اقلام حرة

معضلة الحمير الوحشية

مجموعة من رواد السفاري المحبين للطبيعة وجدت حماراً وحشياً ملقياً على الارض وقد علقت أرجله في بركةٍ من الوحل منعته عن الحركة.

لحسن حظ المجموعة التي لم تنقصها الأفكار الخلاقة لتنفيذ عمليات الانقاذ، فقد كانت تحمل ما يكفي من ادواتٍ كحبال وغيرها، فحاولت إنقاذه وبدأت بانتشال الحمار الذي كان هائجاً يتخبط، من البركة التي أوقع نفسه فيها.

 

وما إن شارفت عملية الانقاذ على الانتهاء، حتى نهض الحمار ورفس بقائمتيه الخلفيتين أحد أفراد المجموعة الذي سقط مغمياً عليه ثم توفي لاحقاً.

انطلق الحمار بأقصى سرعته مبتعداً عمّن كان يحاول انقاذه، فهو لا يثق بأحدٍ حتى ولو كان يريد له الخير. لكن مجموعةً من الضباع كانت بانتظاره على بعد أمتارٍ قليلة لتنقض عليه وتنهش جسده.

ليس ذنب الحمار أنه لا يثق بأحد، فهو يعيش في الغابة حيث شعار ال “لا ثقة” يطغى.

وليس ذنب الضباع انها التهمت الحمار، فهي أيضاً تتصرف وفق غريزتها الحيوانية التي إن خالفتها لانقرضت.

وبالتأكيد ليس ذنب مجموعة الانقاذ التي قامت بواجبها الاخلاقي بتخليص الحمار من قيوده.

الذنب ليس ذنب احدٍ من كل هؤلاء، فهم يتصرفون وفق ما تقتضيه قوانين الطبيعة.

الى أن يثق الحمار بمن يريد له الخير، او أن يكفّ عن كونه حماراً، او أن تقتل الضباع بعضها البعض وتنقرض مع مرور الزمن، سيظل الحمار لقمةً سائغةً للحيوانات المفترسة، وستظل مجموعة الخيّرين تأكل الرفسات من الحمير.
رامي اسوم

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى