
إن البحث في تاريخ نشاة اﻻنسان والكشف عنه والغوص في تاريخه لهو من الفضول العلمي والفلسفي ..
ورغم تضافر الجهود واﻻبحاث التي تناولت كينونة اﻻنسان من حيث وجوده ووظيفته لم تنتهي الى المحصلة وﻻ الى اﻻسباب الواجبة لهذا الوجود خارج ارادة الخالق عز وجل .رغم تسخير كل العلوم والتكنولوجيا ﻻستنساخ روح او جسد مادي او حتى ذرة من مخلوقات هذا الكون .
لذلك ساتناول في مقالتي الجانب الفلسفي الذي يبرر هذا الحضور اﻻنساني بعيدا عن الغوص في معاجز اﻻله العلي القدير ..
هناك سؤال وضع العديد من علماء الفلسفة واﻻجتماع في حيرة حول ما اذا كان اﻻنسان ازلي ام انه نقطة البداية .وهل اﻻنسان الذي بدأ مع آدم هو نقطة البدء في الذاكرة والتاريخ الذي يشكل الماضي القريب .وما هي ماهية هذا ااﻻنسان المنشأ في الخيال العلمي …
في الفلسفة ان وجود كل شيئ يعاكس اسباب وجودها .ولذلك نقول الجسد البهيمي والعقل اﻻنساني .فهذا اﻵدم المنشأ من ظهر اﻻرض والعائد اليها مسؤول ضمن مسيرته عن رعايتها وحراستها .فلذلك كانت حياته العمل والكفاح والتفكير والتفكر: فاﻻنسان بكونه ماديا وعقليا .روحيا وجسديا هو في عالم علوي وسفلي فالقلب والعقل علوي بحكم ان القلب ايمان واحتواء والعقل ارادة وتثبيت وتفكر.
والسفلي طعام وشهوة ..
وهو ايضا عمودي وافقي ..عمودي التطلع والطموح والبناء بكونه عقليا ..
وافقي المسير والحوار بكونه تبادليا .. فاﻻنسان ﻻ يتحد طواعية مع اﻻنسان اﻻخر اﻻ مدفوعا برغبته باﻻتحاد بحكم العادات والتقاليد والنشأة والظروف الطبيعية والقاهرة ..فهو ﻻ يحب اﻻجتماع بقدر ما يرفض العزلة ولذلك نراه يتحد مع اﻻخر بحكم وجوده امامه او خلفه ليشكل مرآته.
فحقيقة أن اﻻنسان عظيم الملكات واﻻمكانيات .هو القوي المعتدل الضعيف الهلوع الجزوع المنوع الصلب الثابت المتحرك .الذي لو امتلك مقاليد الدنيا ومفاتيحها يبقى قلقا وغير مستقر .وهو اشد الخلق خوفا بحكم قوانيين الخوف الطبيعية واشدها قوة بفعل ايمانه البديهي .. اﻻنسان اذا سعى في اتحاد مشيئته التفكيرية ضمن العقل والروحية في كامل تكوينه لوصل الى مرتبة العظمة والقيادة وﻻبداع والرقي والفضيلة البشرية .عاكسا بذلك صورة الله في خلقه ومدينا للمولى بمعجزته ….
(بسم الله الرحمن الرحيم …لقد خلقنا اﻻنسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين اﻻ الذين آمنو وعملوا الصالحات فلهم اجر غير ممنون ..صدق الله العلي العظيم ..)







