينتظره من مصير.
اما الشعب الذي من المفترض ان يكون بحالة ثورة متصاعدة بوجه هذه الطغمة الفاشلة والعاجزة فقد اصطف كل منهم كالقطيع وراء الراعي
وحملوا المعاول لهدم ما تبقى من اساسات في هذه الدولة متسلحا بدكتاتورية الرأي العام والتعاطف مع ضحايا فساد وأهمال الطبقة الحاكمة وبدلا من محاسبتها اصبح أداة بيدها يستخدم لدعم هذا والتشكيك بذاك مشاركا من حيث لا يدري بالدعاية الأنتخابية التي ستعيد هؤلاء الى السلطة وتحولوا الى سيف مسلط على رقبة القضاء يتهجمون على مكاتب القضاة ويختمونها بالشمع الأحمر ويوجهون لهم تهم العمالة وانعدام الضمير وجها لوجه مرتكبين جرم موصوف مطمئنين انهم لن يحاسبوا لتمتعهم بحصانة الدم مكبلين بذلك عمل القضاء الذي بدلا من ان يفتح كتب القانون لأستنباط النص القانوني وتطبيقه بات يفتح المواقع الألكترونية للأطلاع على مواقف وليم نون وجمعية نون لكي يتخذ قراره بناءا على مزاج الرأي العام خوفا على موقعه ولتذهب العدالة الى الجحيم وأكبر مثال هو القرار الذي اصدرته النيابة العامة التمييزية التي اعتبرت ان المجلس العدلي هو الجهة الصالحة للنظر بطلب رد المحقق العدلي في قرار اقل ما يوصف به بالهزلي لأنه يضع العربة أمام الحصان فالمجلس العدلي ينعقد بعد انتهاء المحقق العدلي من تحقيقاته واصدار القرار الأتهامي فكيف يقدم طلب الرد بعد ان يكون سبق السيف العذل .
المشهد اللبناني اشبه بوضع صبار مع خيار ومانغا مع بصل وعسل مع
خل داخل خفاق ليشرب الشعب اللبناني كوكتيل عجب عجاب لا يميز فيه اي نكهة سياسية بحيث لم يعد يعرف العدو من الصديق والخصم من الحليف فالجميع اصيبوا بلوثة المقعد النيابي وباتوا يطلقون النار عشوائيا علهم يصيبون الهدف فهم مع المقاومة ولكنهم ايضا مع السعودية هم من ابناء المحور ولكنهم مع العدوان على اليمن هم الى جانب حزب الله ولكنهم يورطونه بتصاريح لمغازلة السعودية بأنه فعلا يشارك في الحرب ضدها باليمن هم يتلقون اموالا من ايران لكنهم يسبحون بحمد السعودية هم يزايدون على ابو عبيدة بنصرة القضية الفلسطينية ولكنهم يباركون الخطوات التطبيعية مع العدو هم نجمة على العلم السوري ولكنهم لا ينتقدون من حاربها عشر سنوات ويقفل الحدود معها حتى باتوا بمعظمهم في الحزب الجنبلاطي الحربائي يتلونون مع كل غصن .
هذا هو بأختصار المشهد اللبناني الذي يولد من الأزمة أزمات ونافذته مفتوحة دوما على شتى انواع الصراعات والعين مسلطة دائما على الانتخابات ولو اصبح الوطن والمواطن في عداد الأموات وتبقى بارقة الأمل الوحيدة في ظل هذه المتاهة هو بما سيقوله اليوم سماحة الأمين العام لأنه وحده ان وعد وفى وأن قال صدق وبعصاه اليوم سيلقف
حبالهم وعصيهم ويريهم من أيات المقاومة الكبرى ما يفرح به قلوب المؤمنين وينزع العاصفة من عين لبنان وأن له لمنتظرين .

المستشار :قاسم حدرج رئيس تحرير سنا نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى