
كتب :د عماد عكوش
بعد الثورة الأيرانية عام 1979 تعرضت إيران لحرب ضروس بدأت في أيلول 1980 ، تحالفت عليها في هذه الحرب الألة العسكرية التي أمنتها الولايات المتحدة الأميركية ، والغرب الأوروبي ، والمال الخليجي وعلى رأسهم المال السعودي ، والجيوش المرتزقة المضافة الى جيش النظام العراقي السابق وعلى رأسهم سودانيين ، مصريين ، أردنيين ، وفلسطينيين ، وقد كلفت هذه الحرب حوالي مليون ضحية ، وحوالي 400 مليار دولار أميريكي .
بعد انتهاء الحرب بتارخ 20 اب 1988 سعت إيران الى معالجة نقاط الضعف التي عانت منها أثناء الحرب عليها وخاصة بعد فرض العديد من الدول الحصار عليها تكنولوجيا” ، غذائيا” ، وحتى طبيا” ، لذلك كان شعار إيران بعد انتهاء الحرب هو الأستفادة من المصادر والموارد الداخلية لتحقيق ما أمكن من الأكتفاء الذاتي ، وقد نجحت الى حد بعيد .
فقبل العام 1991 كانت إيران تعاني من نقص في المحروقات وخاصة مادة البنزين بسبب الأعطال الكبيرة التي تركتها الحرب على مصافيها والتي تم تدميرها بالكامل ، لكن مع انتهاء الحرب سعى الأيرانيون بكل قواهم وبمجهودهم الخاص الى إعادة بناء هذه المصافي ، وبناء المزيد منها حيث كانت تستورد أكثر من 40 بالمئة من البنزين لغاية العام 2007 حيث تم إعتماد سياسة ترشيد إستهلاك هذه المادة وبناء المزيد من المصافي حيث بلغت تسعة مصافي بقدرة إنتاجية يومية تزيد 1،86 مليون برميل يوميا” ، وبحيث أصبحت تنتج في نهاية العام 2018 أكثر من 110مليون ليتر من البنزين فيما حاجتها لا تزيد عن سبعين مليون ليتر ، مما مكنها من تصدير الى دول أخرى وخاصة إلى السوق العراقي .
كما زادت إيران من إنتاج الكهرباء ، حيث أنه بحلول نهاية عام 2018، وصل اجمالي توليد الكهرباء في إيران إلى 68 الف و132 ميغاواط. وقد ترتبط شبكة الكهرباء الإيرانية بسبع دول مجاورة وهي أفغانستان وباكستان والعراق وتركيا وأرمينيا وأذربيجان وتركمانستان. وتصدر إيران 5.5 تيرا واط ساعة سنويا من الكهرباء ، وبناء السدود المائية لتطوير وتنمية زراعتها والتي شملت كل أنواع المزروعات بحيث حققت فائض كبير في إنتاجها الزراعي وقامت بتصدير جزء مهم من هذا الأنتاج ، ان بناء وتشييد السدود في إيران قد يتصورها الكثيرون انها حاجة بشرية أو من مستلزمات المجتمعات الإنسانية الا ان الغور في قصة بناء السدود في إيران تؤكد انها إحدى فنون وتقنية وحضارة تاريخ إيران ، تُعتبَر إيران من أقدم بلدان العالم استخداماً للسدود والحواجز المائية نظراً لظروفها البيئية والمناخية، فقد ابتكر الإيرانيون العديد من النماذج المختلفة للسدود الكفيلة بمقاومة قوة مياه الأنهار الهائجة كما برعوا في بناء أوسع شبكات الري . وتُعتبَر جمهورية إيران اليوم واحدة من الدول الخمس الكبرى في مجال انشاء السدود في العالم حيث كان عدد السدود في إيران قبل ثلاثين عاماً 27 سداً ووصل اليوم إلى 548 سداً.
في مجال صناعة السيارات حققت إيران قفزة نوعية في صناعة السيارات والجرارات الزراعبة بحيث حققت إكتفاءا” ذاتيا” في هذا المجال ، واستطاعت ان تقوم بالتصدير أيضا” ، كما استطاعت أن تنتج كل أنواع قطع الغيار داخليا” ، من محرك السيارات الى الدولاب ، وتعتبر صناعة السيارات في إيران هي الصناعة الثانية في البلاد بعد صناعة النفط والغاز وتمثل 10% من الناتج المحلي الاجمالي في إيران، وإيران هي الدولة رقم 12 في إنتاج السيارات في العالم والأولى على مستوى الشرق الأوسط بقدرة إنتاجية تصل إلى 1395421 سيارة في العام، وبالنسبة للنمو في صناعة السيارات احتلت إيران الدولة الخامسة في العالم بعد الصين و تايوان و رومانيا والهند عام 2009 .
من ميزات الاقتصاد الإيراني التنوع في مجالات الإنتاج. تشكل صناعات المواد الغذائية والمشروبات حوالي 16 % من الناتج المحلي الاجمالي، وصناعة الالات والمعدات الصناعية حوالي 17.10% من الناتج الاجمالي. تؤمن الزراعة ما نسبته 12% من الناتج المحلي، و23 % من الصادرات غير النفطية، و82 % من المؤن الغذائية للاستهلاك في الداخل، و90 % من المواد الغذائية الأساسية للصناعات. وتحتل إيران الدرجة ما بين الرابعة والعاشرة في العالم في إنتاج الزنك و الكوبالت، والدرجة الأعلى في العالم في مصادر الألمنيوم والمنغنيز والنحاس، والدرجة الرابعة في العالم من ناحية تنوع منتجات المحاصيل الزراعية. كما أنها تحظى بالمرتبة الاولى في زراعة الفستق والزعفران. وتُعدّ إيران من الدّول الغنية بالنّفط والغاز: فهي الرابع في العالم في انتاج النفط الذي يشكل 10% من انتاج العالم، والثاني في العالم في مصادر الغازالذي يشكل 15% من احتياطي العالم. وتنتج إيران 4 ملايين برميل يوميا كان أكثر من نصفها يصدّر إلى الخارج فيما تذهب الكمية الباقية للاستهلاك المحلي . وتعتبر السّيارات ثاني أضخم قطاع صناعيّ في إيران، حيث تُعد إيران ثاني أضخم مُنتج للسيارات في الشّرق الأوسط، وأحد أشهر شركات السّيارات الإيرانية هي إيران خودرو. وفي الصّناعات العسكريّة حققت إيران الاكتفاء الذاتي. ويقدّر حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي بما يزيد على 132 مليار و600 مليون دولار، وهو ما يجعلها في المرتبة التاسعة عشرة من بين 175 دولة.
اليوم وبعد التحول السريع نحو الطاقة النظيفة وخاصة في قطاع السيارات والتي تعتمد على الكهرباء ، والأنحسار التدريجي للطلب على النفط خلال العقود القادمة ، والتي بمكن أن يصل فيها الطلب على النفط الى الحد الأدنى وبالتالي عدم قدرة الدول على تصدير هذه المادة ، سعت إيران عبر موازناتها الى تصفير الأعتماد على تصدير النفط وهذا ما يجعلها أكثر الدول النفطية قدرة على مواجهة المستقبل .
لذلك نقول بأن إيران خرجت من حلقة التبعية وخرجت من دائرة إعتمادها على النفط ولم تعد تعتمد على الصادرات النفطية كمصدر أساسي في تمويل موازناتها على عكس دول الخليج ولا سيما المملكة العربية السعودية والتي لا زالت لغاية اليوم تعتمد بنسبة تزيد عن 80 بالمئة على واردات الموازنة من صادرات النفط وبالتالي فأي إنحسار في الطلب على هذه المادة دوليا” سيكون بمثابة نحر لأقتصادها .






