أقتصاد

انعكاسات مقررات بعبدا على الواقع الأقتصادي والأجتماعي اللبناني !!!

تم عقد أجتماع بتاريخ 21 اب 2021 في بعبدا حضره الى جانب رئيس الجمهورية كل من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ، وزير مالية الحكومة المستقيلة ، وحاكم مصرف لبنان وقد تم التوافق في هذا الأجتماع على ما يلي :
– الموافقة على فتح حساب مؤقّت لتغطية دعم عاجل من مازوت وبنزين بـ225 مليون دولار أميركي لغاية أيلول على أن تصدر وزارة الطاقة والمياه جدول الأسعار فور صدور القرار .
– إعطاء مساعدة إجتماعية طارئة عبارة عن شهر أضافي تشمل جميع موظّفي الإدارة العامة والأسلاك الأمنية .
– تعديل تعويض النقل المؤقت بحيث يُصبح 24000 ل.ل. عن كل يوم حضور فعلي .
– التأكيد على الوزارات والادارات والأجهزة المعنية من قضائية وأمنية وعسكرية وجوب التنسيق في ما بينها في سبيل الحؤول دون تخزين مواد البنزين والمازوت والغاز المنزلي أو احتكارها أو استغلال المخزون الموجود حالياً لتحقيق أرباح غير مشروعة.
ما حصل اليوم من قرارات يمكن قراءتها على الشكل التالي :
أولا” : لناحية فتح حساب مؤقّت لتغطية دعم عاجل من مازوت وبنزين بـ225 مليون دولار أميركي لغاية أيلول ، هو موافقة على الأستمرار في أستعمال الأحتياطي الألزامي الموجود في مصرف لبنان والذي هو عبارة عن جزء من ودائع الناس في المصارف التجارية ، هذه الموافقة على استعمال الأحتياطي الألزامي من قبل حاكم مصرف لبنان تناقض كل كلامه السابق والذي يؤكد فيه أنه لا يمكنه المضي في استعمال ما تبقى من عملات صعبة لديه بحجة أن قانون النقد والتسليف لا يخوله ذلك وهو يحتاج الى تعديل قانوني من مجلس النواب ليتمكن من ذلك .
أن الأستمرار في دعم مؤسسة كهرباء لبنان بشكل غير مدروس دون وضع أسس يجري اتباعها للوصول بهذه المؤسسة الى مرحلة التوازن ولو بشكل نسبي سيؤدي الى تضاعف العجز وبالتالي تضاعف الخسائر في هذه المؤسسة ، أن الحد الأدنى المطلوب اليوم لصنع هذا التوازن هو تعديل تعرفة الكهرباء ولو بشطورها العليا ولا سيما الشطور 3 ، 4 ، و 5 وذلك لتحقيق العدالة في تحمل الكلفة ووقف نزيف توزيع الكهرباء بشكل شبه مجاني .
أن الأستمرار في أستنفاذ أحتياطي العملات الصعبة نتيجة هذا الأستعمال وعدم القدرة على تعزيزه في نفس الوقت نتيجة عدم أعادة تفعيل القطاع المصرفي والأستمرار في تعطيله بسبب عجز مجلس النواب عن أقرار قانون الكابيتال كونترول وأية تشريعات أخرى يمكن أن تؤدي الى أعادة الثقة في هذا القطاع .
ثانيا”: لناحية الأسعار الجديدة التي ستكون عليه المحروقات فأن رفع سعر الدولار من 3900 ليرة وهو السعر السابق الذي كان معتمدا” قبل صدور هذه القرارات الى 8000 ليرة فأن هذه الأسعار بعد الأخذ بعين الأعتبار قيمة الجعالة لكل من المستورد ، الموزع ، وصاحب المحطة أضافة الى القيمة المضافة لبعض الأصناف التي لا زالت تحتسب على سعر صرف 1507.5 ليرة أي السعر الرسمي فمن المتوقع أن تكون على الشكل التالي :
– صفيحة البنزين 95 أوكتان والتي تباع اليوم بـ77500 ليرة سيتراوح سعرها ما بين 120 الى 130 الف ليرة لبنانية.
– صفيحة البنزين 98 أوكتان والتي تباع اليوم بـ 79700 ليرة سيتراوح سعرها ما بين 125 الى 135 الف ليرة لبنانية.
– صفيحة المازوت التي تباع بـ58500 ليرة سيتراوح سعرها ما بين 95 الى 105 الف ليرة لبنانية.
– قارورة الغاز التي تباع 56600 ليرة سيتراوح سعرها ما بين 75 الى 85 الف ليرة لبنانية.
طبعا” تبقى الأسعار عرضة للتغير مع تغير سعر برميل النفط عالميا” .
ثالثا”: بالنسبة للطوابير فأن رفع سعر الدولار الى 8000 ليرة لن يحل مشكلة الطوابير والسبب بكل بساطة أن الفارق لا زال محفز للسوق السوداء ، وبالتالي يستطيع أي شخص يملك سيارة خاصة أو عمومية الوقوف في هذه الطوابير لمرة ومرتين وثلاثة لتعبئة البنزين وتحقيق ربح يتجاوز 500 الف ليرة لبنانية يوميا” وبالتالي تحقيق ربح شهري يزيد عن 15 مليون ليرة اليوم وهو ربح يتجاوز راتب مدير عام ، مما سيدفع هؤلاء الذين يملكون سيارات سواء كانوا عاطلين عن العمل أو سائقين عموميين الى عدم العمل والأكتفاء بالوقوف في الطابور.
أن خفض حجم هذه الطوابير لن يتم ألا بتخفيض الفارق ما بين السعر المعتمد في عمليات الأستيراد وما بين سعر السوق السوداء للدولار الأميريكي ، مما يمنع وجود الحافز الكبير لعملية الوقوف في هذه الطوابير والبيع في السوق السوداء ولذلك كان من الأفضل أعتماد سعر 12000 ليرة كنقطة بداية في عملية تحرير الأسعار للأنتهاء من السوق السوداء وبالتالي التخلص من هذه الطوابير .
رابعا” : بالنسبة لإعطاء مساعدة إجتماعية طارئة ، عبارة عن شهر أضافي تشمل جميع موظّفي الإدارة العامة والأسلاك الأمنية فأن هذا لن يحل المشكلة لا بل سيزيد من مشكلة العجز في الموازنة وبالتالي المزيد من طبع الليرات اللبنانية لتغطية هذا العجز ، والسبب بسيط وهو عدم تأمين الواردات لتغطية هذه الأعباء الجديدة ، أما بالنسبة للحل فهو يتمثل برفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص بشكل تدريجي بالتوازي مع رفع سعر الدولار الجمركي بشكل تدريجي أيضا” للوصول الى مرحلة التوازن ما بين الأسعار وما بين القدرة الشرائية للمواطن اللبناني .
خامسا” : بالنسبة لتعديل تعويض النقل المؤقت بحيث يُصبح 24000 ل.ل. عن كل يوم حضور فعلي يمكن أن يكون من الحلول الأنية لحل مشكل أرتفاع كلفة النقل على الموظفين وبالتالي عدم قدرتهم على الألتحاق بوظائفهم كما يمكن أن تكون أحدى هذه الحلول والتي يجب الأضافة لها خفض كلفة النقل العام عبر أعطاء القل العام وخاصة للأليات التي يزيد عدد ركابها عن العشرة حوالي خمس تنكات مازوت ، لكن يبقى هذا الحل هو حل أني ، أما على المستوى المتوسط فلا بد من طرح مناقصات لتأمين باص سريع يربط المدن اللبنانية ببعضها كما ربط الأحياء داخل المدن أيضا” ، أما بالنسبة للحل الطويل الأجل فيبقى بناء سكة حديد وبطريقة التمويل الذاتي BOT هو المشروع الأقل كلفة على المواطنين والذي يثبتهم في قراهم وأماكن تواجدهم .
سادسا” : بالنسبة للتأكيد على الوزارات والادارات والأجهزة المعنية من قضائية وأمنية وعسكرية وجوب التنسيق في ما بينها في سبيل الحؤول دون تخزين مواد البنزين والمازوت والغاز المنزلي أو احتكارها أو استغلال المخزون الموجود حالياً لتحقيق أرباح غير مشروعة فأن هذه الأجهزة نعم يمكن أن تمنع الأحتكار والتخزين في المستودعات الكبيرة لكن كيف ستلاحق السائقين الذين أمتهنو الوقوف في الطوابير لتعبئة خزانات سياراتهم ومن ثم أعادة سحبها وبيعها في السوق السوداء ، ان هذه العملية معقدة وتحتاج الى مواجهتها من خلال تجميع المعلومات ووضع برامج خاصة بأصحاب السيارات وربطها بداتا المعلومات للمحطات وهذا غير متوفر اليوم .
لا زلنا في بداية الطريق ونحتاج الى الكثير للخروج أو حتى التخفيف من سرعة الأنهيار الذي وقعنا فيه ونحتاج الى قرارات جريئة من السلطتين التشريعية والتنفيذية ونحتاج بالدرجة الأولى الى حكومة قادرة وفاعلة ، والمؤسف أن دولتنا بكل سلطاتها لا زالت تعتمد أسلوب الترقيع ومحاولة معظم مسؤوليها وأحزابها حتى لا نعمم أعتماد أسلوب التحايل للأستفادة حتى أخر لحظة من موضوع الدعم لتحقيق أقصى الأرباح .

كتب د عماد عكوش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى