أقتصاداقلام حرة

هل يمكن للبنان أن يملك أقتصاد مقاوم ؟

هل يمكن للبنان أن يملك أقتصاد مقاوم ؟
كتب د. عماد عكوش
لبناء أقتصاد مقاوم في أي بلد لا بد من وجود مقومات أساسية يتمتع فيها هذا البلد فما هي هذه المقومات ؟
مقومات الأقتصاد المقاوم :
كثر الحديث عن بناء الأقتصادات المقاومة لكن ماذا تعني هذه العبارة وما هي الركائز الأساسية لبناء هكذا أقتصاد؟
الاقتصاد المقاوم هو طريقة للتعامل مع العقوبات ضد بلد أو منطقة في الحالات التي لا يسمح لها الواردات والصادرات . هي إحدى النظريات الجديدة التي طرحها مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي كحل من الحلول الناجعة للمشاكل الاقتصادية العويصة التي يتخبط فيها اقتصاد الجمهورية الإسلامية الإيرانية . إنّ سياسة ألاقتصاد المقاوم ، سياسة مستنبطة من ثقافة الإسلاميّة والعلميّة ، وهي تدابير طويلة الأمد لاقتصاد البلاد ، إذ تُحقق أهداف النظام الإسلامي في مجال المسائل الاقتصادية ، وتَحُول دون تدهور الاقتصاد في مواجهة الصدمات المختلفة.
الأقتصاد المقاوم يجعل من الاقتصاد اقتصاداً مرناً، أي إنه يقوّي مناعة اقتصاد البلاد ، في مقابل الضربات والعقوبات الخارجية المختلفة ، لكن في المضمون ، ويهدف «الاقتصاد المقاوم» إلى تحقيق اقتصاد مبني على العلم والتكنولوجيا والعدالة وتقديم نموذج مهم من النظام الاقتصادي ، عبر الاستفادة من الثروة الفكرية والأدمغة المتوافرة داخل الدولة .
ويقوم هذا الأقتصاد على ركائز أساسية :
1- سياسية
2- أقتصادية
3- علمية
4- أجتماعية
أولا” الركيزة السياسية :
لا بد لأنشاء أقتصاد مقاوم من وجود كيان سياسي موحد وصاحب قرار سياسي بحيث يسهل أتخاذ أي قرار يساعد على تأكيد مناعة الأقتصاد ، ويمنع الأنهيار الكامل .
ثانيا” الركيزة الأقتصادية :
لا بد من توفر مقومات أقتصادية مهمة لبناء هذا الأقتصاد لناحية :
– الموارد البشرية
– الموارد المالية
– الموارد المادية
– موارد الطاقة
– موارد زراعية
بالنسبة للموارد البشرية :
لا بد من توفر شرطين :
– الشرط الأول سوق محلي كبير
– الشرط الثاني خبراء في كل المجالات
بالنسبة للموارد المالية :
لا بد من توفر رؤوس أموال حرة لأستخدامها في عمليات البناء والتطوير سواء عبر شرلئها من الخارج أو عبر تطويرها محليا” .
بالنسبة للموارد المادية :
لا بد من توفر موارد المواد الأولية اللازمة للصناعة ولا سيما خامات الحديد ، النحاس ، الألمنيوم ، على وجه الخصوص .
بالنسبة لموارد الطاقة :
وعلى رأسها النفط والغاز ، ودون وجود هذه المصادر والموارد لا يمكن أن ينجح أي أقتصاد مقاوم وسيسقط مع أول عقوبات يمكن فرضها عليه .
بالنسبة للموارد الزراعية :
لا بد للبلد الذي يتجه الى أنشاء أقتصاد مقاوم أن يملك أرضية وتضاريس متنوعة وقادرة على أستيعاب كل أنواع الزراعات الضرورية ولا سيما الزراعات التي تعنى ببناء الأمن الغذائي ومنها القمح ، والحبوب الزيتية.
بالخلاصة لا بد من توفر كل مقومات الأكتفاء الذاتي زراعيا” .
ثالثا” الركيزة العلمية :
أن أي تطوير في أي دولة وفي أي أقتصاد بحاجة الى مقدرات علمية لا توفرها ألا المعاهد والجامعات ، بحيث يكون التعلم في متناول جميع المواطنين وفي كل الأختصاصات ، كما لا بد من تأمين موازنات خاصة ومهم لعمليات البحث العلمي وتأمين الظروف المناسبة لها .
رابعا” الركيزة الأجتماعية
من أهم الركائز الأساسية لبناء أقتصاد متكامل ومتطور هو بناء مجتمع موحد ومتحد وهذا لا يؤمنه ألا عدالة أجتماعية ونظام سياسي ثابت وغير معرض لأختلالات دائمة ، ويصعب أختراقه من قبل الخارج .
نعم يمكن تعويض الموارد البشرية والعلمية والمادية وحتى موارد الطاقة عبر بناء علاقة متينة مع دولة تتمتع بهكذا مميزات ولا سيما أذا ما كانت تملك حدود مشتركة معها ، كما يمكن تعويض الموارد العلمية والمالية في حال لم يكن هناك حدود مشتركة ، ولكن لا يمكن تعويض الركيزة السياسية والأجتماعية ، فالبلد الغير قادر على أتخاذ القرارات الموحدة والجريئة لا يمكن أن ينجح في بناء أقتصاد مقاوم وبالتالي فأن أي عقوبات جدية لهذا البلد ستكون بمثابة أنتحار لهذا البلد .
والأن وبعد هذا العرض أجدد السؤال هل يمكن للبنان أن ينشئ أقتصاد مقاوم ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى