
كتبت :سنا فنيش
ثمة شوائب تعتري النظام السياسي في لبنان..
سيما وان المشهدية التي ترتبط بعوامل التطور والتغيير لا زالت متخلفة عما استقتها من “علوم وتكنولوجيا عصرية” ، تنعكس بدورها على نظام اجتماعي يختزن في ادارته للمجتمع ما يسوغ له كنظام فاشل “مصادرة أموال الشعب” استناداً الى سلطة يراها الحاكم انها تخوله استباحة كل مقدرات الامة وثرواتها بفعل الهيمنة والتسلّط وتجييرها لمصلحته ومنفعته الشخصية وليس لمصلحة بلده وشعبه. وهذا ما ينطبق على السلوك السياسي السائد في لبنان من خلال غالبية الحكومات التي سعت دائما لزيادة رصيد منتسبيها، من رئاسة حكومة ووزراء على حساب افلاس الشعب.
ويصف الكاتب الاميركي الساخر مارك توين السياسيين مثل “حفاضات الاطفال يجب تغييرهم باستمرار لنفس السبب” . وفي كتابه (النظرات) يورد الاديب والكاتب المصري مصطفى لطفي المنفلوطي اجابة عن سؤال ورده هو: ما لك لا تكثر من الكتابة في الشؤون السياسية ؟ وتكثر منها في الشؤون الاخلاقية والاجتماعية وكيف يضيق بالسياسة قلمك، وقد وسع ما هو أدق مذهبا منها ؟ فاكتب لنا في السياسة ، أمتك تحب ان تراك سياسياً؟ فكان جوابه: يعلم الله أني ابغض السياسة واهلها، كما أبغض الكذب والغش والخيانة والغدر. انا لا احب ان اكون سياسياً، لاني لا احب ان أكون جلاداً ، و لا فرق عندي بين السياسيين والجلادين، الاّ ان هؤلاء يقتلون الافراد ، واولئك يقتلون الأمم والشعوب .
هذا ما ينسحب على المشهد السياسي في لبنان، وعلى ما يسمى العملية السياسية، حيث يتضح بما لا يقبل الشك ان حفنة الساسة تحولوا من امراء حرب الى “مُنتحلي سياسة” يدّعون الحرص على مواطنيهم وبلدهم ، فيما هم في الواقع يعملون “ليلَ نهار” على سرقة خيرات مواطنيهم وقتل أحلامهم وطموحاتهم ودفعهم نحو الهجرة والتشتت.
نعم في لبنان كل شيئ جائز ومتحول في نفس الوقت حيث اضحى حرام الله في اماناته حلالاً لِ ” اللاعبين السياسيين” ومن خلفهم رعيل ، يبدأ بالأُسرة ولا ينتهي بابناء العم سام.
ثمة نهجا سياسيا يعتري المشهد اللبناني نمدحه في العلن ونشتمه في الخفاء ، نلعنه تارة ونسجد لخدمته طوراـ في ظل مسار فاسد لم يتغير بفعل التطورات والاحداث بقدر ما تعمق بفعل العهر السلوكي لأكثرية سياسية دون استثناء. هي سياسة يصح فيها وصف الوقاحة والخساسة والسفاهة، التي تقوم على مبدأ الكذب والتكاذب ، والخداع واستخدام كل الطرق والاساليب الملتوية من أجل الوصول الى الحكم والتمسك به . وان احد تجليات هذه السياسة “الخادعة” والعدوانية هو ما يسمى بالديمقراطية المقنّعة.
نعم إن المنطق السياسي المتبع في لبنان، ويا للأسف، هو التفرّد بالقرارات وتصديقها للمصلحة والمنفعة الشخصية وليست لمنفعة الناس .لذا يتم استيلاد التشريعات واصدار التوصيات ليبقى الشعب على ضفة ، والسلطة في ضفة اخرى.
هؤلاء هم السياسيون في بلد الحرف واللغة والتاريخ والحضارة والإبداع والفن والجمال. هؤلاء هم الطُغمة التي “يمدحها” و يتغنّى بها فنان تابع ومأجور ، فيما هم يتراقصون على جراحنا ، تسبّبوا بأوجاعنا وإفقارنا وتجويعنا وموتنا ، فتركونا أرقاماً وأعداد جثث في بورصة كورونا ، يحصدنا الوباء في المنازل وأمام أبواب المستشفيات .
من هنا اقول ان التمرد بات صفة من يطمح للحق وتحريره من قبضة “باطل” الزعيم الفاسد في السلطة الذي يأمر بقمع وإعتقال المطالبين بحقوقهم على إختلاف أديانهم طوائفهم وأحزابهم . الذين جمعهم رغيف الخبز والمطالبة بتوفير التعليم وتأمين الغذاء والطبابة والدواء.
نحن في بلد يحتضر ، مواطنوه يموتون و سياسيوه ماكرون ، مارقون مُستعبَدون من أرباب انظمتهم المتلطية خلف البحار التي توعز اليهم الأوامر كل نهار .
اختم لاقول انهم ساسة “مافيويون” مُخادعون كالثعالب، لا يُفصحون عما يريدون ويختبئون خلف اقنعة زائفة . يتظاهرون بالطيبة واللياقة والبساطة والورع والتقوى، وهم في الحقيقة على النقيض من ذلك تماماً. ويصح فيهم القول المأثورة : “إن لم تستحوا فافعلوا ما شئتم “.
شريعتكم شريعة.غاب .. وشريعتنا قيامة وطن !







