اقلام حرة

قتلت الانا.

تلك القديمة ماتت انتهت وهذه نسختها الجديدة..
مع كل موقف تصادم ومع كل جرح جديد تموت منا اجزاء كانت تحركنا وتحيينا وتشكل محور صيرورتنا وكياننا
مع كل صدمة عنيفة او صفعة مخيفة نتلقاها يموت منا قسم  كان يعيش في هيكل الروح…
هكذا تسقط الابجديات عند حوافي الكلمات  وهكذا تنتشر الاوجاع في كل انحاء الجسد لتشل الروح وتدمر الفؤاد وتشطر الجسد الى اقسام ومن هنا تولد بدايات جديدة لا تشبهنا ولا بأبسط قواعد الحياة التي كنا نتبناها وندافع عنها احيانا حد الممات…
هكذا تسطر نهايات وتبدأ بدايات جديدة لا تشبهنا لا من قريب ولا من بعيد.
هكذا تتحلل الاجزاء وترسم في داخلنا خرائط جديدة لقواعدة غليظة فرضها امر واقع او صدمة مميتة..
هكذا تقسو الحياة علينا حتى تجعلنا نبدل كل افكارنا  ونتبنى احزاننا كدستور جديد ل”أنا” وليدة قتلت سابقتها بدون رحمة وسلخت جلدها بكل قسوة  وتمردت على واقع حالها وهربت تغني مواويل حزينة متخفية تحت اقنعة لامبالية.
هكذا نقتل الانا الف مرة ومرة وندمر اجزاءنا بكل برودة ونسكن في اماكن الصقيع حتى لا تتسرب رائحة العفن التي قتلت الشوق البديع والحب الجميل والرسم الشاعري الذي اعتمدناه سيدا بغير بديل …
تجبرنا الايام على اقتفاء اثره وقتله عن عمد اغتياله بصورة وحشية ودفن معالمه الندية وتهميش صورة ال أنا الساذجة والغنية بكل مزايا الامل والفرح والصدق وصفاء النية ومع كل هذا لا يبقى لنا سوى ان نكمل المسير ونتقاتل على روح الانا النسخة الجديدة منا التي صنعتها المواقف وتبناها قدرنا   وقبلنا بها رغماً عنا حتى يبقى لنا قناع نستطيع ان نكمل به المسير ونخفي التشوهات الخلقية، والاكثر عنفا هي الروحية التي طالتنا  ودمرت فينا كل ما هو ندي وعاثت فينا فساداً وخرابا تندى له الجباه …
انها حرب الانسانية تتقاتل على البقاء والقدير القادر من استطاع الاحتفاظ بال أنا نقية  بقدر ولو بسيط قبل الدخول في عالم الضباب …
المحامية مارلين دياب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى