بالمناسبة

العجيب الغريب حول “لقاح فايزر”!

 

كتب :أكرم بزي 
قبل وصول “اللقاح العجيب الغريب” (فايزر) إلى لبنان، وبعيداً عن نظريات المؤامرة، لا بد من الإشارة إلى أن هذه الشركة المصنعة لديها سجل حافل بالأخطاء الطبية، والدعاوي والمحاكمات على أنواعها مع أكثرمن دولة في العالم، وخاصة فيما يخص اللقاحات، كنت قد أشرت إليها بمقال سابق، وكان لا بد لي من أعيد نشر بعض الحقاق حول هذا الموضوع، وبصرف النظر عن أسباب اختيار وزارة الصحة في لبنان لهذا اللقاح، عن اضطرار او إصرار لا أعلم، إلا أنه أرى لزاماً عليّ من اطلاع القارىء على هذه الحقائق وهي ليست خافية على أحد وخاصة من العاملين في حقل الأدوية.
وبعيداً عن كل الآراء التي سمعتها من الأطباء محل الاختصاص حول فاعلية هذا اللقاح او عدمه، او التشكيك بأصل الشركة وبالوقت السريع والخيالي الذي تم فيه انتاج هذا اللقاح لا بد لي من الإضاءة على ما يلي:
شركة “فايزر” تعتبر نفسها من أكبر الشركات العالمية المصنعة للأدوية، وذلك من خلال شراء منافسيها ومن خلال أساليب التسويق العدوانية، وهذا موجود على المواقع الالكترونية العالمية، والمعروف أن هذه الشركة تلقت أكبر غرامة جنائية في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، وكانت جزءا من تسوية بقيمة 2 مليار دولار مع المدعين الفيدراليين بسبب الترويج المضلل للأدوية ودفع رشاوي للأطباء (الملتزمين بسياستها)… ولقد اعترفت “فايزر” بالذنب للتصنيف الكاذب والمضلل للدواء المسكن “بكسترا”.
“فايزر” لديها أيضاً دعوى جماعية بتسوية 60 مليون دولار بخصوص دواء مرض السكري المسمى ريسيلين (Rezulin)، والذي أدى إلى وفاة المرضى بفشل الكبد الحاد والذي قيل أنه بسبب الدواء، وفي المملكة المتحدة تم تغريمهم قرابة 90 مليون جنيه إسترليني من قبل هيئة الرقابة على المنافسة في بريطانيا، للتسعير غير العادل NHSJ (الخدمات الطبية الوطنية التي تملك مستشفيات الدولة وصيدلياتها).
في العام 2004 وافقت شركة تابعة لـ “فايزر” على دفع 430 مليون دولار لتسوية التهم الجنائية ،وذلك بسبب الرشاوي التي كانت تدفعها للأطباء لاعطاء وصفات دواء الصرع Neurontin لمرضى يعانون من أمراض لم تتم الموافقة على وصف هذا الدواء لها.
وفي العام 2010، وجدت هيئة محلفين فيدرالية أن شركة فايزر قد ارتكبت عملية احتيال فيدرالي في تسويقها للدواء، وكشفت شركة فايزر أنها خلال فترة 6 أشهر من العام السابق، انها دفعت 20 مليون دولار لنحو أربعة آلاف ونصف طبيب، وغيرهم من المهنيين الطبيين للتحدث نيابة عن الشركة (للترويج لها).
في العام 2012 أعلنت هيئة الرقابة على التعاملات المالية والبورصات الأميركية أنها توصلت إلى تسوية بقيمة 45 مليون دولار مع “فايزر” لتسوية التهم للشركات التابعة لها ، ورشت الأطباء في الخارج وغيرهم من المتخصصين في الرعاية الصحية لزيادة المبيعات الخارجية… قد يقول البعض أنه عمل تجاري… ولا يمكنهم كسب المليارات سنوياً من خلال عدم قدرتهم على المنافسة وما زالوا يحاولون مساعدة البشرية!!
تمت مقاضاة شركة “فايزر” أمام محكمة فيدرالية أميركية من قبل عائلات نيجيرية اتهمت الشركة باختبار مضاد حيوي جديد خطير يسمى Troven على الأطفال دون موافقة الوالدين، واستخدام أطفالهم كخنازير اختبار بشرية. خلصت لجنة من الخبراء الطبيين إلى أن شركة فايزر قد انتهكت القانون الدولي ووافقت على دفع 75 مليون دولار لتسوية الدعاوى القضائية في المحاكم النيجيرية وتمت تسوية القضية الأميركية بمبلغ لم يكشف عنه وسط انتقادات واسعة لانطلاق التسعير المرتفع للأدوية في الدول الفقيرة وعلى وجه الخصوص أدوية مرض الأيدز.
وعرضت شركة “فايزر” التبرع بكمية من الأدوية لمدة عامين (ديفليكان) بقيمة 50 مليون دولار لحكومة جنوب أفريقيا، لكن في عام 2003 تراجعت “فايزر” عن خطتها، لترخيص أدوية الأيدز لتوزيعها بتكلفة منخفضة في الدول الفقيرة…
القائمة تطول بالاتهامات والدعاوي والغرامات التي دفعتها هذه الشركة جراء التعامل المافياوي، لتسويق أدويتها والترويج لها في العالم.
 ولكن اختصرت قدر المستطاع، ولمن يريد الاطلاع أكثر، فليراسلنا لافادته أكثر، ولكن وجدت من واجبي أن اطلع القارىء على هذه الحقائق وهي موجودة على الانترنت لمن أراد الاطلاع عليها.
وأخيراً، أعرف ان وزير الصحة والمعنيين في لبنان بهذا الموضوع قاموا بالاتصالات مع الجهات المختصة، لتأمين أنواع أخرى من اللقاحات، إلا أن المتوفر الآن هو لقاح “فايزر” واللقاحات الأخرى ستتأخر بحكم الطلب الهائل عليها من ناحية، ومن ناحية أخرى للوقت الذي تحتاجه عملية تصنيعها في دول المنشأ، ولمن أراد أخذ اللقاح “أنصح” اذا كان قادراً أن ينتظر ريثما يتأمن البديل المناسب، والا فالقرار لك وحدك، والله من وراء القصد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى