
الحوار بالنار:
كتب المستشار قاسم حدرج
اميركا تشدد علي المحور قبضة الحصار ، في العراق تستخدم لغة النار وفي لبنان تحاربنا بالدولار وترقب من ابراج الامارات مشهد الأنهيار فأذا كان الوجود الأميركي العسكري في العراق هو من يحدد لغة التخاطب من خلال تبادل الرسائل الصاروخية بين واشنطن والمقاومة العراقية التي سبق لها ان استهدفت القواعد الأميركية وربما يكون العدوان الاميركي في اطار الرد ولكن المقاومة العراقية ايضا سترد مما قد يستدعي ردودا اميركية من نوع اخر برفع منسوب الفوضى الشعبية في الشارع والتركيز على استهداف الحشد الشعبي أمنيا وسياسيا لأحداث المزيد من الارباك في صفوفه وافقاده عنصر المبادرة بأنتظار ردة الفعل الايرانية ،هذا في الساحة العراقية فماذا عن الساحة اللبنانية والتي لا يمتلك فيها الاميركي الورقة العسكرية ولكنه يمتلك ما هو اخطر فبيده الورقة الأقتصادية وهو متواجد في كل دوائر القرار المالي ممثلا بمندوبه السامي رياض سلامي الذي تمكن من تكبيدنا خسائر كبيرة قلصت كثيرا من ارباحنا التي راكمناها على مدى عقدين من الزمن حققنا خلالها انتصارات اعجازية وتمكنا من بناء سور حماية عصي على الغزاة الطامعين في ارضنا وثرواتنا ولكن فاتنا ان نغير حارس البوابة وحصان طروادة الذي تسلل من خلاله الأميركي الى مخادعنا وبات يقض مضاجعنا فالقضية لم تعد مواجهة عسكرية العدو فيها معروف الهوية بل المعركة هي مع عدو متعدد الوجوه لا ينام ولا يتعب ولا تنفذ ذخائره انه الجوع والمرض والعوز الذي تسلل الينا وبات يسكن ديارنا في غمرة انشغالنا بالعدو العسكري فماذا نحن فاعلون وكيف ومتى ستبدأ المواجهة الحقيقية واذا كان البعض يظن ان حكومة دياب هي اول خطوط المواجهة فهو مخطىء فهي لا تعدو كونها مناورة بوجه احد خيوط المؤامرة اما استراتيجية المواجهة فهي أمر أخر فهل تأخر الوقت وأرتفع الثمن هل سنعيد حساباتنا مرة اخرى ونقف على مكامن الخلل وهل اخطأنا عندما وافقنا على مشاركة ودائع اميركا في لبنان صناعة القرار وأئتمنا عملاء اميركا على ودائع اللبنانيين وتركناهم يتحكموا في رغيفنا ودوائنا لا بل حتى بالأوكسيجين الذي نتنفسه وهل خوفنا من الموت المفاجىء دفعنا الى قبول الموت البطيء ،عجيب وألله ان ننجح في رسم خارطة طريق لمسار مقاوم لا يعرف الا الأنتصار ونجهض مخططات شيطانية أعدت بعناية في دوائر القرار ثم نفاجىء بأن منزلنا الداخلي على وشك الأنهيار وهل ستنجح مقاوتنا سياسيا كما نجحت عسكريا في التعامل مع الكمائن المفاجئة وتغيير قواعد الأشتباك اثناء المعركة فلننتظر لنرى .
برأيي المتواضع اننا بالغنا كثيرا بالمراهنة على العقلانية ولغة الحوار وتعاطينا بمنطق الحواريين مع الشياطين فألله جل جلاله حاور أبليس مرة واحدة منحه خلالها مهلة غير قابلة للتجديد
ونحن منذ 40 عاما نحاور الابالسة وندعوهم الى التوبة ولم نفلح حتى كادوا هم ان يأبلسونا وها هم نجحوا بأن يفلسونا فلا ادري كيف عقدنا الرهان على توبة الشيطان ألم يكن من الافضل لو اننا طردناه من جنة لبنان بدلا من ان يدنسها ويغري سكانها بتفاحة اميركية تعريهم وتكشف عوراتهم ولا يجدوا حتى ورقة توت ليخفوها،علينا ان نعترف بأننا سرنا عكس نواميس الطبيعة فمذ خلق الله الكون والقديسين والشياطين في صراع الى يوم الدين بينما نحن في لبنان أقمنا نظام هجين يتجاور بل يتزاوج فيه المقاومين مع الملاعيين فيستولدون مسوخا بشرية لا تحمل انتماء ولا هويةفكيف تحيا الاوطان بمثل هكذا رعية فأرجوكم كفى تهديدا لنا بالحرب الاهلية فالموت هو الموت سواء كان برصاصة او شظية او تلوثا وتسمما جوعا ويئسا فطريقة الموت ليست هي القضيةالقضية هي ان اموت وبيدي بندقية وعدوي يرقب موتي من شرفة قصره في البندقية ،القضية هي أن اذل على باب مصرف سرق أموالي ويسعى حتى لسرقة سروالي وأبني الشهيد يرقبني من السماء ويبكي لما أل اليه حالي ولا من يبالي .
أعلم علم اليقين بأن السيد الأمين الذي حرر الأسرى من سجون فلسطين لن يتركني خلف قضبان القهر سجين وأنا بأنتظار وعده الصادق وغضبه المحق ان يلقن العدو الدرس الذي يستحق ويرفع عن شعبنا الظلم والجور الذي استفحل وبلغ مداه فمن خاطبنا بأشرف الناس وكنا بحق للمقاومة حراس لن يقبل الا
ان نكون اعزاء وسيقف ليصرخ بوجه الظالمين هيهات منا الذلة
ولتعلموا ايها الضالين بأن ما ايامكم الا عدد وما جمعكم الا بدد
وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين .







