
السلطة الرابعة والثورة على الذات
زياد العسل
في خضم المشهد اللبناني الذي لم تتضح معالمه النهائية بعد لجهة تشكيل حكومة تنقذ الموقف الإقتصادي والمالي والنقدي الصعب في لبنان،ثمة اشكالية يطرحها المثقفون والساسة والمراقبون وعموم الناس تتمثل في دور وسائل الإعلام .فهل لعبت وسائل الإعلام الدور المفترض أن تلعبه في الحراك الأخير ؟أم أن بعضها ذهب ليؤكب الموجة مع حفنة من الدولارات التي تغطي مصاريفها لعشرين سنة إضافية ؟
تقول مصادر متابعة لما يحدث على الساحة اللبنانية ان دور وسائل الإعلام اليوم غير كاف لجهة النقل الحي والمباشر مع تأكيد هذه المصادر على أهمية ما تقوم به تلك الوسائل من مجهود جبار في العمل اليومي لنقل الصورة والصوت من كل المناطق اللبنانية في أصعب وأحلك الظروف التي تمر بها البلاد ،ولكن برأي هذه المصادر على وسائل الإعلام أن تنتج برامج وظيفتها الحوار البناء وتقريب وجهات النظر لا التشتيت والتحريض على الفتن الطائفية والمذهبية والحزبية ،من هنا تؤكد المصادر وجوب الإنتقال لثقافة أن يكون الإعلام جزءا حقيقيا وفعالا من صناعة المشهد اللبناني القادم الذي يعكس آمال وتطلعات الناس ورغبتهم بالعبرو الى منطق وطني جامع
على صعيد آخر ترى مصادر أن بعض وسائل الإعلام استطاع نقل الأحداث بحرفية ومهنية عالية ،مقارنة بأخرى كانت تهدف لنقل صورة بعينها،وهنا المطلوب هو التمييز بين هذه الوسائل بغية إعطاء كل ذي حق حقه،معتبرة أن بعض وسائل الإعلام لعبت أدوارا سلبية جدا لناحية التصويب على جهة ما دون أخرى ،وهذا ما فاقم الإنقسام وشتت بوصلة الحراك التي تعتبر وفق هذه المصادر محقة ومهمة جدا؟بل وتمثل مطالب كل الأفرقاء
أمام هذا المشهد يصلح استذكار ما قاله أحدهم أن الإعلام ليس سلطة رابعة بل هو السلكة الأولى التي يمكنها إحداث التغيير الحقيقي في أي مكان وفي أي مشهد مهما بلغت صعوبته وتعقدياته والإنقسام العمودي فيه .أليس الإعلام اليوم هو السلاح الأمضى الذي يعادل السلاح الحقيقي،بل وأكثر من ذلك ،لذلك فالمطلوب اليوم من إعلامنا اليوم هو الثورة على الذات ،لأنها المصدر والمنبع والمرتكز لكل الثورات وأعظمها على الإطلاق!







