
كتب أنيس نقاش يقول.
الحل إقليمي بامتياز.
يسعى لبنان، ولو بأدنى جدية ممكنة من مسؤوليه وحكامه، إلى حل مشاكله عبر حلول ومقترحات القياسات محلية. حتى عندما ينتظر حلا من مؤتمر سيدر لمشاكله الاقتصادية، فإنه يقيسها على معاييره الخاصة ولمدة قصيرة الأمد.
سوريا تحاول الإنتصار على الحرب الكونية التي شنت عليها، التدخلات وأوكرانيا دول إقليمية ودولية متعددة، وفي نفس الوقت أمامها تحديات اكبر واهم من المعركة العسكرية تتعلق أولا بإعادة بناء المجتمع السوري ومهمة إعادة الإعمار وإعادة العجلة الإقتصادية، ليس بطاقتها السابقة على بدء الحرب، بل بما تتطلبه المرحلة القادمة من تحديات متعلقة بما حصل من تطورات تكنولوجية وصناعية وعلمية في العالم.
العراق ما زال يقاتل ضد ظاهرة الإرهاب التكفيري، ورغم أن كل الأدلة تشير إلى تورط الولايات المتحدة وحلفاؤها في تحريك ودعم هذه الظاهرة، إلا أن الانقسام الطائفي والمذهبية والإنساني في العراق، يشكل القاعدة الأساسية التي تقف عليها هذه الظواهر والتغذية منها.
موضوع الهويات المذهبية والدينية والإثنية هذا هو موضوع يشمل الاقليم بأكمله. فالتنوع موجود في كل دول الاقليم وهو من خصائصه التاريخية والحضارية التي يختص بها وينفرد بالتنوع الكبير .
هذه التحديات إن كانت في لبنان أو سوريا أو العراق، وحتى لتأمين مستقبل إيران وتركيا من التفكك، فالحل يكمن بنظرة مختلفة بوسعنا المسائل هويتنا المتصارعة التي يستفيد منها الأعداء. فهي إذا واقع موضوعي فينا، وواقع موضوعي محرك آسيا من قبل الاعداء، بما يحول التنوع الإيجابي إلى صراع التنوع الدموي.
كما أن مسألة التنمية اليوم لم يعد من الممكن حصرها في بلد معين. الدول الأكبر من دول الاقليم تسعى للعلاقات البينية والاهتمامات تعاون إقتصادية وامني، تتطور أحيانا إلى وحدات سياسية تحتوي دول بحجم فرنسا وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية. وفي أحيان أخرى تسعى إلى شراكات إستراتيجية لتأمين أمنها وتنمية اقتصادياتها كمنظمة شنغهاي أو منظمة البريكس .
الحل لكل هذه الدول يكمن بحوار إقليمي، يبدأ بين الدول التي لا تخوض صراعا داخليا وتفتقد إلى وحدة القرار الوطني، بل هي مستقرة نسبيا وتملك قرارها الموحد والحر من التأثيرات الدولية، وذلك لطرح تصور إقليمي موحد يبدأ التفاوض عليه مع باقي الدول في الاقليم.
إقليمنا ملىء بالموارد البشرية والطبيعية والعلمية وحتى الصناعية، ما نحتاجه هو إعادة صياغة الوعي للخروج من وهم الغلبة والسيطرة لهذه الاثنية أو تلك أو ذاك الدين أو المذهب أو ذاك على بقية القوى وطرح خيار صراع السياسات عوض صراع الهويات.
السياسات تتنافس فيما بينها كل يقدم ما عنده من سياسة، ليس إنطلاقا من هويته الدينية أو المذهبية او الإثنية، مهما ظن أنها إجابية، فهي بمنطلقها الهوياتي تشكل حاجزا أمام وعي الآخر. السياسات المجردة من حوامل الهويات هي التي تجمع البشر والمواطنين في بلد ما أو إقليم ما على السياسة الأكثر جاذبية ونجاعة والتي تثبت فعاليتها أثناء التنفيذ.
ويبقى السؤال الاهم:من هم اعداء مثل هكذا طروحات؟
أولا القوى الدولية التي لا تريد للإقليم أن يتحرر من هيمتتها، إضافة للعدو الصهيوني الذي وجد لمنع هذا التحرر اصلا، كذلك الدول المحلية التي تعتبر أن التبعية هو سر وجودها وبقائها.
العدو الآخر هو كل القوى التي تعتبر أن اساس التقدم والوجود يكمن بصراع الهويات، وهي تسعى لهيمنة هوية إثنية أو دينية أو مذهبية على باقي الهويات وهنأ تكون الكارثة المؤدية إلى الصراعات والإنقسامات.
كل الحلول للصراعات وللتنمية ولإعادة البناء تكمن بالحل الإقليمي الجماعي.
هذا الطريق تبنته روسيا أثناء وبعد وقف إطلاق النار في حرب ناغورني كاراباخ.
تقدم وفرض الرئيس بوتين مجموعة حلول ترضي جميع الأطراف.
اولا عودة الأراضي الأذرية لاذربيجان، عدم المس بالأراضي الأرمنية، فتح طريق عبر نخجوان ذات الحكم الذاتي لكي يصل بين آذربيجان وتركيا عبر الاقليم المستقل، مع شرط عدم المساس بالتواصل المباشر بين الأراضي الأرمنية وإيران، وذلك عبر مجموعة مشاريع لربط سكك الحديد و والاوتوسترادات والكهرباء وبناء منظومة تعاون إقليمي، كانت روسيا الداعم والمخطط الأول لها، وكانت إيران عبر زيارة الوزير ظريف الأخيرة للدول المعنية مؤشر على رضى إيران ودعمها لمثل هكذا منظومة.
إقليميا يجب أن تستخرج العبر بسرعة قبل فوات الأوان ولمنع المزيد من الاستنزاف.
أما من يظن أن مجرد التحرر الوطني من هيمنة الغرب، أو تحرير فلسطين هو المفتاح السحري لحل كل مشاكل المنطقة التنموية والدينية والإقليمية فهو واهم. هذه الأمور موضوعية متجزرة في الإقليم تحتاج ألى حلول ونظريات خاصة بها.





